"ويعمل إيه الفلفل الرومي في وطن ضايع"، من جديد أثارت صورة لمجند في الجيش المصري جالس القرفصاء على رصيف الكيلو 21 يبيع فلفل ألوان وفلفل أخضر، غضب وسخط المراقبين والنشطاء والسياسيين، وأعادت إلى الأذهان الأفلام التي انتجها أبو الانقلاب الفاشي جمال عبد الناصر لتشويه الملك فاروق، حتى أنه لم يتورع في أحد الأفلام عن توجيه الاتهام للملك بأنه احتكر ما يأكله الشعب.

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء، اليوم الثلاثاء، أن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين بالمدن المصرية واصل مساره النزولي، أما على صعيد كامل البلاد فقد ارتفع التضخم الشهري بنسبة 0.7% في أغسطس الماضي، مقارنة بالشهر السابق له، وفق ما أوردت وكالة الأناضول.

وكتب الناشط عبده سمير: "كده فاضل عساكر تطلع المواصلات تحطلك أمشاط وفلايات وسبح على حجرك وتعدي تلمها تاني.. ايه المناظر الوسخة دي؟ كفايه إهانة للقوات المسلحة بجد".

الفتوة..!

وتشهد أسعار الخضراوات والفاكهة في مصر زيادات متواصلة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما دفع عصابة الانقلاب (وزارة الداخلية والجيش) لطرح بعض السلع الغذائية للمواطنين بأسعار أقل من سعر السوق، في محاولة لتخفيف الغضب والسخط الشعبي.

ورفعت عصابة الانقلاب أسعار الوقود المحلية في يوليو 2019، في إطار بنود اتفاق صندوق النقد، وكان من المتوقع أن تدفع الزيادة أسعار المواصلات والمنتجات الغذائية وبقية السلع للارتفاع.

وفي فيلم "الفتوة" يضبط "عبد الشكور" الفنان توفيق الدقن رجلاً يعترض على بيع بطيخ طعمه حامض، لم يستو بعد، ويصرخ فيه هذا البطيخ في عهد مولانا يقصد الملك فاروق، يتذوق "هريدي" الفنان فريد شوقي البطيخ ثم يبصق على الأرض لمرارة طعمه، فيباغته توفيق الدقن: "أنت بتعترض على بطيخ مولانا؟"، فيهتف فريد شوقي ومن معه من شخصيات الفيلم في هذا المشهد: "يعيش مولانا وبطيخ مولانا".

أنتج فيلم "الفتوة" عام 1957 في عهد جمال عبد الناصر، لكنه تناول عهد الملك فاروق، كانت الرسالة غير المباشرة في الفيلم عن عبد الناصر ورفاقه الذين أنقذوا مصر من تجويع الملك فاروق للشعب المصري وفساده وسرقته حقوقهم، والإيحاء بأن عصرًا جديدًا جاء للقضاء على كل هذا لينعم الشعب بالديمقراطية والحرية وعدم الرشى والفساد.

وحسب الفيلم فإن كيلو اللحم كان بعشرة قروش، أي أن الجنيه الواحد يشتري 10 كيلو لحمة، والبطيخة بخمسة قروش، وقفص الطماطم بخمسة وعشرين قرشًا.. وهي الأسعار التي وصلت أضعاف أضعافها في عهد عبد الناصر.

تم تحميل الفيلم العديد من الرسائل السياسية ومنها أن عهد فاروق عهد تجويع الشعب وإذلاله، وأن الحكومات فيه تقدم لها الرشاوى من خلال وسيط وأن كل شيء فيه يُشترى من الباشوية إلى البكوية، إلى السيطرة على التجارة والأسواق في مصر.

عهد الفساد

وجاءت نهاية الفيلم بين زكي رستم وفريد شوقي بالموت خنقًا من الغاز داخل ثلاجة الفاكهة، بينما تسقط صورة كل منهما المعلقة على جدار شركة الفاكهة الخاصة به، وتسقط معها صورة الملك فاروق المعلقة على نفس الجدار، والتي توحي بسقوط عهد من الفساد والظلم والرشى، بينما الحقيقة أن شيئًا لم يتغير بين عهدي فاروق وناصر.

فقد استمر الفساد والرشى والاستبداد والقهر على المواطن المصري، واستمر الأمر حتى عهد جنرال إسرائيل السفيه السيسي ليتم إذلال المواطن المصري ليدلي بصوته ويقول نعم في التعديلات الدستورية مقابل كارتونة فيها كيلو سكر وزيت وشاي ومكرونة أو أرز!

استطاع نظام جمال عبد الناصر تطويع القوة الناعمة لصالحه، فقام فنانون يمتلكون من الموهبة والنجومية وحب الجماهير لهم بتقديم رسائل مباشرة وغير مباشرة سواء من خلال أعمالهم الفنية، أو دعم مباشر في لقاءات صحفية وتلفزيونية، وهو الدور نفسه الذي يقوم به الفنانون في عهد السفيه السيسي الآن، ليظل بطيخ مولانا علامة خالدة تدل على استبداد كل طاغية.

ونفذت مصر سلسلة من إجراءات التقشف الصارمة التزاما بشروط برنامج قرض حجمه 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي كانت وقعته في أواخر 2016. وتضمن البرنامج زيادة الضرائب وإجراء تخفيضات كبيرة في دعم الطاقة.

ويشكو المصريون الذين يعيش الملايين منهم تحت خط الفقر من صعوبات في تلبية الحاجات الأساسية بعد قفزات متتالية في أسعار الوقود والدواء والمواصلات وأسعار كل الخدمات منذ انقلاب جنرال إسرائيل السفيه السيسي في 30 يونيو 2013.

Facebook Comments