اندلعت أعمال شغب وهتافات برحيل الحكومة اللبنانية برئاسة سعد الحريري بالرحيل بعد خطابه الذي هدد فيه إما الحكومة أو الفوضى؟! وبعد إشارة وزير خارجيته جبران باسيل إلى وجود أهداف غير لبنانية في مظاهرات الشارع، فقتل متظاهر وجرح آخر.

فقال الوزير المحسوب على جبهة ميشال عون رئيس الجمهورية ووصف إن الاحتجاجات تشهد تحركات مشبوهة من جهات خارجية للعمل على إسقاط الحكومة والرئيس، معربًا عن مخاوفه من أن تؤدي الفوضى في الشارع إلى الفتنة عن طريق ما وصفه بـ”الطابور الخامس”، على حد تعبيره.

الحريري المدعوم من معسكر السنة، صاحب النصيب الأوفر بحسب اتفاقية الطائف في مقعد الحكومة، كان صريحا عندما قال نواجه عجزا كبيرا وقررت أن أقلب الطاولة على نفسي حتى لا تنقلب على البلد، فبديل الحكومة الحالية برأيه “الفوضى والفتنة”، وأن الإصلاحات تعني بلا شك مزيد من الضرائب وأمهل شركاءه ثلاثة أيام لتقديم حلول لأزمة لبنان.

قلة حيلة سعد الحريري دعت المتظاهرين للنزول مجددا للشارع للمطالبة برحيل الحكومة، مع هتاف “ثورة.. الشعب يريد إسقاط النظام”.

ودفع الوضع المتأزم أمنيا وزير التربية اللبناني لإصدار قرار يطالب بإغلاق المدارس والجامعات غدا السبت نتيجة للتطورات المستمرة في البلاد.

التحركات عفوية

من جانبه، قال رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية الدكتور عماد الحوت إن الأحزاب والقوى السياسية في السلطة راهنت على أنها قادرة على تدجين الناس، فمدت يدها إلى لقمة عيش الناس وخنقتهم، مما دفع المواطنين إلى النزول والتعبير عن اليأس. والجماعة يقصد (الجماعة الإسلامية) الإخوان المسلمون في لبنان، نبهت مرارًا من هذا المشهد وراهنت على وعي الناس ومطالبتهم بحقوقهم.

واعتبر الحوت أن البعض من الطبقة السياسية يحاول أن يُخرج نفسه من هذه الورطة بالقول إنه مع هذا الحراك، كيف ذلك وهو شريك في السلطة وشريك بالفساد وبالصفقات، شركاء السلطة بدءًا من رئيس الجمهورية وصولاً إلى شركاء السلطة من القوى السياسية مسؤولون عن الوضع الذي نحن فيه، وهم مطالبون بتقديم الحلول لكل ما وصلنا إليه.

ونبه الحوت على ضرورة قطع الطريق على كل من يحاول استثمار هذا الحراك أو تخريبه أو تحوير وجهته، فهناك من يريد أن يضع يده على البلد بالكامل أو يدخله في المجهول.

وأكّد من جهة أخرى أن أهم ما في هذه التحركات أنها شعبية، داعيًا إلى عدم تدخل الأحزاب بشكل رسمي وأن تترك جمهورها يتخذ قراره كمواطنين حتى لا تتغيّر وجهة التحرك، إذ لا مصلحة لتسييس هذا الحراك المطلبي.

رئيس الحكومة

وبدا رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري كالمغصوب على البقاء، داعيا من سماهم “شركاء الوطن” ثلاثة أيام لتقديم حلول للأزمة اللبنانية تقنع الشارع والشركاء الدوليين.

وأكد أن لبنان يواجه عجزا كبيرا بسبب الديون ونفقات الكهرباء وسلسلة الرتب والرواتب والهدر، وأن الحل هو في زيادة النمو، وضخ أموال ودماء جديدة في الاقتصاد، داعيا إلى “تعديل القوانين القديمة التي تجاوزها التاريخ”.

وأمام هذا الخطاب الانهزامي، قام رؤساء وزراء سابقين محسوبين على المسلمين السنة، إلى التضامن مع الحريري، وأبدى ثلاثة رؤساء حكومة سابقون في لبنان وهم فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام اليوم الجمعة تفهمهم للاحتجاجات التي تشهدها البلاد، غير أنهم أكدوا رفضهم لأي تصعيد وأبدوا دعمهم لرئيس الوزراء سعد الحريري في ما اعتبروها “محنة”، في حين حذرت دول عربية مواطنيها من السفر إلى لبنان.

وأطلقوا ثلاثة بنود؛ أولها “التفهم المطلق للتحرك الشعبي والدعوة للحفاظ على سلمية التحرك”، والثاني “مناشدة جميع القيادة السياسية وعدم إطلاق مواقف تصعيدية وانفعالية لا طائل منها”.

وأقر الرؤساء السابقون الثلاثة للحكومة بأن “لبنان دخل منعطفا دقيقا في ظل أزمة سياسية تلوح في الأفق”، وأكدوا أن هناك “غضبا شعبيا نتفهمه نتيجة الأزمة الاقتصادية والمعيشية الخانقة التي يعيشها الوطن واللبنانيون”.

وتحدث البيان المشترك عن تفتيت المسئولية عن الحريري فقط وقال “ما يجري سبقته مواقف تصعيدية لفرقاء كانوا ولا يزالون مشاركين أساسيين في السلطة منذ وقت طويل”.

ضرائب وزيادات

الانتفاضة اللبنانية اندلعت بعد الإعلان عن مشروع قرار بفرض ضرائب على اتصالات الواتساب، وزيادة القيمة المضافة من 11 إلى 14% غضبا تصاعد منذ مساء أمس الخميس.

وتظاهر آلاف اللبنانيين الغاضبين، ووصلت الاحتجاجات لقلب العاصمة بيروت، وسط مطالبات حزبية وشعبية صريحة باستقالة حكومة الحريري التي ألغت اجتماعها اليوم.

ودعا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، المشارك في الحكومة بـأربعة وزراء، دعا حكومة الحريري للاستقالة نظرا “لفشلها الذريع في وقف تدهور الأوضاع الاقتصادية”.

كما دعا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط مناصري حزبه إلى التظاهر السلمي ضد ما سماه العهد، في إشارة منه إلى رئيس الجمهورية ميشال عون.

وقال “جنبلاط” إن العهد يحاول من خلال من وصفه برجله القوي، وزير الخارجية جبران باسيل أن يلقي المسؤولية على الغير، وهو الذي يعطل كل المبادرات الإصلاحية.

ومن جهته، دعا رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة لمحاسبة الطبقة السياسية على ما وصفه بالغش والمتاجرة بأصوات المواطنين من أجل مصالحها الشخصية.

وحذّرت السعودية ومصر مواطنيها في لبنان من المشاركة في التظاهرات، وحثتهم على ضرورة الابتعاد عن أماكن الاحتجاجات، وطلبت سفارة الكويت في لبنان من مواطنيها الراغبين في السفر إلى لبنان الانتظار بسبب الاحتجاجات والاضطرابات التي يشهدها حاليا.

Facebook Comments