يواجه السفاح عبد الفتاح السيسي نكسات وهزائم قد تجعل عام 2020 أسوأ كوابيسه، في ليبيا يجد السفيه السيسي نفسه داعماً للطرف الخاسر في حرب أهلية، وفي إثيوبيا فشلت المفاوضات حول سد النهضة العملاق، وهو ما يُنهي آمال حل هذا النزاع الحاد القديم.

وأسوأ ما في الأمر أن إعلام نكسة انقلاب 30 يونيو 2013 يرى في جنرال الخراب ما يراه أهل الكتاب في المسيح المخلص، وبات الجنرال المهزأ في الإعلام الخارجي بلا عون سعودي، وبالرغم من توسط السعودية راعية الانقلاب بمصر في اتفاق سلام بين إثيوبيا وإريتريا عام 2018، فإنه لا تأثير للمملكة على مفاوضات سد النهضة.

ومن التطبيل للعسكر، ما قاله نائب رئيس حزب الوفد أحد الأحزاب الكرتونية بمصر، بأن عصابة الانقلاب حققت إنجازات غير مسبوقة بعد 30 يونيو وتحت قيادة السفاح السيسى مقارنة بعام الخراب خلال حكم جماعة الإخوان!

خط أحمر

وفي ليبيا، من غير المحتمل أن يهرع الداعمون الآخرون لقوات خليفة حفتر -مثل الإمارات وروسيا- إلى دعم جنرال الخراب السفيه السيسي إذا اقتحمت قوات الحكومة الليبية بمساعدة الأتراك ميناء سرت الاستراتيجي.

وأعلن السفيه السيسي أن سرت بمثابة خط أحمر، مشيراً إلى أن مصر قد تتدخل مباشرة إذا تجاوزتها تركيا، وقد تحافظ الإمارات، التي لا تقل عداءً لتركيا عن السعودية، على موقفها العدائي، بينما روسيا، المتحالفة مع تركيا في سوريا، قد لا تستمر في ذلك.

وتحدث السفيه السيسي في ذكرى خراب 30 يونيو، وتراجع عن تصريح شهير تعهد به في بداية انقلابه بأن “الشعب لم يجد من يحنو عليه”، قائلا إنه يقصد بـ”الحنية” حل مشكلات المواطنين، وتابع: “الحنية على الشعوب والمواطنين مش طبطبة، لكنها حل مشكلات ومشروعات وعمل دائم، وتوفير أبسط حقوق الناس، وأن يسيروا بيسر وسلام”.

واستمر السفيه السيسي في توزيع مخدرات الوعي، قائلا: “إحنا زي الفل وكل حاجة اتعملت غلط هنصلحها، وكل حاجة مش مظبوطة هترجع مظبوطة، لتعود مصر إلى سابق عهدها”.

وتحدث السفاح السيسي عن الإرهاب الذي خطط له وأوجده على أرض سيناء بدعم شيطان الإمارات محمد بن زايد، وقال إن الإرهاب على رأس الأخطار التي تواجهها مصر خلال السنوات الماضية، مقراً بأن 30 يونيو ليست انتفاضة شعبية، وزعم في نفس الوقت أنها تغيير لمسار أمة تمتلك رصيدا وتاريخا من المجد لتعود لسيرتها الأولى بين الأمم!

وواصل ساسية التخدير والتغييب قائلاً: “نعيش وسط منطقة شديدة الاضطراب، والتشابكات والتوازنات في المنطقة تجعل من الصعوبة لدولة أن تنعزل داخل حدودها، واستشراف مصر حجم المخاطر والتحديات التي ربما تصل لتهديدات فعلية، يتطلب التصدي لها بكل حزم بما يحفظ الأمن والاستقرار”.

وغازل إثيوبيا وهدد ليبيا في نفس الوقت قائلاً أن مصر دائما تجنح للسلم، على الرغم من امتلاكها قدرة شاملة ومؤثرة في محيطها الإقليمي، كما أنها قادرة على توفير حياة كريمة لأبنائها، مع إدراك متغيرات العصر وشواهده الجديدة، واستكمل: “مصر لا تعتدي على أحد ولا تتدخل في الشئون الداخلية لغيرها، إلا أنها تتخذ إجراءات تحفظ أمنها القومي”.

شبعنا كلام

من جهته يقول الكاتب والخبير الاقتصادي أشرف دوابة: "هذا كلام يحمل من التدليس ما يهدمه ويضعه في سلات القمامة.. لقد شبع المصري من الكلام، ولم يجد من عمل إلا ما يضيق عليها أدنى سبل الحياة بقرارات مستمرة ضد المواطن وحمايته الاجتماعية ومعيشته الضرورية".

وتابع: "إن الإرهاب الذي يتكلم عنه السيسي ما زال معششا في رأسه ومن فعله، وهو صاحب صنيعة الإرهاب في سيناء، ليس في الوقت الحالي فحسب؛ لتنفيذ صفقة القرن، بل في عهد الرئيس مرسي أيضا. وأي أمن واستقرار يتكلم عنه السيسي؟ فالأمن لا يتحقق بقوة البطش، ولا يمكن لاستقرار أن يتحقق بالظلم ونبذ العدل".

مشدداً على أن "معدل النمو الذي يتباهى به السيسي، وسواء أكان 2.5 في المئة أو حتى لو وصل إلى 7 في المئة، فهو معدل كسيح لم يترتب عليه توزيع عادل للدخل أو تخفيض معدلات البطالة، ومصدره استهلاكي، بعيدا عن الإنتاج الذي هو أساس التنمية المفقودة في مصر. وهذا النظام لم يتعلم ممن هم على شاكلته من تجارب سابقة. ففي عهد حكومة أحمد نظيف؛ تغنوا بمعدل نمو 7 في المئة، وجاءت ثورة يناير 2011م لترد على هذا التزييف؛ الذي ظاهرة الارتفاع وباطنه مزيد من الفقر والبطالة، فكيف الحال في ظل عهد السيسي الذي ضحى بالشعب من أجل كرسي انقلب على صاحبه الشرعي غدرا؟".

وتابع دوابة "نعم، نحن لا ننكر من وجود زيادة في معدل نمو الدخول، ولكن ليس هذا من نصيب عموم الشعب المصري.. بل هو من نصيب السيسي وحاشيته من عسكر وشرطة وقضاء؛ بزيادة رواتبهم ومعاشات تقاعدهم من جيوب الشعب المقهور".

وختم حديثه قائلاً: "إن معدل النمو إذا كان لا يعكس معايش الناس، فلا برهان له ولا قيمة لذاته. وما قيمة زيادة معدل النمو مع زيادة في الفقر تفوقه أضعاف مضاعفة.. وما قيمة معدل النمو وإملاءات صندوق النقد الدولي سلمت المواطن المصري تسليم الذبيح من أجل قرض 12 مليار دولار؛ أخذ السيسي من جيوب الشعب ما يفوقه باسم الإصلاح الاقتصادي الذي ما هو إلا إفساد اقتصادي متعمد لتجريف مصر بشرا وحجرا واقتصادا".

يذكر أنه في عام 1997 أنتجت السينما الأمريكية فيلم "ذيل الكلب"، الذي يصور محاولة رئيس أمريكي الهروب من أزماته الداخلية وفضائحه الجنسية، عبر إشعال حرب وهمية، استعان خلالها بمنتج هوليودي ومدير علاقات عامة.
الفيلم الذي قام ببطولته روبرت دي نيرو وداستن هوفمان، يعتبره البعض نموذجا لما يعرف في السياسة بالهروب إلى الحرب، التي تكون في الغالب حربا حقيقية وليست هوليودية، ويستخدمها السياسيون للهروب من أزماتهم الداخلية، وإسكات المعارضة والأصوات الناقدة، وتوحيد الشعب تحت راية وطنية ومشاعر فياضة.

سياسة الهروب إلى الحرب بالطريقة الهوليودية ربما تكون أقرب مثال لما يحدث في مصر حاليا، حيث تتسابق اللجان الإلكترونية الداعمة للسفاح السيسي للترويج لاستعدادات مصر للحرب في ليبيا، وذلك رغم تصاعد الخطر على شريان الحياة المصري المتمثل في نهر النيل، حيث أعلنت إثيوبيا التحدي وبدء ملء سد النهضة، وسط تساؤلات النشطاء عن أيهما أخطر على مستقبل مصر وأمنها القومي، وأولى بالتدخل العسكري.

 

Facebook Comments