نشر موقع “اليوم السابع” الذي يديره الصحفي خالد صلاح، العميل السابق لجهاز أمن الدولة والشهير بـ”أبولمونة”، والمقرب الآن من المخابرات الحربية، خبرًا يزعم فيه أن وكالة “نوفا” الإيطالية أشادت بخفض معدل الدين للناتج المحلى في مصر ليبلغ 77.5% فى 2022.
وقالت “اليوم السابع”: إن وزارة المالية في حكومة الانقلاب أعلنت استمرار العمل لتحقيق هذا الهدف، والذي يعدُّ أحد الأهداف الاستراتيجية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة بمختلف دعائمها الاقتصادية.
ورقة نوفا!
وبحسب الوكالة الإيطالية التي نقلت عنها “اليوم السابع” ورقة التوت، التي فشلت في ستر عورة الديون التي أغرق جنرال إسرائيل السفيه السيسي بها المصريين، فإن العام المالي 2021-2022 سيشهد انخفاض نسبة الدين العام للناتج المحلى إلى أقل مما كان عليه قبل 2011، مشيرة إلى أن الحكومة نجحت في خفض نسبة الدين للناتج المحلي من 108% في نهاية يونيو 2017 إلى 98% في نهاية يونيو 2018.
ومن المتوقع- بحسب مزاعم اليوم السابع- أن يبلغ دين حكومة الانقلاب في نهاية يونيو 2020 مستوى 82.5%، ليستقر في نهاية يونيو 2022 عند 77.5%، إلا أن واقع الأرقام يعري عورة الانقلاب وينزع عنها ورقة التوت التي تحاول “اليوم السابع” وباقي أذرع إعلام العسكر التخفي وراءها.
وليس سرًا الثمن الباهظ الذي تدفعه عادة الدولة التي تلجأ إلى صندوق النقد الدولي وشروطه القاسية، تلك الشروط فجّرت في بلدان عديدة مظاهرات وحركات احتجاجية، ورغم أن الدين العام لمصر تجاوز 100% من ناتجها المحلي، فإن محافظ البنك المركزي في حكومة الانقلاب طارق عامر أكد أكثر من مرة أن مستويات الدين الخارجي وخدمته لا تدعو للقلق على الإطلاق!.
وقال البنك الدولي، الخميس الماضي: إن الدين الخارجي لمصر وصل بنهاية شهر مارس الماضي إلى 106.2 مليار دولار، مقارنةً مع 88.2 مليار دولار في مارس 2018، وهو ما يعني أنه خلال 12 شهرًا ارتفع الدين الخارجي بنسبة 20.4% بنحو 18.1 مليار دولار، ويعني أن كل شهر من مارس 2018 إلى مارس 2019 زاد الدين الخارجي بأكثر من 1.5 مليار دولار، وهو ما يعني في النهاية ما مجموعه حوالي 25 مليار جنيه شهريًا.
ويقول الناشط محمود صبري: “ديون مصر والعرب من البنك الدولي والصندوق الدولي، وهي بنوك ماسونية صهيونية يديرها ما يسمون بالقاتلين الاقتصاديين، ومهمتهم إغراق البلدان بالديون، بحيث لا أحد يستطيع سدادها وترتيب فوائد مركبة مرهقة أكثر من المبلغ الأصلي، ويقوم البنك بأخذ قطاعات الدولة الحساسة.. وخصخصني يا جدع على واحدة ونص”.
سحق الغلابة
وفي نوفمبر 2016، وفي خطوة وُصفت بأنها ضربة موجعة لمحدودي الدخل، قامت عصابة الانقلاب بالاستدانة من صندوق النقد الدولي، الذي فرض حزمة من الشروط نظير تقديم القرض على دفعات كان آخرها في منتصف 2019 الجاري.
هذه الشروط التي تم تنفيذ أغلبها حتى الآن هي تعويم سعر الجنيه المصري، وإلغاء دعم الكهرباء والمحروقات، ورفع الدعم عن السلع والخدمات، وزيادة الحصيلة الضريبية للحد من الاقتراض الداخلي، وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة، وتسريح الموظفين الحكوميين.
وهكذا انتهى الحال بمصر كما حدث خلال فترة حكم الخديوي إسماعيل، فقد قام السفيه السيسي بأولى خطوات إسماعيل بعد أن تنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، مقابل أموال السعودية، تمامًا كما فعل الخديوي إسماعيل لتسديد فاتورة الديون بإهدار استقلال الدولة؛ بسبب الإنفاق المسرف وترسيخ الاعتماد على المساعدات الخارجية، فاضطر لبيع أسهم مِصر في قناة السويس عام 1875 لتغطية العجز في ميزانيته.
وعندما تبين أن ذلك لم يكن كافيًا لوقف النزيف المالي، أنشأ الدائنون الأوروبيون لجنة لضمان السداد، وبحلول عام 1877، كان أكثر من 60% من إيرادات مِصر مكرسة لخدمة هذا الدَّيْن، وفي عام 1882، تولى البريطانيون السيطرة على البلاد لحماية استثماراتهم.
وتؤكد البيانات الرسمية أن حجم الدَّين تضاعف 5 مرات منذ 2011، وزاد بشكل كبير في عهد السفيه السيسي منذ استيلائه على السلطة عام 2014، ورغم المنح التي تلقتها عصابة الانقلاب من دول الخليج العربي وقُدرت بنحو 30 مليار دولار، ارتفعت الديون الأجنبية.
وبحسب تقرير البنك المركزي عن شهر مارس 2016، ارتفعت ديون مصر الداخلية إلى أكثر من 2.5 تريليون جنيه مصري في منتصف عام 2016، ومعها ارتفعت الديون الخارجية لتصل إلى أرقام غير مسبوقة 53 مليار دولار، نتيجة الإسراف في قبول الودائع والقروض.

 

وبخلاف اتفاق عصابة الانقلاب على قرض روسي بإنشاء المحطة النووية المزعومة بقيمة 25 مليار دولار، والاتفاق العسكري غير المعلوم بدقة، و64 مليار جنيه أهدرت في شق تفريعة جديدة لقناة السويس، ارتفع حجم الديون الخارجية إلى أكثر من 70 مليار دولار أمريكي، ولا تتوقف عصابة الانقلاب عن تلقي المزيد مليارات الدولارات في شكل قروض كل يوم، ليصل في النهاية حجم الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية إلى أقل من 18 مليار دولار معظمها من الودائع، مما لا يكفي أكثر من 3 أشهر لسد حاجات مصر من الواردات.

Facebook Comments