ألغى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤتمره الصحفي وغادر قمة الناتو المنعقدة بالعاصمة البريطانية لندن؛ وذلك على خلفية تسريب فيديو يظهر زعماء دول بالحلف يسخرون منه، في الوقت الذي يحظى ترامب بالتقديس بين قادة الثورات المضادة العرب.

وذكرت صحيفة "إندبندنت" البريطانية أن ترامب ألغى مؤتمره الصحفي وغادر قمة الناتو بلندن، مشيرة إلى أن رد فعل الرئيس الأمريكي "كان غاضبًا على ما يبدو من قادة بالحلف، كانوا يسخرون منه".

شياطين ترامب

وأصبح واضحًا مع قرب محاكمة ترامب وربما عزله في واشنطن أن الثورات المضادة في عالمنا العربي بدأ نجمها يأفل وبدأت تتراجع وتمنى بالهزائم والنكسات واحدة تلو الأخرى، وما تظاهرات مصر الأخيرة إلا واحدة من تجليات هذا التراجع، فضلاً عن أن القوى الإقليمية الداعمة لهذه لثورات المضادة والمعادية لحركة الشعوب، باتت تتكبد الخسائر أكثر من أي وقت مضى.

ثمة العديد من الأسباب التي تدفع اليوم للاعتقاد بأن الثورات المضادة بدأت تتراجع وتنهار، وأن لا مستقبل لها في العالم العربي، وأن الشعوب ستستأنف حركة التغيير وتستمر في صناعة مستقبل جديد، بعيدًا عن الاستبداد والقهر والتسلط والسلطوية؛ لأن الإنسان العربي يستحق أفضل بكثير مما هو فيه الآن، وهو ليس أقل شأنها ممن يعيشون في ظل أنظمة ديمقراطية حرة.

السبب الرئيس والأهم وراء الاعتقاد ببدء تراجع الثورة المضادة هو أن شريحة واسعة من المواطنين العرب كانوا يعتقدون أن ثورات التحرر وموجة الربيع العربي التي بدأت مطلع العقد الحالي 2011 إنما كانت تشكل تهديدًا لمصالحهم وحياتهم واستقرارهم وأمنهم، وهؤلاء تبدلت قناعات الكثيرين منهم، إن لم يكن أغلبهم، بعد تجربة السنوات العجاف الماضية، التي أدت إلى تدهور أكبر في كل أحوالهم وشئونهم وأوضاعهم.

في مصر مثلاً، وهي الدولة العربية الأكبر والأهم في المنطقة، تنطلق موجة الاحتجاج الجديدة، بمعزل كامل عن القوى التقليدية، ويبدو الحراك شعبيًا خالصًا لا تشوبه أي شائبة نخبوية على الإطلاق، وواقع الحال أنه احتجاج الغلابة الذين يتهاوون تحت خط الفقر والقمع والاستبداد.

في صيف عام 2013 كان الدولار الأمريكي يعادل 7 جنيهات مصرية فقط، أما اليوم فهو يحوم حول الـ19 جنيهًا؛ ما يعني باختصار أن المصريين فقدوا نحو 70% من مدخراتهم، ومن ليس لديه مال يدخره فقد هوى راتبه أو دخله المالي المنتظم بالنسبة نفسها، ومن ليس ضمن هؤلاء ولا هؤلاء فها هو يكتوي الآن بنار ارتفاع الأسعار الذي تسبب به هذا الانهيار في سعر الصرف.

انحسار الثورة المضادة

ثمة سبب آخر مهم يدفع الى الاعتقاد أن الثورة المضادة تتراجع، وهو أن القوى والدول التي ترعى وتهندس وتبرمج هذه الثورة، تمنى بالانتكاسات واحدة تلو الأخرى منذ سنوات، وهو ما تسبب بضعف في تمويل حلفائها، فالمليارات التي كان يتم إغداقها خلال الفترة من عام 2011 وحتى 2014 أو 2015 لم تعد متوفرة الآن، كما أن الظروف السياسية الدولية تتغير؛ حيث لا يبدو أن الولايات المتحدة بإدارة ترامب يمكن أن تقدم الكثير من الدعم لهذه الأنظمة الرجعية العربية.

وأمام هذه المعطيات فإن عام 2019 يقترب من نهايته والمشهد يبدو أكثر وضوحًا، فقد سجلت الثورة المضادة وحلفاؤها خلال العام الحالي فشلاً ذريعًا في كل من اليمن وليبيا، وبدأ المصريون لأول مرة منذ سنوات يتململون نحو العودة الى الشارع لتكون المليارات، التي كان يُراد لها أن تشتري سكوت الشعب قد ذهبت أدراج الرياح، وإلى جانب هذا وذاك، انهار نظامان عربيان بإرادة شعبية خالصة، في حالة استئناف مؤكدة لمسيرة التغيير التي يشهدها العالم العربي.

وخلاصة القول: إن الثورة المضادة في العالم العربي تبدو في أسوأ أحوالها، والأنظمة التي دعمتها تبدو هي الأخرى في أسوأ حال، وهي تسجل فشلاً تلو آخر بعد أن أنفقت مليارات الدولارات على الحروب والسلاح وتمويل الحلفاء، والأمر المؤكد أن المنطقة العربية تستأنف اليوم موجة التغيير والتحرر؛ لأن شعوبها تستحق أن تعيش في ظل أنظمة ديمقراطية حرة ومنتخبة، وهذا هو المآل الطبيعي للأمور.

وكانت عدسات المصورين قد رصدت حديثًا جانبيًا بين الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، ورئيسي الوزراء؛ البريطاني بوريس جونسون، والكندي جاستن ترودو، خلال حفل أقيم أمس الثلاثاء، بقصر باكنغهام في لندن، حول المؤتمر المطول الذي عقده ماكرون مع ترامب.

بدورها قالت صحيفة "الصن" البريطانية إن جونسون وترودو ظهرا في الفيديو وهما يسألان ماكرون حول سبب تأخره عن حفل الاستقبال المنعقد بمناسبة الذكرى الـ70 لحلف الناتو، متطرّقين بمزاح إلى المؤتمر المطول الذي عقده ماكرون مع ترامب، من دون الإشارة إلى اسمه.

وسأل جونسون إيمانويل ماكرون: "ألهذا السبب تأخرت؟"، وقاطع ترودو الحوار قائلاً: "لقد تأخر لأن المؤتمر الصحفي في الأعلى (مع ترامب) استغرق 45 دقيقة"، ثم استكمل رئيس الوزراء الكندي كلامه قائلاً: "من المؤكد أنك شاهدت تدلي فكي فريقه إلى الأرض".

 

Facebook Comments