وكأنه بات على المصريين تلقي الصدمات والكوارث التي تحل على رؤوسهم يوما تلو الاخر، في مشهج يومي، يفاقمه حكم العسكر الذين يكوشون على ثروات مصر ووظائفها العليا، فيما يحرم باقي الشعب المستحقين والمؤهلين علميا وثقافيا لنيل تلك المناصب. حيث لم يتوقف السيسي منذ الانقلاب الدموي، ليستفرد بباقي الشعب خطوة تلو الأخرى، بقرارات متوحشة.

ومن تلك الكوارث التي تهدد نحو 250 الف أسرة وتحولهم إلى درجة العوز والفقر، قرار تصفية 22 شركة قطاع أعمال. حيث أعلن وزير قطاع الأعمال العام "هشام توفيق"، البدء في تصفية 22 شركة، من أصل 32، تابعة للشركة القابضة للغزل والنسيج. ووفق "توفيق"، سيتم الإبقاء على 10 شركات تابعة فقط، ودمج شركات نقل الركاب مع نقل البضائع بقطاع النقل البري، وكذلك شركات التشييد والبناء مع المقاولات.

وقال "توفيق" إنه سيتم إصدار لوائح عمل موحدة لشركات القطاع، بحيث تكون هناك جمعيات عمومية لها، قبل نهاية سبتمبر المقبل، زاعما خلال اجتماع للجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس نواب العسكر، أن حجم الأموال التي تم ضخها لتطوير الآلات بشركات قطاع الأعمال (مملوكة للدولة) بلغت نحو 10 مليارات جنيه ، بالإضافة إلى 7 مليارات جنيه لتطوير البنية التحتية.

وتضم شركات قطاع الأعمال العام، 8 شركات قابضة، وهي القابضة للغزل والنسيج، والنقل البحري، والسياحة والفنادق، والأدوية والمستلزمات الطبية، والصناعات الكيميائية، والتأمينات، والصناعات المعدنية، والتشييد والتعمير، وتتبعها نحو 119 شركة أخرى.
ويعاني نحو 1500 مصنع من مصانع الغزل والنسيج مشاكل متراكمة، وجميعها تعاني من خسائر فادحة بسبب ارتفاع الأسعار وتجاهل الحكومة، وعدم القدرة على منافسة المنتجات المستوردة.

تخفيض عدد العاملين الحكوميين
وبجانب سياسات تعطيل المصانع والشركات تمهيدا للاستيلاء على مقدراتها، من قبل لواءات الجيش وتابعيهم من رجال الاعمال، الجاهزين للصيد بالماء العكر، قررت حكومة الانقلاب تخفيض عدد العاملين في المصالح والأجهزة الحكومية. فمنذ مارس 2019، بدأت العديد من المؤسسات الاقتصادية التابعة للحكومة ، في الإعلان عن فتح باب المعاش المبكر والتقاعد للعاملين في هذه المؤسسات، في خطوة اعتبرها نقابيون بمثابة "تسريح طوعي"، قبل البدء في عمليات تسريح إجبارية واسعة، خلال الأشهر المقبلة، تحت ذرائع عدة، بهدف تقليص أعداد العاملين في القطاع العام والجهاز الإداري للدولة بنحو كبير.

وأعلنت الشركة المصرية للاتصالات، التي تستحوذ الحكومة على نحو 80% من أسهمها، أن مجلس الإدارة وافق على مقترح برنامج المعاش المبكر، بما يستهدف إحالة نحو ألفي عامل للتقاعد الاختياري..ويعمل في الشركة أكثر من 40 ألف موظف.
وجاء إعلان المصرية للاتصالات عن برنامج المعاش المبكر، بعد نحو أسبوع من إعلان الهيئة العامة للبترول، التابعة لوزارة البترول، عن تعديلات في ضوابط المعاش المبكر الاختياري، تتعلق بتحديد مكافأة نهاية الخدمة للعامل والحوافز المالية.

وبدأت نحو 80 شركة عاملة في المجال، سواء تحت مظلة الحكومة أو القطاعين المشترك (حكومة وقطاع خاص) والاستثماري، تستعد لفتح الباب أمام التسريح الطوعي. فيما يخشى العاملون من مرحلة أخرى تتضمن الفصل من العمل تحت ذرائع عدة، فالكل يترقب ما سيحدث في الأيام المقبلة.
ويعيد الحديث عن المعاش المبكر إلى الأذهان بيع الشركات العامة وفق برنامج الخصخصة، الذي أطلقه نظام المخلوع حسني مبارك قبل نحو 28 عاما، وتسبب في خروج عشرات آلاف العمال وانضمامهم إلى صفوف العاطلين عن العمل.
وأعاد نظام السيسي إحياء برنامج الخصخصة، من باب طرح عشرات الشركات في البورصة وبيع الأراضي والأصول التابعة لها.

وفي وقت سابق قال وزير قطاع الأعمال هشام توفيق إن الحكومة قد تطرح 50 شركة، طالما توجد ظروف مواتية لعملية الطروحات، بينما كانت الوزارة تخطط في السابق لطرح شركتين فقط.

تسريح عمال السكة الحديد
ويبدو أن قطاع السكك الحديدية سيشهد هو الآخر تسريحا طوعيا للعمال، وفق مسئول نقابي في هيئة السكك الحديدية، والذي أكد إن النقابة تتوقع خروج عدد كبير من العمال من الخدمة، خلال الفترة المقبلة، تحت نظام المعاش المبكر.

ويبلغ سن التقاعد في مصر 60 عاما، بينما تسعى الحكومة إلى الاستفادة من المادة 70 من قانون الخدمة المدنية الجديد، الذي يجيز للموظف الذي بلغ سن الخمسين التقدم للمعاش المبكر، شريطة عدم صدور أي إجراءات تأديبية ضده، وأن تزيد مدته التأمينية عن 20 عاماً. وكانت صحيفة "الوطن" المقربة من النظام، قد نقلت في أكتوبر الماضي عن مصدر في الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة قوله إن 4.2 ملايين موظف في الدولة مهددون بالفصل من الخدمة، بسبب "عدم إتقانهم استخدام الكمبيوتر ووسائل التواصل الحديثة"، مشيرا إلى أن هناك خطة لإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة الذي يضم 722 جهة ومصلحة حكومية.

وتتجاوز أرقام المصدر في جهاز التنظيم والإدارة حول المهددين بالفصل، ضعف ما كشف عنه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في نفس الشهر، حيث قال، خلال اجتماع للغرفة التجارية الأميركية في القاهرة، إن الحكومة تعمل على إعادة هيكلة، تتضمن تخفيض عدد مجلس الوزراء وموظفي القطاع العام، موضحا أن "38 % على الأقل من الموظفين في القطاع العام سيحالون إلى التقاعد في السنوات العشر القادمة".

وتُظهر البيانات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ، أن عدد العاملين في القطاع الحكومي يبلغ حاليا نحو 5 ملايين موظف، الأمر الذي يجعل عدد من سيحالون إلى التقاعد، وفق النسبة التي تحدّث عنها رئيس الوزراء، يبلغ نحو 1.9 مليون موظف…وبذلك تتزايد نسبة البطالة في مصر لتتجاوز 35% وينضاف نحو 2 مليون موظف حكومي بجانب 250 ألف من شركات قطاع الاعمال الى صفوف العاطلين عن العمل والذين انضم اليهم مؤخرا نحو 12.8 مليون عاطل بسبب كورونا.. لطي ينعم السيسي ونظامه ولواءته بالعمل الفاخر ، لهم ولابنائهم، بل والعمل الاضافي، حيث يعمل من يخرج من الجيش والشرطة طوعا أو معاشا أو طبيا بمعاشات استثنائية ووظائف اخرى في الشركات العسكرية وقطاعات الإنتاج المدنية ، في ضوء العسكرة وخلق شعبين، شعب يتمتع بالمزايا وشعب لا يكاد يرفع ظهره بحثا عن قوت يومه.. وهو ما نادى به الانقلابيون منذ اول لحظة لمسارهم الدموي على لسان مطرب الانقلاب علي الحجار "انتو شعب واحنا شعب"!

Facebook Comments