اختفاء للمدرعات وغياب لقناصة العيون عن ميدان التحرير، جعل مراقبين وسياسيين ونشطاء يعربون عن مخاوفهم مما يجري في الكواليس، بعدما أثار التعامل الأمني شبه السلمي حتى الآن، مع آلاف المتظاهرين الذين نزلوا إلى الشوارع والميادين في عدد من المدن، الجمعة والسبت، وهو تطور مثير للريبة في وجود عصابة بوليسية وعسكرية لا تتورع عن القتل.

ودعا الفنان ورجل الأعمال محمد علي، المصريين إلى الاحتشاد مُجدّدا وتنظيم مظاهرات مليونية، يوم الجمعة المقبل، في الميادين الكبرى بالقاهرة وباقي المحافظات المصرية.

ربنا يكفيك الشر

وهدّد “علي”، في مقطع فيديو جديد له، جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي، قائلا: “إن لم ترحل يوم الجمعة المقبل، سترى الأفعال الحقيقية.. ربنا يكفيك الشر، المصريين سيأتون بك من سكنك وسيقومون بتقطيعك 60 قطعة”، بحسب قوله، مشيرا إلى أنهم يريدون إنهاء الأزمة في أسرع وقت.

وأوضح علي أنه لا يزال ينتظر رد الجيش والشرطة ومؤسسات الدولة بأن “السيسي انتهى ولم يعد له أي دور حاليا”، مشدّدا على أن “نهاية السيسي ستكون الجمعة المقبلة بإذن الله”.

ورصدت الناشطة والصحفية رشا عزب، وقائع من المظاهرات العارمة التي اندلعت في القاهرة وعدد من المحافظات المصرية، مساء الجمعة، للمطالبة برحيل السفيه السيسي.

وقالت عزب، عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، إن الهتافات الأساسية التي رددها المتظاهرون كانت موجهه ضد السيسي بشكل خاص، إلى جانب هتاف “الشعب يريد إسقاط النظام”، وسط غياب ملحوظ لهتاف “يسقط حكم العسكر”. وأشارت إلى أن الشرطة كانت في أكبر حالة ضبط نفس رأتها منذ نحو 19 عاما، لافته في الوقت ذاته إلى قلة عدد أفراد الأمن، وغياب واضح لأسطول المدرعات الجديد، باستثناء بعض المدرعات القديمة.

من جهته يقول الناشط السياسي كمال صباغ : “لا يوجد أحد يستطيع أن يخمن كيف تتحرك هذه الحشود وكيف يتفاعل عقلها الجمعي مع تواتر الأحداث، لكن ما يبدو لنا أن الأمر خلفه أشخاص ذوو ثقل في المؤسسات السيادية؛ فتعامل الجند من الشرطة والجيش مع المتظاهرين والناس في الشوارع مختلف هو أقرب إلى 30 يونيو وأبعد ما يكون عن 25 يناير”. معرباً عن أمله في وجود انفرجه، قائلا: “قد تحدث إنفراجة وعلامتها هو الإفراج عن المعتقلين وإعطاء مساحة للحرية، وطمأنة الناس بانتهاء فترة الضنك الاقتصادي، وعلى كل حال، أدعم الحراك في الشارع بقوة، ولكن لدي مخاوف شديدة في عملية الإحلال والاستبدال”.

غموض المشهد

بدورها؛ أعربت الناشطة في حركة 6 إبريل “إنجي فتحي”، عن تخوفها من غموض المشهد السياسي وعلى الأرض في ظل عدم وجود “مؤشرات حول السبب الحقيقي للسماح لمتظاهرين بالنزول، وغياب السيسي عن المشهد”. وأضافت: “ما يجري وكأنه انقلاب على الانقلاب، حتى الآن، ولا نريد أن تعطيه شرعية دون معرفة هويته وماهيته؛ حتى الآن لا توجد أي معلومات”.

فيما لم يستبعد البرلماني السابق، محمد عماد الدين، وجود قيادات في مؤسسة الجيش “فاض بها الكيل من سياسة السيسي”، قائلا: “هناك خلاف بلا شك داخل مؤسسة الحكم بسبب إدارة السيسي الخاطئة للبلاد، وغير راضية عن النتائج التي أوقعت البلاد في أزمات لا تنتهي”. وأوضح أن :”نظام السيسي، على غير العادة، مهزوز ومرتبك ومتخبط أمام الحملة التي يقودها محمد علي، والتي يعاونه فيها بصورة غير مباشرة كل الأحرار من الشباب المصري والعربي بجنسيه”.

Facebook Comments