تقدم، اليوم، الأحد، النائب إسماعيل نصر الدين، بمشروع قانون لبرلمان الانقلاب يلزم الحكومة بحذف “خانة الديانة من بطاقة الرقم القومي” ومن جميع الأوراق الرسمية للدولة التي يتم تداولها بين المواطنين.

وقال نصر الدين، في تصريحات صحفية، مبررا تقدمه بالمشروع القانون: “عبدالفتاح السيسي تحدث أمام العالم كله خلال منتدى شباب العالم بمدينة شرم الشيخ، عن حرية الاعتقاد ولكل مواطن الحق في العبادة، وهذه إشارة واضحة من “رئيس الدولة” وعلينا كمجلس تشريعي أن نترجم ما قاله واستمع إليه العالم، إلى واقع ملموس على الأرض”.

وأضاف: “الدستور نص على عدم التمييز بين المواطنين”، مشيرا إلى أن “الجميع مصريون لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات، والدساتير يتم وضعها لاحترام بنودها وإذا اختلفنا مع نصوصها فهناك مسار دستورى يحدد طريقة تعديلها، ولكن طالما نتعامل بالدستور الحالي فعلينا احترام نصوصه وتطبيقها”.

وتابع نصر الدين: “إذا أردنا أن نؤسس لدولة مدنية حقيقية، تُعلى من قيم المواطنة يجب علينا أن نبدأ بالأوراق الرسمية، فمثلما قمنا بحذف لقب مطلقة من الرقم القومي علينا أن نطبقها على خانة الديانة”.

واشار إلى أنه “إذا كانت الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع في مصر، فعلينا أن نحترمها ونطبق تعاليم الإسلام الذي لا يفرض وصاية على أحد، ويرفض التمييز ويدعو للمحبة والمساواة، ومن هذا المنطلق سوف أتمسك بمشروع القانون، وعقب انتهاء اللجنة القانونية من الصياغة النهائية سيتم جمع التوقيعات من النواب فورًا”، مؤكدا أنه سيكون حريصا على جمع توقيعات جميع نواب المجلس على مشروع القانون دون استثناء أي نائب.

القانون، الذي يأتي بدعوة عدم التمييز، يحقق للسيسي أهدافه في تحويل مصر لدولة على النسق الغربي في الأخلاقيات والقيم المجتمعية فقط، وليس في الصناعة أو الإنتاج والعمل والتطوير الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.

ومنذ انقلاب السيسي على الرئيس مرسي، سعى لتصدير حربه على الاسلام والقيم المجتمعية التقليدية النابعة من الحضارة الأمريكية، تارة باسم تطوير الخطاب الديني وتارة باسم محاربة الإرهاب، وتارة بتقليص دور المؤسسات الدينية في البلاد، وتارة أخرى بإهانة العلماء وإجبارهم على تصدير صورة كهنوتية للإسلام وحصر دوره بالمساجد التي لم تسلم هي الأخرى من خرب السيسي، بالتضييق على إنشائها وتقليص دورها المجتمعي ومصادرة الكتب الدينية منها وكذا تأميم منابرها إلا من علماء السلطان الذين يعبدون الطريق لظلم واستبداد السيسي.

عبدة الشيطان

سياسات السيسي المعادية للدين اطلقت المزيد من الظواهر السلبية في المجتمع المصري، كانتشار عبدة الشيطان والمثليين الجنسيين والملحدين الذين استضافهم الاعلاميون الموالون للنظام واطلق لهم الحرية والخيال المريص كرسالة مستهدفة للوصول للغرب.

ففي 21 فبراير 2016 أقيم حفل لـ”عبدة الشيطان” في أحد البارات بمنطقة التوفيقية بوسط القاهرة، وسبق ذلك قيام إحدى الفرق وتضم 4 أعضاء بينهم مصري وأمريكي بتنظيم حفلتين بأحد البارات بوسط البلد.

كانت صحيفة الجارديان البريطانية قد نشرت دراسة أمريكية صادرة عن مؤسسة “بورسن مارستلير” بنيويورك، كشفت أن عدد الملحدين في مِصْر وصل إلى 3% من عدد السكان، أي أكثر من مليوني ملحد، وفقًا لاستطلاع أجرته جامعة إيسترن ميتشيجان الأمريكية، ذلك بعد أن كانت مصر تتصدر الدول الأكثر تدينًا في العالم في عام 2009، بنسبة 100% وفقًا لاستطلاع معهد جالوب، صارت الآن في مقدمة دول الشرق الأوسط الأكثر إلحادًا، واشارت إلى أن أكبر محافظات مِصْر من حيث عدد الملحدين هي القاهرة، تليها الإسكندرية، وهناك بؤرة إلحادية في الإسماعيلية وأخرى في الشرقية.. بحسب الدراسة.

كما نشر موقع “الحوار المتمدن” – الذي يعتبر المنبر الأكبر للملحدين واللادينيين العرب- أرقامًا مشابهة، نقلا عن دراسة مبنية على استطلاع رأي بين شرائح مختلفة من المِصْريين، أظهرت أن نسبة الذين لا يؤمنون بإله فى مِصْر تصل إلى 3%، وهو ما يعني أنهم لا يقلون عن مليونين ونصف المليون شخص، هذا بخلاف اللادينيين.

 

وقال الموقع: إن الدراسة مشتركة بين اثنين من الأساتذة الإيرانيين، الأول هو منصور معادل أستاذ الاجتماع بجامعة ميتشجان، والثانى هو تقى أزدار مكى، أستاذ العلوم الاجتماعية بجامعة طهران.

“إيد واحدة”

كما أن السيسي وسلطات الانقلاب لا يرون مشكلة مع الإلحاد، بل الملحدون والسيسي “إيد واحدة”.. يكفرون بثورات الربيع العربى ويعارضونها لأنها جاءت بالإسلاميين إلى الحكم فى انتخابات حرة نزيهة، ويسخرون من «شعوب انتخبت أنظمة شمولية إسلامية كأول خياراتها بعد ما أسمته ثورات”.

ولعل ما قاله السيسي عن الملحدين في مصر، يكشف طبيعة مشروع السيسي لعلمنة وتغريب مِصْر؛ حيث قال “قرر عدد من الشباب المصري الإلحاد لأنهم لم يستطيعوا تحمل حجم الفتنة والإساءة العارمة للإسلام والديانات المختلفة التي شهدناها خلال الفترة الأخيرة، أنا مش قلقان.. مش لأني مش غيور على الله لكن لأني عارف أن هذا الأمر سينتهي بإذن الله”.

هكذا لخص قائد الانقلاب العسكرى عبدالفتاح السيسي مشكلة الإلحاد خلال خطابه الذي ألقاه بمناسبة ليلة القدر، في رمضان 2016.

وهو التصريح الذي أسعد الملحدين في مِصْر، ، فقال أحمد حرقان -الشاب الذي يبلغ من العمر 28 عاما-: “تصريحات عبدالفتاح السيسي حول الإلحاد إيجابية جدًا فضلا عن أنها تدعو للتفاؤل”.

 

وأضاف الحرقان، في حديث صحفي: “على الرغم من اختلافي مع السيسي في فكرة أن الظلم والفساد على الأرض هما السبب الوحيد في الخروج عن الدين، فهناك أسباب عدة ومختلفة للإلحاد إلا أن تصريحات السيسى تهدف إلى السلم المجتمعي”، حسب قوله.

رسالة للغرب

أما إسماعيل محمد، أحد الشباب الملحد، ومقدم برنامج «البط الأسود» على «يوتيوب» فقد قال: إن بعد ما ذكره عبدالفتاح السيسي في خطابه، في ليلة القدر أرى كملحد أن السيسى الذي لا يمثلنى ، ولا يمكن أن أقول كلام أحلى مما أشار إليه السيسي فيما يتعلق بالشباب الملحدين.

وأضاف أن ما لمسته من خطاب السيسى عبر التليفزيون يوضح أن الموضوع ليس له علاقة بمسلم أو مسيحي أو يهودي أو حتى ملحد إنما يركز ويسلط الضوء على أن لكل شخص حريته ومعتقداته الشخصية التي يؤمن بها لحين محاسبته يوم القيامة.

وتصاعدت وتيرة الحديث عن الملحدين في مصر عبر الفضائيات المؤيدة للانقلاب، كرسالة للغرب بأن السيسي راعي الحريات المطلقة، وهو خطاب يتماشى مع المجتمع الغربي والعلمانية، وجاء دستور الانقلاب ليكشف عن حماية حرية الإحاد تحت شعار أن (حرية الاعتقاد مطلقة) حسب المادة (47)!

وصدرت مؤخرًا مجلة تحمل اسم «أنا أفكر»، إلكترونية ولكن يصدر منها نسخة ورقية يتم إرسالها لمن يرغب باشتراك، وتزعم المجلة التى يرأس تحريرها شخص يحمل اسمًا مستعارًا هو «أيمن جوجل» فى مقالها الرئيسى: (لما نعادى التدين؟) أن سبب إلحاد أعضائها هو أن أكثر مناطق العالم تخلفا ودموية وحروبا والأكبر فى مستويات الجهل، هى المناطق التى ينتشر فيها التدين!

كما تم إطلاق إذاعة تحمل اسم «إذاعة الملحدين العرب» تنشر حلقاتها كل أسبوعين يوم الجمعة الساعة التاسعة مساء بتوقيت القاهرة على عدد من المواقع، ويتم تحميل برامجها على موقع «يوتيوب».

ومن ضمن سياسات السيسي التي تدفع نحو الالحاد، حربه اللامنطقية على التدين والمتدينين ، تحت شعار محاربة الارهاب، وقتل الشباب في السجون او في الطرقات او في الصحاري بسبب ما يسميه الانقلاب العسكري ارهابا…كلها سياسات تدفع المصريين نحو الالحاد للنحاة من قمع السيسي…

Facebook Comments