كشفت مصادر مطلعة عن وجود اتجاه لإجراء تعديل وزاري فى حكومة الانقلاب العسكري، يشمل تغيير 7 وزراء.

ورجّحت المصادر أن تكون تلك التغييرات الوزارية قبيل عيد الفطر المبارك، وأنها بسبب تصريحات بعض الوزراء، على رأسهم الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة والسكان، حيث خرج الأول معلنًا عن أن قلة موازنة التربية والتعليم كانت سببًا فى إخفاق تطبيق نظام الثانوية العامة الجديد على الصف الأول الثانوي “التابلت”، بالإضافة إلى اللغط الدائر حول أن يكون الامتحان ورقيًّا أو إلكترونيًّا قبل أيام من أداء الطلاب للامتحانات.

كان آخر تعديل حكومي في دولة الانقلاب قد أُجري في يونيو 2018، وتضمن تعيين مدبولي رئيسا للوزراء، مع تعيين وزراء جدد للداخلية والدفاع والمالية والصحة والبيئة والتنمية المحلية وقطاع الأعمال والاتصالات والصناعة والطيران والشباب. وفي فبراير الماضي، تم تعيين وزير جديد للإسكان بدلا من مدبولي، الذي كان محتفظًا بهذه الحقيبة طوال ثمانية أشهر.

بينما أعلنت وزيرة الصحة بحكومة الانقلاب عن أن ميزانية الوزارة لا تكفي لتطبيق منظومة “التأمين الصحي” في كافة المحافظات، بخلاف عدم انسجام عمرو طلعت، وزير الاتصالات، مع وزير التربية والتعليم فى الوصول إلى حل نهائي من أجل إنجاح منظومة الثانوية العامة الجديدة.

وأضافت المصادر أن التغيير سيشمل وزراء المالية والتجارة والصناعة والري، مشيرة إلى أن هناك اجتماعات سرية بين رئيس وزراء الانقلاب وبعض الشخصيات العامة؛ لترشيحهم لتولى هذه الحقائب فى التعديل الوزاري الجديد بعد أيام، ومن هنا كانت التعليمات واضحة بعدم نشر أسماء وصور الوزراء فى الصحف القومية.

شلل مؤقت

وتسببت المعلومات المتداولة عن قرب إجراء تعديل وزاري في حكومة مصطفى مدبولي، في إصابة الوزارات بشلل وظيفي، حيث تغيب بعض الوزراء عن مكاتبهم، وآثر البعض الآخر وقف إصدار بيانات صحفية بأنشطته اليومية، وألغى فريق ثالث الفعاليات المقررة سلفا ممن تحوم حولهم شبهات الإطاحة.

في سياق متصل، كشفت مصادر حكومية عن أن “رئيس وزراء الانقلاب، مصطفى مدبولي، أمضى معظم وقته خلال اليومين الماضيين بصحبة المنقلب السيسي، ومدير المخابرات عباس كامل، ومدير الرقابة الإدارية شريف سيف الدين؛ لتقييم أداء الوزراء بشكل عام والاطلاع على السِير الذاتية للمرشحين لوراثة الحقائب المفتوحة لمباشرة المشاريع التي لم تتم، والوعود التي يزخر بها برنامج الحكومة ولم يتحقق أي شيء منها، خصوصا في مجالي الصحة والتعليم”.

وتحدثت المصادر عن “وجود ترجيحات بتوسيع التعديل الوزاري ليشمل أكثر من 7 وزراء لا يرضى السيسي عن أدائهم، بدلاً من إجراء تعديل محدود في 4 حقائب أو أقل، بحسب ما ورد في فكرة التعديل منذ يومين”، موضحة أنه “في هذه الحالة ستكون هناك مشكلة في إيجاد بدائل سريعة، وهو ما قد يؤدي لتأخير إعلان التعديل الوزاري إلى ما بعد شهر رمضان.

سيسي كوارث

في نفس السياق، تحدثت مجلة فورين بوليسي عن استمرار النكبات والكوارث التى تلاحق حكومات مصر المتعاقبة بعد الانقلاب العسكري، وقال الباحث الأمريكي المتخصص بالسياسة الخارجية، ستيفن كوك: إن عبد الفتاح السيسي، لن يتمكن من تحقيق نجاحات تُذكر رغم كل ما يشاع عن المشروعات العملاقة في البلاد.

وأضاف كوك- في مقال بمجلة Foreign Policy الأمريكية- أن ما يفعله السيسي لا يختلف عما قام به رؤساء مصر السابقون: عبد الناصر والسادات ومبارك، في القمع وتضييق الحريات والاعتقالات، لكن بعضهم حقق نجاحات لمصلحة مصر، لكن السيسي لم يفعل ذلك.

سيطرة دون نجاح

وتابع الكاتب الأمريكي: «على المرء أن يتساءل ما إذا كان السيسي ينهار تحت الضغط الهائل مِن تولِّيه مسئولية بلدٍ يبدو عصيًا على الحُكم. لا شك في أنَّه قد أرسى لنفسه بعض السيطرة السياسية على البلاد منذ أن تولَّى السلطة (منقلبا).

وبحسب الكاتب الأمريكي، يواجه السيسي أزمة سُلطة، يبدو كما لو كان غير قادرٍ على ممارسة السُّلطة التي يملُكها بالفعل.

وأشار إلى أنَّ المسئولين المصريين ومؤيدي السيسي تعهَّدوا من قبلُ بأنَّ هذا لن يحدث أبدًا، زاعمين أنَّ مصر قد تغيَّرت، ولكن لم يصدقهم أحد.

ويزعمُ مؤيدو السيسي أنَّ الاقتصاد في تعافٍ، وتطوير البنية التحتية آتٍ في الطريق، وأنَّ الاستقرار ومعه مكانة مصر الدولية قد عادا إليها. ففي العالم الذي يعيش فيه هؤلاء، كُل ما وعدت به حملة «مصر الجديدة» الدعائية في عام 2014 من «سلام، ورخاء، ونمو» قد تحقَّق بالفعل أو سيصبح واقعا ما دام السيسي يواصل مسيرته بخُطى ثابتة. ويتَّفق معارضوه، في مصر وخارجها، مع حقيقة أنَّ البلد قد تغيَّر، لكنَّهم يصورون واقعا أشد ظلمة، حيثما وُجِد الاستقرار فيه يكون مبنيّا على خوفٍ متفشٍّ من جهاز الأمن الجامح في البلاد بحصانةٍ مطلقة.

يقول هؤلاء من جهتهم، إنَّ المصريين يعانون لتدبير أمورهم، إذ جعلت إصلاحات الدعم الحكومي حياتهم أغلى. وتخفي مؤشرات الاقتصاد الكلي الإيجابية التي تروج لها الحكومة-خاصةً النمو الاقتصادي- وراءها الدَّين الذي لن يمكنها تحمُّله والذي استدانته الحكومة، كي تحسِّن هذه الأرقام والمؤشرات.

“مسكنات الورم”

وبرغم إلقاء بالونة اختبار عن تغيير وشيك للوزراء، ومع اقتراب السنوات الست من الانقلاب العسكري من حكم عبد الفتاح السيسي على نهايتها، كشفت الأرقام عن أهم ملامح الأداء الاقتصادي المتدنية، فقد ارتفعت الديون الداخلية خلال 6 سنوات من حكم السيسي بنسبة 74%، بينما زاد الدين الخارجي بنحو 75%، ولم يواكب تلك الزيادة الكبيرة في المديونية تغيرًا في هيكل الإنتاج أو نقلة مهمة في خلق الوظائف أو تحسين التعليم والصحة، بما يشير لاستخدام تلك الديون في مجالات تحقق التنمية على المدى المتوسط والطويل.

أما إيرادات قناة السويس فقد تراجعت خلال السنوات الماضية رغم الوعود التي صاحبت مشروع توسعتها، وما أنفق عليه من مليارات كان هدفها المعلن زيادة الإيرادات، قبل أن يقول السيسي بعدها إن الهدف منه كان «رفع الروح المعنوية».

بينما كان الارتفاع القياسي لمعدل زيادة أسعار المستهلكين هو الملمح الأبرز للسياسات الاقتصادية خلال تلك الفترة، والأكثر تأثيرًا على حياة المواطنين، حيث ارتفع معدل التضخم لمستويات تاريخية بعد تحرير سعر العملة وتطبيق عدد من الإجراءات التي أسهمت في موجة غلاء طاحنة.

كما أظهرت البيانات الرسمية زيادة التضخم، وارتفاع معدل زيادة الأسعار الذي أعقب تعويم الجنيه 2017، حيث بلغ في المتوسط 30.7%، فضلا عن رفع أسعار السلع والخدمات وتقليص مخصصات الفرد من التموين وزيادة الفواتير المنزلية الشهرية والمواصلات والأدوية.

فيسبوك