أعلنت المديرة التنفيذية المكلفة لمحلية التضامن بولاية النيل الأزرق في السودان، نسيبة فاروق كلول، تدمير أكثر من 600 منزل بأحياء مدينة بوط جراء انهيار مفاجئ لسد بوط على النيل الأزرق، وترتيبه الثالث بعد سد النهضة الإثيوبي والروصيرص السوداني.

ورغم صحة الخبر وتأثير السد السوداني (غير المحوري) إلا أن المراقبين سجلوا سعادة غريبة من الخبر ومن أخبار على مثيلاته والبدء في نشرها من مصادرها ومنها ما نشره موقع "المصري اليوم" الإلكتروني للصحيفة الموالية للانقلاب من مثل خبر عنوانه "يتأثر به 287 مليون شخص.. دراسة تحذر: فيضان عالمي قادم يغمر مساحات هائلة من الأرض".
وبدأ أعضاء اللجان الإلكترونية منذ الأسبوع الماضي تناقل خبر إعلان العاصمة السودانية إغلاق محطات تنقية مياه الشرب بالخرطوم لارتفاع منسوب النيل وزيادة مستوى العكارة الذي يستحيل معه تنفيذ الإجراء الهندسي بمستوى المياه النقية.
وعلى غرارهما خبر اجتياح سيول عارمة مناطق شمالي السودان، الأربعاء ما أسفر عن انهيار عشرات المنازل، وفق نشطاء، دون إعلان رسمي فوري بشأن حصيلة الخسائر.

وقال خبراء منهم الدكتور محمد حافظ إن مستوى العكارة وارتفاع منسوب المياه الذي أدى لعكارة مياه الشرب هو نتيجة الأمطار الغزيرة التي سقطت بالخرطوم ومحيطها كما حصل في مناطق شمالي السودان.
واستبعد أن يكون ذلك بسبب مشكلات في سد النهضة الذي اكتمل بناؤه بشكل مبدئي ونجح في تخزين المرحلة الأولى والتي لم تجد أثرا ملحوظا إلا في منطقة حلفا شمال السودان حيث ظهرت أعمدة الإنارة التي غمرتها المياه منذ الستينيات إبان إنشاء السد العالي.

سد بوط
السد السوداني "بوط" يستخدم لتخزين حوالي 5 ملايين متر مكعب من المياه القادمة من وديان جبال الأنقسنا، الذي انهار بشكل مفاجئ. يقع في ولاية النيل الأزرق من الولايات الجنوبية حسب تقسيم السودان بعد انفصال الجنوب في 2011. تجاورها من الشمال ولاية سنار ومن الشرق إثيوبيا ومن الغرب والجنوب دولة جنوب السودان، عاصمتها الدمازين، وتم ترسيم الولاية في فبراير 1994.
وقالت كلول في تصريحات صحفية، إن المياه حاصرت 600 أسرة أخرى في أحد الأحياء، مع تعذر الوصول إليها، وأوضحت أن المياه غمرت المنطقة من 3 اتجاهات، وحذرت من حدوث موجة نزوح كبيرة في المنطقة التي يمثل فيها "سد بوط" عصب الحياة بالنسبة لها وتضم سوقا كبيرة وأكثر من 9 مدارس للتعليم الأساسي، وظلت طوال فترة الحرب ملاذا آمنا للنازحين من جميع أرجاء الولاية.
وأفادت وكالة أنباء السودان الرسمية، أن سيولا عارمة اجتاحت، مدينة أبو حمد بولاية نهر النيل (538 كلم شمال العاصمة الخرطوم) "ما تسبب في خسائر كبيرة بالمنازل والممتلكات".

محللون على مواقع التواصل رأوا أن مثل هذه الأخبار توظفها الشئون المعنوية في مصر لمحاولة الهروب من الاستحقاقات المصرية في المطالبة بحصة مصر التاريخية من مياه النيل لا الاعتماد على إجراءات تقليل حصة المواطن المصري من المياه أو تدوير مياه الصرف الصحي ومياه البحر إلى مياه شرب.
ويعتبر المحللون أن ألأخبار يتم تناولها أمنيا بامتياز، لتخدير الوعي الجمعي المصري، بشأن سد النهضة، والرسالة النهاية تشير إلى أن "الدنيا كلها ستغرق فلا تخافوا اعطشوا براحتكم".

تعاطف غربي مع إثيوبيا

وتبنى موقع The Conversation الأسترالي الدفاع عن وجهة النظر الإثيوبية، واعتبر أن مصر لطالما دافعت عن حقها، بموجب اتفاقيات وقعت في الحقبة الاستعمارية، في منع تسع دول المنبع (منها كينيا وأوغندا وإثيوبيا) من استخدام مياه النيل بطريقة أحادية.
وأشار إلى أن "سد النهضة الإثيوبي يحمل أهمية كبيرة لأنه يُمكن أن يشكّل سابقة للدول الأخرى لتجاهل مطالبات مصر، والبدء في استخدام مياه النيل لمصلحة تنميتها الخاصة"، بحسب ترجمة "عربي بوست".

وأشار الموقع الأسترالي إلى "توارد إشارات إلى أن مصر كانت تحرّض الحركات الانفصالية في إثيوبيا على إضعاف الحكومة الإثيوبية ووأد المشروع".
وتحت عنوان "خططُ بناء سد على النيل أشعلت حربًا بعام 1956، فهل سيحدث ذلك مجددًا؟"، ساوى الأستراليون في مقارنة بين أهداف إثيوبيا من بناء سد النهضة وبناء مصر في عهد جمال عبدالناصر سد أسوان العالي من جانب الرؤية والتحدي.
وأشاروا إلى أنه "بصرف النظر عن الفوائد الاقتصادية الجوهرية، فإن النجاح في بناء السد أسس لأدوار قيادية أخرى في الشرق الأوسط لكل من عبدالناصر ومصر خلال فترة مضطربة في تاريخ المنطقة".
وخلص الموقع إلى أن "هذا التاريخ يجعل شكاوى مصر بشأن سد النهضة الإثيوبي تبدو متناقضة بعض الشيء، إذ تحاكي إثيوبيا الآن ما فعلته مصر قبل 60 عامًا لدفع سبل تنميتها الوطنية.

واعتبر الموقع أن "الواقع" هو أن سد إثيوبيا يمكن أن يساعد مصر في توفير المياه. إذ يتيح التدفق المتحكم فيه لمصر بإبقاء مستويات المياه في سد أسوان منخفضة، ومن ثم سيؤدي ذلك إلى تقليل التبخر، لأنه بحسب طرحه فإن ما سيفقده السد من خلاله 10% من مياه النهر سنويًا. الآن وقد بدأ ملء سد النهضة الإثيوبي.
ويتبنى الموقع الاسترالي أيضا أن السودان مستفيد كما إثيوبيا ولم يبق إلا عناد المصريين فقال "سيستفيد السودان الواقع بين السد الإثيوبي الجديد ومصر من إمكانات الري الموسع وبعض الكهرباء الرخيصة التي سيتاح توليدها من خلال السد. كما ستطور إثيوبيا مزيدًا من مواردها المائية في خدمة الزراعة. وأيضًا ستتيح كهرباء السد تشغيل مترو أديس أبابا والصناعات التي تأمل إثيوبيا في جذبها.
وختم قائلا: "وبهذه الطريقة، قد يصبح الماء وسد النهضة، لا سببًا في الحرب، بل مصدرًا للسلام والتقدم، كما أصبح السد العالي في أسوان بمرور الزمن".

Facebook Comments