كتب رانيا قناوي:

شنّ المستشار أحمد سلميان، وزير العدل بحكومة د.هشام قنديل، هجوما حادا على المستشار عبدالمعز إبراهيم، رئيس محكمة استئناف القاهرة الأسبق، والمعروف إعلاميًّا بـ"قاضي التمويل الأجنبي"، بعد انتقاص الأخير من شأن قضاة "تيار الاستقلال"، واتهامهم بالانحياز السياسى دون مصلحة العدالة.

وكان المستشار عبد المعز إبراهيم قد زعم، خلال حوار له مع صحيفة "التحرير" فى 26 يناير الماضي، أن قضاة "تيار الاستقلال" أضاعوا هيبة القضاء بظهورهم في المحافل السياسية، مشيرًا إلى أنه لا استقلال لقاضٍ إلا بشموخه واستعلائه عن المغريات.

وفتح سليمان، فى مقاله مساء أمس الخميس، النار على عبد المعز ابراهيم ئيس محكمة استئناف القاهرة الأسبق، موجها عدة أسئلة له كالتالي "لماذا أمسكت عن الحديث عن اختيار قضاة معينين للفصل في قضايا بعينها، ومصادرتهم حق الدفاع للمتهمين، وإصدار أحكام بالإعدام والسجن المؤبد بناء على محاضر التحريات وحدها، وإحالة المدنيين للقضاء العسكرى في غير حالات اختصاصه، والحكم بالإعدام على الأطفال خلافًا للقانون، ألا يخلّ ذلك بمكانة القضاة وهيبتهم ويعدم الثقة في عدالتهم.

وتابع: "لماذا أمسكت عن الحديث عن فتح مجلس إدارة نادى القضاة برئاسة الزند أبواب النادي لحركة تمرد المنشأة خلافا للقانون والمموّلة من الداخل والخارج لكي تجمع توقيعات استماراتها المتضمنة مطالب سياسية، وتحويل الجمعيات العمومية للقضاة إلى مؤتمرات سياسية.

قلت إنك اتصلت بالمستشار محمد شكري لإفهامه أنه يجب إصدار القرار في شأن منع الأمريكان من السفر خلال 48 ساعة طبقًا للقانون، ولكنك لم تقل إنك تدخلت في الدعوى وطلبت من المحكمة إلغاء قرار المنع من السفر بكفالة مليوني جنيه، وهو ما أدى إلى اعتذار الدائرة عن نظر الدعوى لاستشعار الحرج، وقد واجهك المستشار محمد شكرى رئيس الدائرة والمستشار عصام يماني عضو يمين الدائرة بذلك خلال الجمعيتين العموميتين لقضاة المحكمة اللتين انعقدتا لسحب التفويض منك، وقد قررت بتنازلك عنه طواعيةً في الجمعية الأولى ثم عدلت عنه بعد انتهاء الجمعية.

وأضاف سليمان في حديثه لقاضي التمويل: "قلت إن إلغاء القرار يتفق وصحيح القانون، ولكنك لم تقل إن تدخلك في القضية يشكل جريمة حتى ولو كان طلبك متفقا مع القانون.


قلت إن تيار الاستقلال قد حاول إقحامك في هذه القضية، فكيف حاول إقحامك في القضية، والإدانة تحيط بك إحاطة السوار بالمعصم وقد أسند إليك رئيس وعضو يمين الدائرة تدخلك في القضية وطلبك إلغاء القرار بكفالة مليوني جنيه، وواجهاك بذلك في الجمعيتين العموميتين ولم ترد بكلمة واحدة، بل تنازلت عن التفويض الممنوح لك لإدارة شئون المحكمة على إثر هذا الاتهام، وتم تشكيل لجنة لإدارة شؤون المحكمة برئاسة المستشار حسين عبد الحميد".

واستدرك: "ثم دعني أسألكم سؤالين متعلقين بالموضوع وهما:
 ألم يتصل بك المجلس العسكرى وأنت خارج البلاد وطلب منك العمل على إلغاء قرار منع سفر المتهمين الأمريكان، وأنك عدت على الفور من الخارج لهذا السبب؟
 ألم يحضر إليك في مكتبك عضو من المجلس العسكري وقال لك أقبّل رأسك وأعمل المستحيل لإلغاء هذا القرار؟
 قلت إن قضاة تيار الاستقلال أصبحوا بوقا للنظام في عهد الرئيس مرسى بعدما تولى بعضهم بعض المناصب التنفيذية، وأنت تعلم أنهم هم سدنة العدالة الحقيقيون، وأنهم وشيوخهم ومن اقتدى بهم من القضاة في الأجيال اللاحقة هم الذين صنعوا تاريخ ومجد القضاء المصري، وتعلم بمواقفنا قبل تولِّي الوزارة وأثناءها وبعدها من أية قرارات كنا نرى خطأها، والبيانات والحوارات موجودة على الشبكة العنقودية يمكن لكل متابع أن يطالعها ويتحقق منها، أما أبواق النظام فأنت تعرفهم أولئك الذين يعملون خدمًا للنظام ويعلنون انتظارهم لإشارته ليعملوا وفقًا لها، الذين يدهسون القانون والدستور ويضحّون بحياة خصوم النظام وحرياتهم وحقوقهم من أجل الرضاء عنهم.

وتابع: انظر اليوم إلى واقع القضاء بعدما غاب عنه قضاة الاستقلال لتعرف من هم أبواق النظام.
قلت إن تيار الاستقلال قد أشاع عدم قدرة لجنة الانتخابات الرئاسية على إدارة الانتخابات، وإن القضاة لن يشرفوا عليها، وإنهم معرضون للموت حال الإشراف، ولست أدري من أين أتى السيد المستشار بهذه الأقوال، ومواقفنا عكس ذلك تمامًا، وأننا كنا الداعين لضرورة الإشراف على الانتخابات إشرافًا كاملاً وحقيقيًا منذ عهد مبارك وذلك قيامًا بهذا الواجب الوطني والدستوري.

وتابع: "قلت إن قضاة تيار الاستقلال حاولوا إثبات ولائهم للإخوان المسلمين ومكتب الإرشاد ورئيس الجمهورية الإخواني، أفلا ترى أن هذه الأقوال متهاترة وينفى بعضها بعضًا، فكيف تدمغهم بمحاولة إثبات الولاء للإخوان، وفي نفس الوقت تدمغهم بالعمل على عرقلة الانتخابات التي يحرص الإخوان على خوضها، فأي قوليك نصدق أنهم موالون للإخوان، أم أنهم عملوا على إعاقة الانتخابات؟! الأمر الذى يقطع برغبتك الجامحة في التشهير بهم والافتراء عليهم فحسب". 

"لت إنهم بعدما فشلوا في الحملة التي أثاروها ضد لجنة الانتخابات حوَّلوا هجومهم على شخصك بقصد التأثير على انتخابات نادي القضاة، ولم توضح لنا الصلة بين شخصكم الكريم وبين انتخابات النادي، ثم إنه قد فاتكم أن تيار الاستقلال كان قد أعلن مقاطعته انتخابات النادي الكلية التي أجريت في 24 / 3 / 2012، وكذلك التجديدين اللذين أجريا في ديسمبر 2013، ثم في 19 / 3 / 2014 وكلاهما تم بعدما أُحلتم للتقاعد في يونيو 2013 وقبل أن يتسلم الرئيس مرسي الحكم".

"وقلت إن تيار الاستقلال حاول استغلال قضية التمويل الأجنبي للنيْل منك، وذكرت أسماء شيوخ القضاة رغم أن جميعهم ليس لهم صلة بالبلاغ الذي تقدمنا به ضدك عدا كاتب هذا الرد والمستشارين هشام جنينة وهشام رؤوف وأشرف زهران، ووقوفنا ضدك كان بسبب تدخلك في القضية ليس إلا، فاتهاماتك لنا ليس لها من سبب سوى عدائك لتيار الاستقلال، بدليل أننا تقدمنا بشكوانا في 1 / 3 / 2012 ضدكم، وقد كنت أنا أول الموقِّعين عليها وتم ندْب المستشار رضا شوكت قاضيًا للتحقيق، وقد أدليت بشهادتي أنا وعدد من الزملاء خلال فترة لا تتجاوز الشهرين، أي مايو 2012 ورغم ذلك قلت في حوار سابق لموقع فيتو بتاريخ 12 / 3 /2015 أن وزير العدل المستشار أحمد مكي هو من أصدر قرار ندب قاضي التحقيق، رغم أنه لم يتول الوزارة إلا في أغسطس 2012". 

"قلت إن خلافًا وقع بينك والمستشار حسام الغرياني حول تشكيل لجنة لتعديل قانون السلطة القضائية وقواعد ندب وإعارة القضاة وتولِّي المرأة القضاء، وميزانية المحاكم وعدم تولِّي الأقباط رئاسة محكمة النقض ومحكمة استئناف القاهرة ورئاسة الهيئات القضائية.
 لعلك تعلم أن اقتراح تعديل القوانين من الممكن أن يقترحه كل أحد دون حاجة للجنة يصدر بتشكيلها قرار، فأى جرم وقع في هذا الشأن، وأما ندب وإعارة القضاة والميزانية وتولّي المرأة القضاء فالأمر معروض على المجلس، والمستشار حسام الغرياني ليس له إلا صوت واحد شأنه شأن باقي الأعضاء.".

و"أما رئاسة محكمة النقض ومحكمة استئناف القاهرة ورئاسة الهيئات القضائية فلعلك لم تنس بعد أن تولِّي هذه المناصب يتم بالأقدمية المطلقة، وأنه لا شأن ولا اختصاص للمستشار الغرياني بالتعيين في هذه المواقع من قريب أو بعيد، ثم إنك لا بد وأن تكون مازلت متذكرًا أن المستشار نبيل ميرهم كان رئيسًا لمجلس الدولة، ثم عُيّن بعده كل من المستشار غبريال جاد عبدالملاك في 2012/2013، ثم المستشار فريد نزيه تناغو، اعتبارًا من 1/8 /2013 كما أنه سبقهم جميعًا المستشار حنا ناشد مينا في 1/7/1999 لمدة عام.

كما أن المستشار فؤاد رزق كان رئيسًا لمحكمة استئناف القاهرة، وكذلك المستشار انتصار نسيم حنا 2009/2010، والمستشار نبيل صليب 2013/2014 الذي شكل دوائر الإرهاب وحدّد تاريخ بدء محاكمة الرئيس مرسي يوم 4 نوفمبر وهو ذات يوم ميلاد تواضروس، وقد صرّح القس فلوباتير على قناة ctv المسيحية بأننا من حدّدنا ميعاد محاكمة الرئيس مرسي في ذات يوم مولد تواضروس لتصبح الفرحة فرحتين.. كما أنه لم يمض زمن طويل حتى ننسى أن المستشار بشرى مطر كان رئيسًا لمحكمة استئناف الإسكندرية 2011/2012، والمستشار زكي بقطر كان رئيسًا لمحكمة استئناف طنطا، والمستشار مجدى دميان أيضًا رئيسًا لذات المحكمة، والمستشار نبيل بولس الذى كان رئيسًا لمحكمة استئناف المنصورة 2013/2014، ورئيسًا لمجلس التأديب الذى صادر حق القضاة في الدفاع".

واختتم مقاله قائلا:  "يا سيادة المستشار الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها".. المستشار أحمد سليمان – وزير العدل الأسبق.

Facebook Comments