عندما يستدعي إعلام العسكر حركة حماس ويضعها عنوة في أحشاء ما يجري في مصر، عندها يجب العلم أن نظام جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي، وصل في سقوطه إلى ما قبل النهاية بقليل، للدرجة التي تجعله يستدعي ما أذيع أيام المخلوع مبارك، من اتهامات لحركة حماس بأنها المسئولة عما يجري في ميدان التحرير إبان ثورة 25 يناير 2011.

واستعرض ماكينة الكذب البشرية الإعلامي عمرو أديب، ما قال إنه تسجيل صوتي نسبه لرئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية، حول المظاهرات الأخيرة في مصر.

 

 

شوية إخوان

وزعم أديب، خلال برنامج على قناة أم بي سي، أن التسجيل الصوتي "هو تسريب لهنية ومقصود لهدف بغرض غسل يديه مما يجري في مصر"، وعَقّب أديب على التسجيل:"ما كنش العشم، كل دا عشان شوية إخوان نزلوا الشارع". واتهم أديب مواقع إعلامية تابعة لحماس بالعمل على إذكاء المظاهرات، قائلا: "عارفين الناس نزلت أقد إيه؟ لأن المواقع الحمساوية شغالة وبتسخن الناس علينا"، وتساءل: "هم إخوانا في حماس مهتمين بمصلحة المواطن المصري، ورفاهيته، وفلوسه، ولا ليه دا بينعمل؟ ما كنش العشم… ما كنش العشم".

واعتُبرت حماس "شماعة" لجنرالات العسكر في مصر منذ وصولها للحكم في قطاع غزة 2006، لتقاربها مع جماعة الإخوان المسلمين، ورغم ذلك لم يكن ممكناً قطع الاتصالات معها بسبب دور القاهرة، عرابة اتفاقيات الاستسلام مع المحتل الصهيوني، ووسيطاً في ملف تبادل الأسرى، وكذلك المشاورات الفلسطينية-الفلسطينية بين فتح وحماس.

وخلال فترة حكم المخلوع مبارك لم تكن العلاقة مثالية بين حماس وعصابة صبيان تل أبيب بالقاهرة بل كثيراً ما تعثرت خاصة عند اعتقال العشرات من المنتمين لحماس في 2008 عقب اقتحامهم حدود رفح، لكن هذه العلاقة شهدت تحولاً لافتاً إبان حكم الرئيس المنتخب الشهيد محمد مرسي، المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين. وعادت للأسوأ عقب انقلاب 30 يونيو بوصول جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي سدّة الحكم، فأصبح دارجاً اتهام حماس بالضلوع خلف التفجيرات والأعمال الإرهابية التي تحدث في سيناء على وجه التحديد، وهو ما دأبت الحركة على نفيه.

وفي مارس 2014، أصدرت محكمة مصرية حكماً يحظر أنشطة حماس في مصر وقضت أيضاً بالتحفظ على جميع مقراتها، الحكم الذي رفضته الحركة ووصفته بـ"المسيس وهروب من الأزمات الداخلية".

شهادة القاتل

وفي يناير 2015، قضت محكمة الأمور المستعجلة بالقاهرة باعتبار كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس منظمة "إرهابية"، تلا ذلك حكم مماثل للمحكمة ذاتها في فبراير 2015 بتصنيف حماس منظمة إرهابية أيضاً على خلفية اتهامها بالضلوع في عمليات إرهابية على الأراضي المصرية، لكن المحكمة عادت وألغته في يونيو من العام نفسه. وفي مارس 2016، اتهم وزير الداخلية في حكومة الانقلاب اللواء مجدي عبد الغفار حماس علناً بالتورط في اغتيال النائب العام هشام بركات، وزعم وقتها أن حماس دربت منفذي العملية وقامت بتهريبهم عبر الحدود، ما رفضته حماس مطالبة بعدم الزج بها في القضايا المصرية الداخلية.

وبشكل مفاجئ حدث تغيير لافت في العلاقة بين نظام السفيه السيسي وحماس مطلع 2017، عندما التقى إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحماس مسئولين في حكومة الانقلاب بالقاهرة، في يناير، ليؤكد عقب عودته إلى غزة أن العلاقة مع مصر تشهد "نقلات نوعية وإيجابية ستظهر نتائجها الأيام القادمة"، وتكررت الزيارة في سبتمبر من نفس العام، وقالت وقتها حماس إنها على استعداد لتلبية الدعوة للحوار مع حركة فتح، راعية المصالح الإسرائيلية.

وكان المخلوع مبارك طلب من هيئة المحكمة الحصول على موافقة السفيه السيسي والقوات المسلحة للكشف عن "مخططات ومعلومات هامة تمس أمن البلد لم يتحدث عنها أحد من قبل"، لأنها "تمس أمن البلد" حين دخل المحكمة "شاهداً" لا مداناً وهي أول مواجهة مع الرئيس الشهيد محمد مرسي منذ اندلاع ثورة يناير.

Facebook Comments