BERLIN, GERMANY - JUNE 03: Egyptian President Abdel Fattah el-Sisi speaks during a news conference with German Chancellor Angela Merkel (unseen) on June 3, 2015 in Berlin, Germany. The meeting between the two leaders was intended to increase economic and security cooperation between their two countries, which shared 4.4 billion euros ($4.8 billion) in bilateral trade in 2014. The two disagreed over human rights issues such as capital punishment. (Photo by Adam Berry/Getty Images)

كتب رانيا قناوي:

كشف تقرير صحفي كيف نجح قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي في الإطاحة بكل حلفائه الذين أحاطوا به عند إلقائه بيان الانقلاب يوم 3 يوليو 2013؟ ولماذا أصبح الإحباط واليأس يسيطران على المصريين ويجهضان الاحتجاجات الشعبية؛ بعد أن كانوا قبل سنوات قليلة متفائلين بمستقبل أفضل لبلادهم؟

وقال التقرير المنشور على موقع "عربي 21"، إن السيسي كان حريصا على أن يحشد تأييد القوى السياسية ومؤسسات الدولة في إسقاط حكم الرئيس محمد مرسي، وعندما ألقى بيان الانقلاب كان حاضرا في المشهد قادة القوات المسلحة، وشيخ الأزهر، وتواضروس، ورئيس مجلس القضاء الأعلى، وممثلون عن جبهة الإنقاذ وحزب النور السلفي وحركة تمرد، إضافة إلى مئات الرموز والشخصيات السياسية التي أيدت الانقلاب، وشاركت في التمهيد له.

في الوقت الذي غدر السيسي برموز الانقلاب إلا قليلا منهم، حسب مراقبين أكدوا أن السيسي بعد أن استعان بكثير من هذه الشخصيات في الشهور التالية للانقلاب، ومنحهم مناصب في الدولة؛ سرعان ما أطاح بهم واحدا تلو الآخر حتى انفرد بالسلطة تماما، حتى تغيرت طوال تلك السنوات الأربع؛ مواقف الغالبية العظمى من رموز مؤيدي الانقلاب، فأصبح بعضهم معارضا للسيسي، أو توترت علاقتهم به، كالأزهر والقضاة والإعلام والمسيحيين والأحزاب والقوى السياسية المدنية، أو اعتزل بعضهم الآخر السياسية، بينما تعرضت أعداد كبيرة منهم للملاحقة الأمنية أو الاعتقال.

كما شهدت الفترة الأخيرة تراجعا واضحا في الاحتجاجات الشعبية، حتى إن أحداثا جساما وقرارات صعبة، كتسليم تيران وصنافير للسعودية، أو رفع أسعار الوقود لعدة مرات متتالية؛ مرت بهدوء دون أن تمتلئ الشوراع بالمتظاهرين كما كان متوقعا.

ونقل التقرير عن أستاذ العلوم السياسية محمد السيد؛ أن "الأوضاع السياسية الآن تغيرت بشكل كبير"، مشيرا إلى أن جميع الذين دعموا "خارطة الطريق" التي أعلنتها القوات المسلحة "لم يعد لهم أي دور يذكر"، مضيفا أن السلفيين لا يسمع لهم صوت، بينما يتعرض الأزهر للهجوم من النظام، فضلا عن اعتقال كثير من شباب القوى المدنية التي شاركت في مشهد 3 يوليو، مثل حركة 6 إبريل وغيرها"، مشيرا إلى أن "العسكر لا يثقون إلا في أنفسهم فقط، وهذا ما اتبعه السيسي لاحقا مع المشاركين في الإطاحة بالإخوان".

وأكد السيد أن "الإحباط أصبح سيد الموقف، وهناك حالة عامة من فقدان الأمل عند الناس؛ لأن كل مواطن يقول في قرارة نفسه إن مصر شهدت ثورتين، ومع ذلك لم يحدث أي تغيير إيجابي، بل إن الأوضاع زادت سوءا"، لافتا إلى أن "المصريين لا يرضون عن الوضع الحالي، لكنهم في الوقت ذاته لا يعترضون بسبب الخوف من بطش الأجهزة الأمنية".

فيما قال الباحث السياسي جمال مرعي إن "السيسي اتخذ العديد من الإجراءات للتخلص من شركاء 3 يوليو، منها تجريف الحياة السياسية، وإصدار قانون التظاهر، وإطلاق يد الأمن لقمع المعارضين، ما جعل القوى المدنية تبتعد عن النظام، وتنضم لتيار المعارضة"، مضيفا أن "تدهور الأوضاع في مصر، وخاصة ارتفاع الأسعار الذي ضرب قضية العدالة الاجتماعية في مقتل، والتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير؛ أكد أن السيسي ينفرد بالقرارات في كل المجالات دون الرجوع للشعب".

وأكد مرعي أن "الشارع المصري الآن مصاب بالإحباط الشديد بعد أن شعر بأنه خُدع في السيسي والجيش. 

Facebook Comments