بات حجم المكشوف من الصراع بين محور الثورة المضادة بقيادة الإمارات، وأنصار الشرعية الديمقراطية بقيادة تركيا أكبر من حجم الجزء غير الظاهر منه، ويبدو أن جهود التطبيع التي بذلها محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي ليضيف اسمه في سجل الخيانة العربية للقضية الفلسطينية، جاء ليتمم تأييدا إماراتيا لاتفاق ترسيم الحدود البحرية بين القاهرة وأثينا، ثم إعلان تركي من خلال وزير الدفاع بدور إماراتي في إيقاع الدولة التركية من جهات عدة أحدها في ليبيا وآخر في سوريا والعراق.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الجمعة، 14 أغسطس 2020، إن بلاده تبحث إغلاق سفارتها في أبوظبي وسحب سفيرها وتعليق العلاقات الدبلوماسية على خلفية إعلان الأخيرة تطبيع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل. وتأتي تصريحات أردوغان بعد أن انتقدت تركيا، اتفاق التطبيع بين الإمارات والكيان الصهيوني، مشيرة على لسان وزارة خارجيتها أن ضمير شعوب المنطقة لن ينسى "السلوك المنافق" لدولة الإمارات العربية.

نتنياهو زار الإمارات
وعلى سبيل فضح المستتر، قالت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، إن رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، زار الإمارات المتحدة مرتين على الأقل، كجزء من الاتصالات لصياغة الاتفاق الذي جري التوصل اليه الخميس 13 أغسطس 2020 للسلام الكامل.

واضافت أن الزيارات استغرقت عدة ساعات، في كل مرة، وأن "رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي"، مئير بن شبات، كان يرافقه في زياراته.

الخارجية التركية
يوم الجمعة كان محطة جديدة من التصريحات العلنية الفاضحة لدور دولة المؤامرات، جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك، الجمعة، بين وزير الخارجية التركي تشاووش أوغلو مع نظيره السويسري إجنازيو كاسيس، في برن السويسرية. فلم تقتصر إنذارات الدولة التركية لفرنسا "بتجنب الخطوات التي من شأنها زيادة التوتر شرق البحر المتوسط" بل وهاجم حليفتها الإمارات بعد اتفاق 13 أغسطس 2020، لتطبيع العلاقات مع الصهاينة، فقال الوزير التركي: "الإمارات تبذل جهودًا لزعزعة الاستقرار في المنطقة وتخون القضية الفلسطينية من أجل مصالحها".
وأضاف "أبو ظبي تعمل منذ سنوات على إضعاف الإدارة الفلسطينية ودعم خطة الاحتلال الإسرائيلي" متفقا في ذلك مع

القيادة الفلسطينية، التي تلت في بيان، أن "خيانة من الإمارات للقدس والأقصى والقضية الفلسطينية" حيث أصبحت الإمارات ثالث دولة عربية تتوصل لاتفاق مع إسرائيل لتطبيع علاقاتهما، بعد مصر عام 1979، والأردن 1994.
وأصدرت الخارجية التركية بيانا تأييدا "لحق الشعب الفلسطيني والإدارة الفلسطينية إظهار رد فعل قوي على الاتفاق الذي سيؤدي إلى التطبيع الكامل للعلاقات الدبلوماسية بين الإمارات وإسرائيل".

وكان مثار رفض الأتراك السلوك الإماراتي هو الخطوة الأحادية التي اتخذتها "بالسعي للقضاء على مبادرة السلام العربية، التي أطلقتها السعودية عام 2002".
واعتبرت أن الإمارات تسعى "لتحقيق مصالح سرية من خلال الخطة الأمريكية التي وُلدت ميتة، يعتبر تجاهلاً لإرادة الشعب الفلسطيني".

وأكدت الخارجية على أن "الإدارة الإماراتية لا تمتلك أية صلاحيات تسمح لها بالبدء بمفاوضات مع إسرائيل بشكل يخالف إرادة الشعب والإرادة الفلسطينية، وتقديم تنازلات في مواضيع تعتبر مصيرية بالنسبة لفلسطين".

وشددت على أن التاريخ وشعوب المنطقة لن يغفرا أبداً هذا التصرف المنافق للإمارات، حيث قامت بخيانة القضية الفلسطينية بهدف تحقيق مصالحها الضيقة، وتعمل على إظهار الأمر وكأنه تضحية من أجل فلسطين".

هزيمة محور
الأتراك ألمحوا إلى تأييد من محور الثورة المضادة أعلنته القاهرة ممثلة في المنقلب السيسي والبحرين وأيدته السعودية حتى الآن بشكل إعلامي، من خلال قنواتها وصحفها، حيث قال المتحدث باسم الرئاسة التركية، "إبراهيم قالن" عبر تغريدة على حسابه الرسمي ب"تويتر"، إن "التاريخ سيسجل هزيمة الأطراف التي خانت الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة".

وكشف مراقبون أن الإعلان الرسمي عن التطبيع الإماراتي مع الصهاينة، جاء بعد عدد من اللقاءات العلنية بين مسؤولين من أبوظبي وتل أبيب، وعقد "اتفاقيات لتعزيز التعاون بين البلدين في عدد من المجالات".

وكشف مسئولون بالبيت الأبيض، أن إتمام "اتفاق السلام" بين الإمارات والكيان الصهيوني جاء عقب اتصال هاتفي، الخميس، بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

وكتب ولي عهد الإمارات، تغريدة على حسابه بـ"تويتر" معبرا عن فخره بخطوته، قائلاً: "في اتصالي الهاتفي اليوم مع الرئيس الأمريكي ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، تم الاتفاق على إيقاف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية. كما اتفقت الإمارات وإسرائيل على وضع خارطة طريق نحو تدشين التعاون المشترك وصولاً إلى علاقات ثنائية".

وأعلنت الإمارات والكيان الصهيوني الخميس 13 أغسطس 2020، في بيان مشترك أنهما توصلتا إلى اتفاق وصفتاه بـ”التاريخي”؛ سيؤدي إلى تطبيع كامل للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين بدأ رواد مواقع التواصل الاجتماعي بإعادة نشر تغريدات سابقة لمسؤولين إماراتيين عن التطبيع والتناقض بين رفضهم له سابقا ودعمه الآن.

Facebook Comments