كتب سيد توكل:

في ظل حكومة الانقلاب التي يقودها عبدالفتاح السيسي، تصبح اعترافات أفراد العصابة مجرد "فشخرة إعلامية" وقلة أدب لقدرتهم على سرقة الشعب، وقديما قالوا من أمن العقوبة أساء الأدب، وهذا ما قام به سميح ساويرس، شقيق الملياردير نجيب ساويرس المفصول حديثاً من حزب المصريين الأحرار، الذي استغنى الجنرال بلحة عن خدماته.

وفي وقت سابق قال الصحفي المعتقل أحمد سبيع، إن حزب المصريين الأحرار، الذي أسسه رجل الأعمال نجيب ساويرس يرفض الاستقرار بعد «مطالبة الدولة بتحصيل الضرائب القديمة من شركات آل ساويرس»، وتساءل: «هل تهرب آل ساويرس من الضرائب المستحقة عليهم للدولة طوال السنوات الماضية لم يكن سرقة لقوت ومال الشعب؟».

بينما يقول الملياردير "سميح" ابن العائلة التي تدير استثمارات الكنيسة الأرثوذكسية المصرية، في مقابلة مع وكالة رويترز هذا الأسبوع "كسبنا المال الكثير بهذا البلد على مر السنين.. وبصراحة وصدق بالغين دفعنا ضرائب ضئيلة للغاية"!

وكان الرئيس المنتخب محمد مرسي قد نجح في الحصول على أول دفعه مستحقة من الضرائب علي عائلة ساويرس، والبالغة 7 مليارات جنيه مصري، بعدها توقف آل ساويرس عن دفع الضرائب المستحقة عليهم بعد الانقلاب العسكري في 30 يونيو 2013.

السيسي راعي الحرامية
وكان أحمد أبورحمة -رئيس الإدارة المركزية لمكافحة التهرب الضريبي- قال إنه حصل على "سي دي" من هيئة الرقابة المالية، أظهر تهرب عدد كبير من رجال من سداد الضرائب المستحقة عليهم، فيما أشار إلى أن رجل الأعمال نجيب ساويرس اعترف بأنه متخلف عن سداد 7 مليارات جنيه مستحقة عليه في صفقة بيع حصته في شركة "لافارج" الفرنسية.

وعلى الرغم من أن ساويرس توصل إلى اتفاق مع نظام الرئيس محمد مرسي، وتم سداد الدفعة الأولى إلا أن رجل الأعمال وجد نفسه غير ملزم بهذا الاتفاق، وأن هذا هو أقل مكافأة من نظام السيسي، بعد أن شارك بالمال في الانقلاب علي الرئيس مرسي.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن رفض ساويرس لسداد باقي دفعات الضرائب المستحقة عليه جاء بسبب ما كشف عنه صراحة نجيب ساويرس حينما ألمح في حديث تلفزيوني أنه شريك قوي في الانقلاب على الرئيس محمد مرسي عن طريق عدد من الفضائيات التي يمتلكها وتهييج المتظاهرين ضده، ما أدى إلى الانقلاب العسكري بالاتفاق مع رموز المجلس العسكري وعلى رأسهم عبدالفتاح السيسي.

وينظر "ساويرس" لنفسه على أنه منافس قوي للجنرال بلحة، على خلفية علاقات كل منهما مع الولايات المتحدة الأمريكية، بسبب وجود ساويرس على رأس سلطة الكنيسة ورجال الأعمال في مواجهة السيسي الذي يوجد على رأس سلطة القوات المسلحة، ما اعتبر ساويرس معه أنه شريك أصيل في الانقلاب، وما كان يدفعه من ضرائب مستحقة أيام مرسي لا يمكن أن يدفعه مرة أخرى أيام السيسي.

مش دافع حاجة!
وعائلة ساويرس المصرية المسيحية واحدة من أكثر الأسر ثراء في مصر وإفريقيا، ويحتل ناصف المرتبة الرابعة في قائمة أغنى الأفارقة وفقا لمجلة فوربس التي تقدر ثروته بـ5,5 مليارات دولار، ويأتي شقيقه نجيب، الذي يستثمر في الاتصالات في المرتبة التاسعة من القائمة نفسها، أما شقيقهما الثالث الذي يعمل في مجال السياحة فتقدر فوربس ثروته بما يزيد على نصف مليار دولار.

وشهدت الفترة السابقة أزمة بين آل ساويرس والجنرال بلحة، في ظل مطالبة السيسي لنجيب بدفع جزء من الضرائب المستحقة عليه أو التبرع لصندوق "تحيا مصر"، وقد قاد ساويرس جبهة الممانعة من رجال الأعمال لرفض التبرع للصندوق، ورفض مشاركة رجال الأعمال في تسول الانقلاب.

ونجح ساويرس في هذه الجولة أمام السيسي، حيث قضت لجنة الطعن الضريبي بمصلحة الضرائب ببراءة ناصف ساويرس رئيس مجلس إدارة شركة أوراسكوم للإنشاء والصناعة من تهمة التهرب الضريبي.

من جانبها أعلنت "أوراسكوم للإنشاء" أن لجنة الطعن الضريبي بمصلحة الضرائب المصرية، والمسئولة عن النظر في النزاع الضريبى بين الشركة ومصلحة الضرائب المصرية، قد حكمت لصالح الشركة.

وأشارت "أوراسكوم للإنشاء" في بيان لها، إلى أنه من المتوقع أن يتم إيقاف جميع الأحكام السابقة المتعلقة بالنزاع الضريبى مع "الضرائب" وما يشملها من أحكام ضد الشركة وناصف ساويرس الرئيسى التنفيذى للشركة آنذاك.

مرسي جنن الحرامية!
ويزعم رجل الأعمال نجيب ساويرس، أنه يضغط على عائلته لرفع دعوى قضائية تطالب باسترداد مليار دولار، أخذتها حكومة الرئيس محمد مرسى منهم "ظلما"!

وبدأ النزاع الضريبى بين "أوراسكوم للإنشاء" و"الضرائب" منذ السادس من أكتوبر عام 2012، عندما ألقى الرئيس محمد مرسي خطابًا أعلن فيه عن نيته ملاحقة عدد من الشركات المصرية الكبرى باتهامات مختلفة تشمل التهرب الضريبى، وتلقت "أوراسكوم للإنشاء" بعدها بيومين مطالبة ضريبية عن صفقة بيع قطاع الأسمنت لمجموعة "لافراج" الفرنسية عام 2007.

ونوهت "أوراسكوم للإنشاء" إلى أنه تم رفع دعوى ضد الشركة دون تحقيقات رسمية وعدم وجود سند قانونى لدعم تلك الاتهامات في مجملها، وألمحت إلى إصرار كل من مجلس إدارة الشركة والمحاسب القانونى KPMG على رأيهم بأنها قد طبقت بنحو سليم واتبعت كل القوانين.

وقالت "الشركة": نظرًا لحجم التداعيات والضغوط السياسية من النظام السابق والتي واجهتنا، ونظرا لتغليب مصلحة مساهمى وموظفى الشركة، فقد اضطرت الشركة إلى الوصول لتسوية بلغت مليار دولار أمريكى تسدد على 5 سنوات.

وتابعت: عقب تغيير النظام، قام النائب العام الحالي بالتحقيق في الملف الضريبى بأكمله على مدى ستة أشهر أتبعها بإصدار قرار بتبرئة OCI الشركة من أي شبهة تهرب ضريبى أو إضرار بالمال العام أو مخالفة قانون سوق رأس المال وتم نشر هذا القرار في الثامن عشر من فبراير الماضى.

وبناء على هذا القرار النهائى الصادر عن لجنة الطعن فمن المتوقع أن يتم إيقاف جميع الأحكام السابقة المتعلقة بهذا النزاع الضريبى وما يشملها من أحكام ضد الشركة وناصف ساويرس الرئيسى التنفيذى للشركة آنذاك.

Facebook Comments