قالت صحيفة "المونيتور" إن سلطات الانقلاب العسكري شنت حملة اعتقالات واسعة بهدف قمع الاحتجاجات الشعبية التي خرجت ضد عبدالفتاح السيسي يوم 20 سبتمبر الجاري.

وأضافت الصحيفة في تقرير لها ترجمته "الحرية والعدالة" إن محامين مصريين ذكروا أن قوات أمن الانقلاب شنت سلسلة من الاعتقالات رداً على مظاهرات 20-21 سبتمبر التي كانت تسعى إلى إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية وجرت الاحتجاجات استجابة لنداء من المقاول المصري المقيم في إسبانيا محمد علي، الذي كان شوكة في صف الحكومة.

وأوضح التقرير أن أحياء مختلفة في القاهرة شهدت مظاهرات وسط حملة حكومية متزايدة كما كانت هناك احتجاجات في محافظات أخرى، معظمها ريفي. وقال أشخاص شهدوا المظاهرات لـ"المونيتور" إن هناك دعوات لرحيل عبد الفتاح السيسي؛ قال أحد الشهود: "تعاملت قوات الأمن معهم بوحشية عندما أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق الاحتجاجات". وقالت المحامية الحقوقية هالة أبو دومة لـ"المونيتور" إنها "تتوقع المزيد من الاعتقالات في المناطق التي شهدت احتجاجات"، قائلة: "حتى صباح اليوم، لا تزال قوات الأمن تأتي مع المحتجزين للتحقيق معهم".

وأضافت هالة أبو دومة لـ"المونيتور" إنها كانت حاضرة في نيابة أمن الدولة العليا للتحقيقات مع عشرات المعتقلين يومي 20 و21 سبتمبر، وقالت إن جميعهم من مناطق شعبية فقيرة أو قرى ريفية خارج القاهرة، لكنهم نقلوا إلى القاهرة بعد اعتقالهم. وأوضحت أن هناك عشرات المعتقلين، قائلة " لا يمكن للمرء أن يقول العدد الدقيق للمحتجزين ، بيد أن العديد من محامى حقوق الإنسان ، بمن فيهم أنا، كنا هناك الليلة الماضية مع العديد من المعتقلين الذين تم القبض عليهم خلال المظاهرات حتى الساعات الأولى من صباح يوم 22 سبتمبر".

وكان علي، الذي يعارض نظام السيسي، قد كرر دعوته إلى تنظيم مظاهرات 20 سبتمبر ويصادف هذا التاريخ ذكرى الاحتجاجات التي اندلعت في 2019، عندما تم اعتقال وسجن آلاف المتظاهرين بتهمة "الانتماء إلى جماعات إرهابية".وقال تقرير نشرته الهيئة المصرية للحقوق والحريات إن عدد المتظاهرين المحتجزين في سبتمبر 2019 عقب الاحتجاجات التي اندلعت في عدد من المحافظات على مدار خمسة أيام، قُدر بأكثر من 4400 شخص. ولا يزال أكثر من 1439 منهم محتجزين.

دعا محامي حقوق الإنسان خالد علي المحامين الحقوقيين إلى تقديم الدعم القانوني للمحتجزين خلال الأيام القليلة الماضية كما نشر على صفحته على فيسبوك قائمة تضم 25 محتجزاً كان حاضراً معهم في الاستجوابات. وقال لـ"المونيتور" عبر الهاتف: "استجوبت النيابة العديد من المتظاهرين المحتجزين وقررت إبقائهم رهن الاحتجاز لمدة 15 يوماً كإجراء احترازي، في اتهامات بالتجمع والتظاهر والانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار زائفة والإضرار بالأمن القومي المصري". مضيفا: "هناك العديد من محامي حقوق الإنسان في … [النيابة] في انتظار وصول محتجزين جدد من محافظات مختلفة".

وقد انتشرت قوات الأمن فى المناطق الحيوية فى جميع أنحاء البلاد قبل مظاهرات 20 و 21 سبتمبر وأغلقت جميع المقاهي فى محيط العاصمة القاهرة وحاصرت الساحات الرئيسية وقال مراقبون إن القوات اعتقلت مواطنين وفتشتهم وكشفت عن هوايتهم بالمخالفة للقانون والدستور. وقال محامٍ في مجال حقوق الإنسان لـ"المونيتور" طلب عدم ذكر اسمه إن قوات الأمن شرعت في نمط جديد من الاعتقالات بنشر أفراد الأمن بين المتظاهرين لتصويرهم ثم اعتقالهم في منازلهم. مضيفا: "حضرت الاستجواب مع أربعة أشخاص، تم القبض عليهم جميعاً في منازلهم التي اقتحمتها قوات الأمن وكأن الرسالة التي أرادت قوات الأمن إيصالها هي أن أي متظاهر سيعتقل ويسجن حتى لو لم يكن خلال المظاهرة نفسها".

محمد أيوب، 45 عاماً، صاحب مطعم في منطقة بساتين بالقاهرة، شهد مظاهرات مستمرة، قال لـ"المونيتور" إن قوات الأمن كانت تعتقل المواطنين عشوائياً، وأن أحد عماله اعتقل أثناء مروره في الشارع وقال إن العامل "لم يفرج عنه إلا بعد أن اتصلت بالضابط الميداني المسؤول وأكدت له أنه يعمل لدينا وأنه كان في المنطقة فقط من أجل العمل وليس من أجل التظاهر".

وقال أحمد أبو الفتوح، محامي حقوق الإنسان في محافظة الإسكندرية، الواقعة على بعد حوالي 220 كيلومتراً شمال القاهرة، لـ"المونيتور" إن قوات الأمن "أعادت اعتقال بعض المواطنين الذين اعتقلوا العام الماضي في مظاهرات 20 سبتمبر 2019". مضيفا "فوجئت بالمكالمات المتعددة التي تلقيتها من أهالي المعتقلين الذين عملت معهم العام الماضي وقالوا جميعاً إن مكان احتجاز أقاربهم لم يتم الكشف عنه بعد". وقال إنه نصح أهالي المقبوض عليهم بتقديم شكاوى إلى النائب العام المصري وإلى المجلس القومي لحقوق الإنسان بشأن تعرض أقاربهم للاختفاء القسري.

اضط لقراءة التقرير

Facebook Comments