تعمل الثورة الجزائرية والمقابل المتمثل في الثورة المضادة العربية عملهما، ففي الوقت الذي وجه فيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي دعوة إلى الرئيس الجزائري الجديد عبد المجيد تبون لزيارة القاهرة، وذهب وزير خارجية الانقلاب سامح شكري للجزائر للقاء الرئيس الجديد وإعلانه أنه مع حل سياسي مشروط جزء من استقطاب الجزائر نحو الثورة المضادة هذا في وقت واصل آلاف الجزائريين مظاهراتهم المطالبة بالتغيير الجذري للنظام، اليوم الجمعة الـ47 للحراك الشعبي الذي يقترب من عامه الأول، دون انقطاع المسيرات الشعبية، رغم تنحي رأس النظام، وإجراء انتخابات يرفضها المتظاهرون.

وخرج آلاف المتظاهرين في عدة محافظات، في مقدمتها العاصمة الجزائر، رغم الجو الماطر بأغلب مدن الشمال، رافعين ذات الشعارات المطالبة بالتغيير الجذري للنظام، والقطيعة مع ممارسات العهد السابق.

وهتف المتظاهرون، "ماناش حابسين (لن نتوقف)"، و"سيادة شعبية" و"جزائر حرة ديمقراطية"، و"عدالة مستقلة.. الحرية للمعتقلين"، بعد توافد الآلاف على كبرى شوارع وسط العاصمة في ظل حراسة أمنية مشددة.

ورفع متظاهرون لافتات كتب عليها "مطالب الحراك: تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية، والفصل بين السلطات، ومراجعة قوانين العهد السابق"، واعتبر مراقبون أن ذلك حض على التعديل الدستوري.

من جانبه، كلف الرئيس الجزائري الجديد؛ لجنة خبراء من 17 عضوًا لإعداد مسودة تعديل دستوري في ظرف ثلاثة أشهر، وصفته الرئاسة بـ"العميق"، على أن يتم عرضه على استفتاء شعبي، بعد نهاية التشاور بشأنه.

وأعلنت الرئاسة الجزائرية، الخميس، انطلاق لقاءات تشاورية مع شخصيات وأحزاب ومنظمات محلية حول الوضع العام للبلاد وورشة التعديل الدستوري، وذلك بعد استقبال الرئيس "تبون" للوزير الأسبق؛ "عبدالعزيز رحابي"، أحد رموز المعارضة.

وتهدف اللقاءات بحسب الرئاسة الجزائرية "بناء الثقة التي تعزز التواصل والحوار قصد إقامة جبهة داخلية قوية ومتماسكة، ما يسمح بحشد الطاقات والكفاءات الوطنية، واستدراك الوقت الضائع، لتشييد دولة مؤسسات تكرس فيها الديمقراطية التي تجنب البلاد أي انحراف استبدادي".

 


 

دعوة أردوغان

وكان "عبدالمجيد تبون"، وجه الثلاثاء الماضي، الدعوة للرئيس التركي؛ "رجب طيب أردوغان" لزيارة الجزائر، وأعلن الطرف التركي قبول الدعوة، على أن يحدد موعدها لاحقا.

وجاءت الدعوة في ختام لقاء "تبون" بوزير الخارجية التركي؛ "مولود جاويش أوغلو"، في الجزائر العاصمة، والذي تناول مناقشة عدة ملفات إقليمية، في مقدمتها الأزمة الليبية، حسبما أفاد بيان لرئاسة الجمهورية، نقلته وكالة الأنباء الجزائرية.

وأوضح البيان أن "جاويش أوغلو" نقل تهاني "أردوغان" إلى "تبون" بمناسبة انتخابه رئيسا للجمهورية، وقدم له تعازيه في وفاة قائد الجيش الجزائري؛ الفريق "أحمد قايد صالح".

وأشار إلى أن اللقاء "تناول الوضع في ليبيا في ضوء تصعيد أعمال العنف الناجمة عن التدخلات الأجنبية، التي تعقد سبل الحل السياسي، الكفيل وحده بإعادة الأمن والسلم والاستقرار إلى ربوع ليبيا الشقيقة".

انتحار شقيق بوتفليقة

من ناحية أخرى، نشر موقع "أفريكا" الفرنسي صبيحة اليوم خبر غير مؤكد عن انتحار السعيد بوتفليقة داخل السجن بعد رفضه أخذ أدوية الأمراض المزمنة التي كان يعاني منها مع إضرابه عن الطعام.

وأقدم السعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، حسب ما جاء في الموقع الإلكتروني المذكور أقدم على الانتحار في ظروف غامضة بعد الحكم الصادر ضده ب 15 سنةً سجن.

واعتبر مراقبون أن إشاعة خبر الإنتحار سربتها المخابرات الفرنسية بهدف التشويش على القضاء العسكري في هذا الضرف الحساس الذي تمر به الجزائر ودلك في غياب مصادر رسمية.

Facebook Comments