ما جرى فى اليمن مؤخرًا من جانب القوات الإماراتية فضح أعضاء الحلف العربى الذى تبنى الثورات المضادة؛ إذ يعد عاقل واحد يستسيغ ما يعلنه قادة هذه الحلف من ادعاء الحفاظ على حدود وشعوب الدول التى تدخلوا فيها.

فى البدء كان الحديث عن مناصرة الشعب اليمنى وجيشه، واليوم قصف بالطيران والأسلحة الثقيلة لهذا الشعب وذلك الجيش خلَّف مئات الشهداء وآلاف المصابين فى جنوب البلاد، ناهيك عن عمليات التخريب المنظمة، وبث الفوضى فى الشارع اليمنى، ودعم مليشيات محلية تكرِّس العداوة بين أبناء البلد الواحد، وآخر أعمالها الإجهاز على الجرحى فى المشافى والسجون.

قلنا وقال الأحرار -مرارًا- إن هذا الحلف الذى يضم مصر وثلاث دول خليجية، كيان تابع للغرب والصهاينة، يأتمر بأوامرهم، وينفذ ما يطلبونه دون تردد، والمقابل: الحفاظ على كراسى وعروش هذه الأنظمة الغاصبة، ولو كان الهدف شريفًا كما يدّعون ما انكشف سترهم ليس فى اليمن وحدها بل فى كل الدول التى تدخلوا فيها وقد خذلهم الله فلم يرفع لهم راية ولم يحقق لهم غاية.

لا أعتقد أن شعبًا واحدًا من شعوب العرب يتعاطف الآن مع هذه الأنظمة الأربعة، حتى الذين نجوا منهم، ومن تابع أحداث الثورة فى السودان وفى الجزائز شاهد وسمع التحذيرات المتوالية من «حلف الشر» الذى أوقع المصريين فى انقلاب عسكرى، وخرّب سوريا، وأشاع الفوضى فى ليبيا واليمن، ولا زال يبذل محاولاته الرخيصة فِى وأد أى تغيير يطرأ على المنطقة العربية.

أما أَمَاراتُ تفكيك هذا الحلف الذى أنفق أموال شعوبه لإرضاء أعدائها -فقد ظهرت مبكرًا فى مجموعة إخفاقات ارتدت بالسلب على استقرار بلدانهم؛ كان أولها فشل الانقلاب العسكرى فى تركيا، ثم فشل الحصار على قطر، ثم ظهور قضية الصحفى السعودى (جمال خاشقجى) على السطح، وقد تزامن ذلك مع تهافت هذه الأنظمة وسعيها لتلبية طموحات الغرب فى تحقيق التفسُّخين الاجتماعى والدينى -ما جعلها متهمة فى نظر شعوبها التى لم تكن لتنفصل عن لحمتها الدينية وعراقتها العربية. فانقلب السحر على الساحر، وصارت المصيبة مصيبتين، والحرب حربين.

وقسْ على ذلك ما جرى فى ليبيا؛ رغم الأموال التى أُنفقت، والتحالفات التى تمت، والمعاهدات التى عقدت. لا زال الحليف عاجزًا عن تحقيق تقدم لتحييد الشعب، بل شاهدنا هزائمه وانتكاساته، وأسراه ومرتزقته، فكان لا شك هناك تلاوم بين الرباعى على ما قدم (حفتر) وأخّر، ولعل هدوء هذه الجبهة الفترة الماضية دليل تخلٍ عن هذا الحليف الفاشل، وتباعد -فى الوقت ذاته- بين الأنظمة الأربعة الآثمة.

معارك اليمن هى الأكثر فضحًا لهذا الحلف، وقد تردد أن السعودية صارت على (غير وفاق) مع الإمارات، وأن ما وقع فى عدن ضرره أكثر من نفعه، وأن ما بدر من هذه الدولة (القزمة) دليل على أنها لا تعمل لأغراض الحلف السرية قدر ما تعمل لمصالحها الاقتصادية وتوسعاتها البحرية. كما كشفت عن حليف (غشيم، متعجل)؛ إذ الأيام أثبتت أن (المملكة) كانت تدعم بشار والثوار في الوقت نفسه، وأنها تعادى إيران وحزب الله ظاهرًا، وتدعمهم فى احتلال العواصم العربية باطنًا، وأنها تدك اليمنيين المسالمين بطائراتها بزعم أنهم الحوثيون فى حين تترك الأخيرين يضربون قراها الجنوبية ومطاراتها بالصواريخ.

«معًا لمنع الإسلاميين من الوصول إلى لحكم أو الظهور المجتمعى».. هذا هو هدف هذا الحلف، بالصرف المادى، والتدخل العسكرى، وبالإعلام والدبلوماسية إلخ -ضمن فاتورة يدفعها زعماؤه لأمريكا واليهود، بها عديد من البنود المهددة لشعوبنا العربية، حتى كاد ما يفعلونه يصل إلى حد ما فعله الاحتلال ببلادنا منذ نحو قرن. وهذا غباء كبير؛ فإذا كان المحتل قد فشل فى البقاء كما فشل فى تغيير هوية الأمة وهو الأجنبى الكافر؛ فكيف ينجح فى ذلك أبناء جلدتنا الذين يتحدثون بلساننا ويزعمون أنهم يدينون بديننا؟

Facebook Comments