كتب: يونس حمزاوي
بات الموقف المصري مأزومًا للغاية في المفاوضات الخاصة ببناء سد النهضة الإثيوبي، لخفض التأثيرات السلبية على حصة مصر من مياه النيل، لا سيما بعد أن كشفت مصادر إثيوبية عن بدء أديس أبابا فعليا ملء خزان السد، بدءا من يوليو الجاري، وهو موسم بدء الفيضان.

وتأتي الخطوة الإثيوبية في ظل استمرار الخلافات الفنية بين القاهرة وأديس أبابا، وسط تجاهل رسمي إثيوبي للمطالب الرسمية من جانب رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي وحكومته؛ باستكمال الدراسات الفنية للتأثيرات السلبية للسد على دولتي المصب "مصر والسودان".

فشل الوساطة العربية

يأتي هذا في الوقت الذي كشفت فيه مصادر دبلوماسية بحكومة الانقلاب عن عدم تجاوب أديس أبابا مع وساطات قامت بها أطراف عربية أخيرا، من أجل تسهيل المفاوضات بين الجانبين لإتمام الدراسات الفنية.

وقالت المصادر، التي أبدت استياءها من الإدارة الرسمية لملف السد من الجانب المصري، إن الأزمة الكبرى تمثلت في توقيع رئيس الانقلاب، عبدالفتاح السيسي، على اتفاق المبادئ الذي سمح لإثيوبيا باستكمال بناء السد، لافتة إلى أن مصر لم تعد تملك سوى دور المتفرج بعدما فقدت أوراق الضغط في هذا الملف.

وزير الرى: إثيوبيا غدرت بنا

واتهم الدكتور محمد عبدالعاطى، وزير الموارد المائية والرى بحكومة الانقلاب، إثيوبيا بالغدر بالطرف المصري، مشيرًا إلى أن مصر قدمت، عام ٢٠٠٨، خطة لتنمية المشروعات فى إثيوبيا إلى البنك الدولى بمشاركة السودان، لكن سرعان ما تخلت إثيوبيا عن عهودها وأعلنت بناء سد النهضة.

وأضاف- خلال ندوة تحت عنوان «تنمية وإدارة الموارد المائية فى مصر» بكلية التجارة جامعة عين شمس، أمس الأربعاء- أن مصر بصدد التفاوض على الحفاظ على نسبة مصر فى مياه نهر النيل، بالإضافة إلى استهداف الدولة إقامة مشروعات تنمية لمساعدة دول حوض النيل.

أين خطة المواجهة؟

هذا وتقدمت النائبة أنيسة حسونة، ببيان عاجل إلى كل من: المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء بحكومة الانقلاب، ووزيري الري والموارد المائية، والخارجية، بشأن الآثار التي تترتب على سد النهضة، وخطة الحكومة تجاه هذه الأزمة.

وقالت حسونة: إن "انسحاب المكتب الاستشاري الهولندي المكلف بإعداد الدراسات الفنية حول مشروع السد سبب تعثر المفاوضات الثلاثية بين مصر وإثيوبيا والسودان، وكأنها لا تريد كشف عيوب السد، مع الإصرار على المكتب الاستشاري الفرنسي المشكوك فيه من قبل مصر والسودان".

وتابعت "في ظل هذا التضارب وتلك الأزمة، يتأكد لنا أن مصر في مشكلة حقيقية، وأنها مهددة بتناقص حصتها المائية بشكل شديد بعد بناء السد الإثيوبي، كما حدث في نهر الفرات بعد بناء السد التركي على مصبه، وهو الأمر الذي يتطلب من القاهرة التحرك بشكل جدي لحل الأزمة، ومنع إقامة السد بكل السبل المتاحة، وعدم الخضوع لقرارات إثيوبيا والتسليم بها".

استبعاد الخيار العسكري

وحول الخيار العسكري للجانب المصري، أوضحت المصادر الدبلوماسية- بحسب صحيفة "العربي الجديد"- أنه "بات في غاية الصعوبة؛ لأنه سيكون له تداعيات دولية لن تستطيع القاهرة مواجهتها".

وقالت إن "الجانب الإثيوبي يسعى لفرض سياسة الأمر الواقع على مصر، خصوصا بعدما بدأ فعليا في ملء الخزان وفقا لرؤيته المنفردة، التي تتضمن ملء الخزان خلال 3 سنوات، في حين تسعى مصر لزيادة الفترة لتتراوح بين 7 و11 عاما".

وتقدر السعة الاستيعابية لخزان السد بنحو 74 مليار متر مكعب من المياه، فيما توضح المصادر أن إصرار أديس أبابا على موقفها سيتسبب في خسائر فادحة لمصر، تشمل جفاف مئات الآلاف من الأفدنة، إضافة إلى عجز شديد في تلبية الاحتياجات المصرية من المياه خلال فترة ملء الخزان.

واجتمع، السبت الماضي، وزير الخارجية المصري سامح شكري، مع نظيره الإثيوبي "وركنا جيبيو"، على هامش اجتماعات المجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي في أديس أبابا؛ لبحث التطورات الخاصة بسد النهضة ومسار أعمال اللجنة الفنية الثلاثية المعنية بمتابعة الدراسات الخاصة بتأثير السد.

وطالب شكري نظيره الإثيوبي، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، بضرورة إتمام المسار الفني الخاص بدراسات سد النهضة وتأثيره على مصر في أسرع وقت، وإزالة أية عقبات قد تعيق إتمام هذا المسار؛ لتسهيل الانتهاء من الدراسات المطلوبة في موعدها المقرر من دون أي تأخير.

وكان وزير الخارجية بحكومة الانقلاب سامح شكري قد عاتب نظيره الإثيوبي، بأن القاهرة هي الأكثر تضررا من سد النهضة، بينما يواجه السيسي اتهامات متكررة بالعجز وعدم الحيلة أمام التعنت الإثيوبي، وإصراره على الإضرار بحصة مصر المائية.

Facebook Comments