أكد أحمد خلف -مركز الحضارة للدراسات السياسية- أن ثقافة بناء الجدران والأسوار هي ثقافة المأزوم وتعبير عن نفسية الخائف وطبيعة المستبد، ومع أنها لا تفيد في تحقيق أهداف المستبد، بل تزيد من يقاومونه ثباتًا وإصرارًا وصمودًا، إلا أن المستبد لا يملك في حقيقة الأمر سوى أن يظل ماضيًا في غيّه، لا يلتفت لعواقب فعله، المستبد يخاف الناس فيحيط نفسه بالأسوار والحواجز، وفي حالة وجود بؤر للمقاومة، فإنه لا يريد أن يراها، يحاول أن يوهم نفسه أنها غير موجودة، أو أنها لا تستطيع أن تتحداه وتغادر مركزها إلى آفاق أوسع، أو أن صوتها ضعيفًا هامسًا لا يقوى على الوصول لآذان الجماهير.

 

وأضاف في تصريح خاص لـ"الحرية والعدالة": وقد فعلت هذا إسرائيل مع الفلسطينيين وبنت الجدار العازل، وفعلها مبارك مع قطاع غزة وحاول بناء جدار لم يكتمل بين مصر والقطاع، وفعلها المجلس العسكري أمام سفارة إسرائيل، وبالرغم من فشل كل ما يفعله الظالم والمستبد في كبح جماح صوت الحق الرافض لظلمه واستبداده، فإنه يظل معتقدًا أن استمراره في مزيد من القمع وتكميم الأفواه ومحاصرة الرافضين له هو التصرف الذي لا يجد له بديلا.

 

وأوضح "خلف" أنه قد فشل جدار إسرائيل في إسكات المقاومة أو كتمان صوت القضية الفلسطينية، كما فشل بناء جدار مبارك، ولم يستطع جدار المجلس العسكري أمام مقر السفارة أن يصمد أيامًا معدودات، خيال المستبد لا يمكن أن يوفر له بديلا عن السجون والمعتقلات لمعارضيه ومظاهر الطاعة التي تكاد تصل إلى حد العبادة والتقديس من مؤيديه.


مشيرا إلى أنه في ظل هذا التصور لطبيعة المستبد وتفكيره؛ يمكن أن نفسر سلوك الانقلابيين ببناء أسوار تحيط بجامعة الأزهر، أحد أهم نقاط مقاومة الانقلاب ومعاول هدمه، إن لم تكن أهمها على الإطلاق في هذه الأيام، حيث يستمر طلبة الجامعة الأزهرية في مقاومة الانقلاب والاحتجاج ضده برغم عنف الانقلابيين الشديد معهم وارتقاء الشهيد تلو الشهيد من الطلاب في هذه الاحتجاجات.

 

وبين "خلف" أن الانقلاب يبني هذا السور لعله يؤدي إلى إسكات أصوات هؤلاء الطلاب الأحرار، ولعله يمنعهم من الخروج في تظاهرات ومسيرات خارج أسوار الجامعة، وحتى يتحكم أكثر في طرق قمعهم واستهدافهم، وحتى يقلل من رؤية من هم خارج الجامعة لهم أو تصويرهم، كلها أوهام وهواجس تسيطر عليه، وبالرغم من فشله في تحقيق كل هذه الأوهام، إلا أنه مستمر؛ لأنه فقير الفكر والخيال.

 

لافتا إلى أن المستبد لا يريد أن يقنع نفسه أو يصدق أن الحل السياسي هو السبيل الوحيد للاستقرار، وأن تحقيق العدل ورفع الظلم وحصول المواطنين على حقوقهم، هو الذي ينزع فتيل الأزمة المستعرة في جنبات الوطن، وأن نزوع السلطة جهة الاستقلال الوطني وتحقيق مصالح الوطن والأمة لا مصالح الأعداء وتأمين حدودهم هو الذي يطمئن المواطنين لصدق السلطة ورغبتها في تحقيق مصالحهم. 

ولكن عقلية المستبد ونفسيته هي التي تسول له أن يهدر موارد الوطن الذي يمر بأزمة مالية خانقة وينفق ما لديه لبناء الأسوار وتحصين السلطان، المستبد لا يهتم بغير نفسه، وهو واهم؛ لأنه لن يهنأ أبدًا والمظلومون يئنون تحت وطأة ظلمه وفساده وقمعه، لذا لن يهنأ والأحرار يواصلون صمودهم ومسيرتهم لتحقيق الحرية وهدم بنيان الظلم الهش وتحقيق الاستقلال الوطني، وسيستمر نضالهم حتى يسقط الطاغية وتنتصر إرادة الأمة بإذن الله. 

Facebook Comments