كتب- رانيا قناوي:

كشف تقرير صحفي أن الأزمة الاقتصادية في الآونة الأخيرة أثرت بالسلب على قطاع الاستثمارات العقارية في مصر، والتي يعتبرها الكثير من المصريين ملاذًا آمنًا أمام التراجع المستمر في قيمة الجنيه، بعد أن شهد هذا القطاع انتعاشة قوية قادت النمو الاقتصادي، إلا أن هذه المرحلة انتهت بعد تعويم الجنيه.

وفي صيف 2016، تجمع مئات الأفراد في حالة من الغضب خارج مكتب شركة ماونتن فيو العقارية بالقاهرة. وكانوا قادمين لحجز مساحات في الكمباوند الصحراوي الجديد بأسعار جيدة، على أمل بيعها لاحقًا والاستفادة من الربح الكبير، إلا أن آمالهم خابت بفضل الانهيار الاقتصادي.   وتراجعت العملة المحلية في مواجهة الدولار واليورو مع تعاقب القيادات السياسية، بعد الربيع العربي، وطبقت الحكومة قيودًا على تحركات رؤوس الأموال، وثبتت سعر الصرف، مما خلق سوقًا سوداء للعملة، ارتفع فيها سعر الدولار حتى وصل لضعف السعر الرسمي.   وقالت "رويترز" في تقريرها اليوم الثلاثاء: إن المصريين يرون أن الاحتفاظ بالنقود مخاطرة، بينما العقارات آمنة، لكن قرار الحكومة بتعويم العملة وترك تحديد سعر صرف الجنيه لقوى السوق وضع حدًّا لانتعاشة العقارات، كما يقول التقرير.   وارتفع نصيب القطاع العقاري من نمو الناتج المحلي المصري في السنوات الأخيرة مقارنة بمساهمته قبل الربيع العربي، كما يقول التقرير ، لهذا فإن تباطؤه سيكون مؤثرًا على الاقتصاد بشكل كبير، كما سيعني تراجع قيمة مدخرات الطبقات الغنية والوسطى من المصريين.   وساهم قطاع التشييد والبناء بنحو ربع النمو الاقتصادي المتحقق خلال العام المالي الماضي، 2015-2016، بحسب ما أظهرته مؤشرات الأداء الاقتصادي التي تصدرها وزارة التخطيط.   ولفت التقرير إلى أن الأثر السلبي لأزمة القطاع العقاري سيمتد إلى خطط التنمية الحكومية، التي تعتمد بشكل رئيسي على هذا القطاع وما يرتبط به من مشروعات كبرى تتبناها الدولة.   وأوضح أن أكثر من نصف الاستثمارات الجديدة تذهب للمدن التي يتم تأسيسها في الصحراء، وهي تحتاج إلى تطوير كبير وصيانة للبنية التحتية، ومن بين هذه المشروعات العاصمة الإدارية الجديدة، الذي يتكلف نحو 45 مليار دولار.   وأكد أنه رغم وجود فجوة سنوية بين المساكن المطلوبة والمتوفرة في السوق تقدر بنحو 3 ملايين وحدة، فإن معظم تلك المساكن تقع "خارج الأولويات الاستثمارية للحكومة وتكون عادة متروكة للسوق غير الرسمي"، أما المشروعات التي تبنى في الصحراء، والتي تمنح الحكومة للمستثمرين من أجلها "أراضٍ بالمجان"، فإن الاستراتيجية المتبعة بخصوصها حتى الآن تقوم على فكرة "أسسها وسوف يأتون"، كما يقول الموقع الأمريكي، لكنه يؤكد أن التباطؤ الذي سيصيب القطاع العقاري سيجعل من الصعب ملئ هذه المباني الصحراوية.  

Facebook Comments