لا تزال حوادث الطرق في عهد قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي تؤرق مضاجع المصريين، ورغم ارتفاع التحذيرات التي تؤكد خطورة الوضع في مصر فيما يتصل بالطرق العامة، التي يسقط بها عشرات الحوادث التي حصدت آلاف الأرواح خلال الأعوام الأخيرة، يواصل قائد الانقلاب وحكومته إنفاق عشرات المليارات على مشروعات وهمية لا يستفيد منها سوى السيسي وحاشيته بينما بعيش أبناء الشعب تحت خط الفقر ويموتون من أجل لقمة العيش.

حادث وفاة 12 فتاة وإصابة 20 آخرين، صباح اليوم، جراء انقلاب سيارة تقل عمال عند قرية أبو خشيم بمركز حوش عيسى وسقوطها في ترعة الحاجر فتح ملف هذه المأساة في زمن العسكر.

وبينما تحجز بنات العسكر والقضاة والإعلاميين شاليهات وفنادق فاخرة للتصييف؛ تحجز بنات الشعب المصري قبورا على رحلة الموت في بلد أصبح شعارها “أينما تكونوا يدرككم الموت”.

غياب العدالة الاجتماعية وانتشار الفقر بسبب الفساد وحكم العسكر وليس بسبب قلة الموارد في بلد تملؤها الكنوز برا وبحرا وجوا وباطنا، ألجأ فتيات في سن الدراسة وانتظار فرحة الزواج إلى العمل في المزارع تحت لهيب الصيف وزمهرير الشتاء بثمن بخس جنيهات معدودة (ولكن ما حيلة المضطر؟!).

سيارات نقل العمال

صباح اليوم انطلقت سيارة من سيارات نقل العمال تقل الفتيات لكنها انقلبت بهن عند قرية أبو خشيم ثم غرقت في ترعة الحاجر؛ مما أدى إلى وفاة 12 بينهن فتاتان لم يتم انتشال جثتيهما حتى الآن.

العسكر يعد الشعب الفقر بينما يصرف المليارات على العاهرات والتفاهات والتخريبات؛ في الوقت الذي تستيقظ فيه فتيات في عمر الزهور من أجل لقمة عيش تسد جوعهن وكسوة تستر أبدانهن وأهلهن في انتظار عودتهن وانتظار اليوم الذي يزفونهن إلى بيوت أزواجهن، يخرجون مفجوعين لزفافهن إلى القبور.

فإلى متى يموت الشعب المصري من أجل ترفيه حفنة من المفسدين وأهليهم؟! إلى متى؟؟؟!!

 

تعتيم إعلامي

ولم تتطرق أي من قنوات العسكر وأبواقه الإعلامية إلى الحادث وآثرت فرض حالة من التعتيم الإعلامي خشية تأجيج الرأي العام لتكرار حوادث الطرق والإهمال بشكل يومي رغم وعود السيسي المتكررة بإنشاء شبكة طرق “تمسك مصر كدا”.

أبواق العسكر الإعلامية بلعت ألسنتها ولم تستطع الحديث عن الحادث ولم يسمع أحد صوت عمرو أديب المؤيد للانقلاب أو زوجته لميس الحديدي وغيرهما من الأذرع الإعلامية للعسكر والتي صدعت آذاننا عقب حادث قطار أسيوط الذي وقع في عهد الرئيس محمد مرسي.

فخلال عام من حكم الرئيس محمد مرسي، كان حادث قطار أسيوط كفيلا بالتطاول على الرئيس بأفظع العبارات وتحميله المسئولية الكاملة، حيث وصفه عمرو أديب بـ”الكافر”، بعد أن أصدر رئيس الحكومة الدكتور هشام قنديل قرارا بصرف تعويض 5 آلاف جنيه لكل حالة وفاة، بحسب القانون المعمول به حينها.

الإعلامية لميس الحديدي علقت على الحادث حينها، قائلة: “مش قد الشيلة يا دكتور مرسي سيبها”، في حين قال يسري فودة: “هذا البرنامج سيرفعها كل يوم.. طول ما الدم المصري رخيص يسقط يسقط أي رئيس”، وقال وائل الإبراشي: “مرسي والإخوان قتلة الأطفال”، بينما قال يوسف الحسيني: “دم اللي ماتوا في رقبتك يا مرسي”.

 

البحيرة الأولى

وتعد محافظة البحيرة من أكثر المحافظات التي تشهد حوادث الطرق وتحتل نصيب الأسد، سواء بطرقها الداخلية أو الطريق الإقليمي الذي يربط “القاهرة – الإسكندرية” المار بنطاقها، وآخر هذه الحوادث وقع اليوم الثلاثاء، وسجل مصرع 7 أشخاص وإصابة 16 آخرين بكسور وارتجاج بالمخ من بينهم حالات خطيرة، نتيجة تصادم سيارة نصف نقل وسيارة ميكروباص بمركز حوش عيسى بالبحيرة.

وكشفت تقارير بمديرية الصحة بمحافظة البحيرة أن قسم الاستقبال والطوارئ بمستشفيات المحافظة استقبل 4971 حالة إصابات ومتوفين خلال عام 2018 على إثر حوادث السير بطريق “القاهرة – الإسكندرية” الزراعي، والذي يطلق عليه إعلاميًا “طريق الموت”.

وتستحوذ المحافظة على نصيب الأسد من الحوادث، بمعدل ما بين 3 و4 حوادث تصادم متفرقة بشكل يومي، نتيجة تهالك الطرق، في الوقت الذي تفتقر فيه مستشفيات المحافظة لخدمات الرعاية العاجلة والحرجة والعناية المركزة وقلة الأجهزة الطبية، وقسم الطوارئ لا يصلح لاستقبال المصابين وعلاجهم، إلى جانب النقص الحاد في مستلزمات العمليات الجراحية والأطباء، بالإضافة لنقص الأدوية والدم، مما يدفع بإدارة المستشفيات لنقل الحالات الحرجة إلى مستشفيات الإسكندرية القريبة من البحيرة بواسطة سيارات الإسعاف، ويموت عدد كبير منهم بسبب طول المسافة.

28.9 مليار جنيه

وكشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء فى بيانات صادرة عنه، اليوم الثلاثاء، عن أن التكلفة الاقتصادية لحوادث الطرق فى مصر بلغت 28.9 مليار جنيه خلال عام 2017، وهى القيمة المقدرة للحد الأدنى لتلك التكلفة، بانخفاض نحو 0.2 مليار جنيه عن عام 2014، بنسبة تراجع بلغت 0.7%.

وأوضح الجهاز – في دراسة له حول “التكلفة الاقتصادية لحوادث الطرق في مصر عام 2017″، أصدرها اليوم – أن التكلفة الكلية المقدرة للوفيات والتي بلغ عددها 3747 حالة وفاة، بلغت حوالي 22.1 مليار جنيه، فيما بلغت التكلفة المقدرة للإصابات (13998 حالة إصابة) حوالي 4.7 مليار جنيه، هذا بالإضافة إلى التعويضات المسددة من شركات التأمين والبالغة 2.1 مليار جنيه.

وأشارت الدراسة إلى أن إجمالي عـدد حوادث القطارات بلغ 1793 حادثة عام 2017 بزيادة قدرها 544 حادثة عــن عام 2016 بنسبة 43.6% وانخفاض قدره 750 حادثة عن عام 2005 بنسبة 71.9%، فيما بلغ إجمالي الخسائر البشرية الناتجة عن حوادث القطارات 90 حالة عام 2017، بانخفاض قدره 136 حالة عـــن عام 2016 بنسبة تراجع 60.2%، وانخفاض قدره 55 حالة عن عام 2005 بنسبة 37.9%.

Facebook Comments