أثار قرار الكويت بوقف رحلات الطيران مع مصر حالة من الارتباك فى دوائر نظام الانقلاب الدموى بقيادة عبد الفتاح السيسي، خاصة أن الكويت كانت من بين الدول الداعمة لانقلاب السيسي بمليارات الدولارات "أشولة رز الخليج"، ويتخوف نظام الانقلاب من انقطاع هذا الدعم ومن المستقبل المظلم فى حالة استمرار المقاطعة الكويتية التى بدأت بتعليق حركة الطيران بزعم أنه إجراء ضمن الإجراءات الوقائية لمواجهة فيروس كورونا المستجد.

توتر العلاقات
يشار إلى أن العلاقات بين البلدين شهدت مؤخرا توترا على منصات التواصل الاجتماعي، بعد وقائع اعتداءات على مصريين في الكويت، وتضييق على البعض الآخرين، فضلا عن إجراءات ترحيل العمالة الوافدة. وتم تداول مقاطع فيديو عن وجود مناوشات بين قوات الشرطة الكويتية وعدد من العالقين المصريين، وإطلاقها الغاز المسيل على عدد منهم في مخيمات الإيواء، لمطالبتهم بسرعة إعادتهم إلى أرض الوطن.

وفي منتصف يونيو، تلقت غرفة عمليات وزارة الداخلية الكويتية، بلاغا باعتداء شخص يرتدي الزي الوطني، على طبيب مصري داخل مستوصف الصليبية الشمالي، حيث تبين أن الطبيب لا يقوى على السير، وأنه يعاني من آلام مبرحة، لتتم إحالته بسيارة إسعاف الى مستشفى الجهراء، وبإجراء الأشعة تبين وجود كسر في الساق.
وكانت أحدث الوقائع، تعرض مواطن مصري "محاسب" في جمعية صباح الأحمد، للصفع على وجهه 3 مرات من مواطن كويتي، تم القبض عليه ويجري التحقيق معه في الواقعة.

قرار الكويت أجبر سلطات الانقلاب على إجراء تحقيق مع شخص كان قد نشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعى يدعو فيه المصريين إلى حرق علم دولة الكويت احتجاجا على معاملتها السيئة والمهينة للعمالة المصرية.

إلغاء تراخيص آلاف العمال
ورغم أن القرار الكويتي يهدد آلاف العمال المصريين بإلغاء تراخيص إقامتهم في الكويت حال عدم عودتهم خلال الشهر الجاري، وهو ما قد يتسبب في أزمة اقتصادية واجتماعية كبرى لمصر إلا أن نظام السيسي كما هى عادته لا يهتم بمشاكل المصريين ولكنه يهتم فقط بكل ما يؤدى إلى المساس بالكرسى!
يشار إلى أن دوائر عديدة بالكويت تضغط لتقليص حجم العمالة المصرية هناك، فضلاً عن تخفيض الأجور والتعسف في تجديد الإقامات منذ بدء جائحة فيروس كورونا المستجد.

من جانبه سارع سامح شكري وزير خارجية الانقلاب إلى الاتصال بأسياده فى الكويت يطلب منهم العفو والسماح وعودة حركة الطيران وتلبية كل مطالب الجانب الكويتى، وأكد وزير خارجية الكويت الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح خلال اتصال شكرى أن قرار وقف رحلات الطيران مع مصر سيكون محل مراجعة خلال الفترة القادمة.
وردا على القرار الكويتى أعلنت مصر للطيران عن إلغاء جميع رحلاتها المجدولة المتجهة إلى الكويت لحين إشعار آخر، وذلك في ضوء القرار الذي أعلنته هيئة الطيران المدني الكويتية بوقف الرحلات التجارية من ٣١ دولة من بينها مصر في ضوء التداعيات المترتبة على انتشار فيروس كورونا بناء على تعليمات السلطات الصحية بدولة الكويت. وأهابت مصر للطيران بعملائها بضرورة مراجعة حجوزاتهم على رحلات الكويت

وسم "تمام"
وحول حقيقة الموقف الكويتى قالت صفاء الهاشم، نائبة في مجلس الأمة الكويتي إن وزير الخارجية أحمد الناصر أبلغها برسالة وزير الصحة باسل الصباح، مفادها صدور من "الصحة العامة" بمنع دخول الكويت من دول جديدة من ضمنها مصر، مشيرة الى أن هناك وقف لإصدار الإقامات الجديدة وكروت الزيارة وإصدار الفيزا لجميع الدول، مرفقة تغريدتها بوسم "تمام". قبل أن تعيد نشر صورة من تغريدتها عبر حسابها على موقع "إنستجرام"، معلقة: "الحمد لله"، حيث أشار إليها كثيرون بأنها وراء القرار باستبعاد المصريين تحديدا.
وقبل ساعات من تغريدتها، سبقتها بتغريدة أخرى تسأل فيها: "بأي منطق تفتح لعودة الوافدين بمعدل ٥٠٠٠ لدولة واحدة فقط، ما التبرير المنطقى لذلك"، مضيفة: "قد أتفهم لو كان قرار فتح الرحلات للأطباء والمهندسين ومن تحتاجهم وزارة الصحة أو أي وزارة خدمية أخرى، لكن فتح عشوائي للكل يرجع؟! وبدون اشتراط تأمين صحي كذلك".

قرار صحي
وطالب محمد براك المطير عضو مجلس الأمة الكويتي، حكومة بلاده بوقف عودة الوافدين إلى البلاد بأسرع وقت، محذراً الحكومة من تحمُّل مسؤولية أي ضرر يترتب على هذا القرار. وكتب "المطير" على حسابه الشخصي بـ"تويتر": "يجب على الحكومة وقف عودة الوافدين وبأسرع وقت"، مشيراً إلى أنها "ستتحمل المسئولية كاملةً إذا انتشر المرض وسيعرّضها للمساءلة". وناشد الحكومة ألا ترضخ لمطالب بعض التجار الفاسدين، مؤكداً أن "صحة الناس ليست لعبة".
فى المقابل أكدت مصادر حكومية كويتية أن منع مواطني الدول السبع من الدخول قرار صحي لا سياسي وقالت المصادر إن أغلب القادمين من هذه الدول هم من العمالة المنزلية، بالإضافة إلى الذين يدخلون البلاد أول مرة ويحتاجون إلى عزل صحي قبل عملهم في منازل المواطنين، فضلا عن الأوضاع الصحية الراهنة في تلك البلدان. وأوضحت أن قرار المنع قابل للتغيير والتعديل، وأن أغلب الدول لديها قائمة بمنع دخول مواطني بعض الدول لحين دراسة المؤشرات الصحية العالمية والمحلية.

Facebook Comments