كتب رانيا قناوي:

أبى برلمان العسكر ألا ينهي دورته التشريعية بتمرير عدد من القوانين في غفلة من الشعب المصري الذي يعاني ضغطا نفسيا كبيرا خلال السنوات الأخيرة نتيجة الارتفاع الجنوني في الأسعار والانخفاض "الجنوني أيضا" في مستوى الدخل؛ حيث وافقت لجنة القوى العاملة ببرلمان العسكر، خلال اجتماعها مساء أمس الثلاثاء، على مشروع قانون مقدم من سعيد العبودي لتعديل المادة 17 من قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016، والذي يقضي بـ"إلغاء نشر الإعلان عن مسابقات التعيين في الجهاز الإداري للدولة بجريدتين واسعتي الانتشار".

وبهذا المشروع يكون الانقلاب قد قضى على آخر حلم للغلابة في تعيين أبنائهم بأي جهاز إداري في الدولة، ما يعني انتشار البطالة، وفقدان الأمل لدى الشباب الذي يحلم بالتخرج من أجل البحث عن فرصة التعيين.

وقال "العبودي" إن الغرض من المشروع توفير نفقات كبيرة على الدولة من نشر الإعلان عن المسابقات في جريدتين واسعتي الانتشار في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، وإن الإعلان عنها على مواقع الحكومة يكفي لمعرفة الناس بها. مدعيا أنه "تم إنفاق ٧٦ مليون جنيه في عام ٢٠١٦ على إعلان عن الوظائف القيادية".

إلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات
من ناحية أخرى، أقر برلمان العسكر قانون الهيئة الوطنية للانتخابات، وهي هيئة جديدة ستتولى إدارة جميع العمليات الانتخابية، في الوقت الذي ألغى القانون وجوب الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات اعتبارا من عام 2024، ليعود زمن التزوير مرة أخرى، ولكن هذه المرة تحت إشراف سلطات الانقلاب وليست السلطة القضائية التابعة له، ليعدم السيسي أي صوت حر يتحدث عن أي تزوير، وتعود الصناديق كلها تحت إدارة سلطة السيسي فقط.

ويتيح القانون للهيئة الجديدة إمكانية الاستعانة بأعضاء الهيئات القضائية في الإشراف على الانتخابات بعد ذلك العام. لكن إلغاء وجوب الإشراف القضائي الكامل أثار‭‭‭‭‭ ‬‬‬‬‬مخاوف نشطاء ومعارضين من أن يفتح ذلك الباب أمام تدخل السلطة التنفيذية في إدارة الانتخابات.

وفيما سبق كانت الانتخابات تجرى تحت إشراف قضائي، وهو ما اعتبره المصريون إنجازا أسهم في التقليل من التزوير والفساد الذي كان السمة المميزة للانتخابات في مصر.

ونص دستور الانقلاب، والذي أقر عام 2014، على تشكيل الهيئة الوطنية للانتخابات ووصفها بأنها "هيئة مستقلة تختص دون غيرها بإدارة الاستفتاءات والانتخابات الرئاسية والنيابية والمحلية".

ونص الدستور أيضا على ضرورة أن تجري جميع الانتخابات خلال السنوات العشر التالية لإقراره "تحت إشراف كامل من أعضاء الجهات والهيئات القضائية".. وتنتهي هذه السنوات العشر يوم 17 يناير 2024.

ويفترض أن يقوم نظام الانقلاب بعمل تمثيلية جديدة من تمثيليات الانتخابات الرئاسية العام المقبل. ويتوقع على نطاق واسع أن يخوضها قائد الانقلاب سعيا لفترة رئاسية ثانية.

وسيتولى إدارة الهيئة الوطنية للانتخابات مجلس مكون من عشرة أعضاء منتدبين من جهات قضائية، وستتولى الهيئة عدة مهام من بينها إعداد قاعدة بيانات الناخبين وتحديثها واقتراح تقسيم الدوائر وتيسير إجراءات.

تمرير موازنة الخراب الاقتصادي
وفي الجلسة الكارثية نفسها تم تمرير مشروع قانون خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للسنة المالية 2017-2018 والقوائم والتأشيرات العامة الملحقة به، ومشروع موازنة الجهات الداخلة ضمن الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2017-2018، ومشروع قانون بربط الموازنة العامة للدولة 2017-2018 والجداول والتأشيرات العامة الملحقة به.

ووافق الأعضاء أيضا على مشروعات قوانين ربط موازانات الهيئات العامة الاقتصادية للسنة المالية 2017-2018 وعددها 48 هيئة والتأشيرات الملحقة بها، ومشروع قانون بربط موازنة الهيئة القومية للإنتاج الحربي للسنة المالية 2017-2018 والتأشيرات العامة الملحقة به.

كما وافقوا على مشروع الموازنة التفصيلية للسنة المالية 2017-2018 والتأشيرات الملحقة بها، حيث قدر الباب الأول (الأجور والتعويضات) بقيمة 803.5 ملايين جنيه، والباب الثاني (شراء السلع والخدمات) 500 مليون جنيه، والباب الثالث (شراء الأصول غير المالية) 80 مليون جنيه، بإجمالي نحو مليار و300 مليون جنيه.

Facebook Comments