في واقعة لها دلالاتها احتفلت خارجية كيان العدو الصهيوني بذكرى ميلاد الفنان عادل إمام الذي صادف أمس الجمعة، السابع عشر من شهر مايو، ونشرت صفحة “إسرائيل بالعربية” التابعة للخارجية الإسرائيلية، تغريدة عبر صفحتها الرسمية على تويتر، قالت فيها: “بمناسبة عيد ميلادك، عادل إمام، يابطل الكوميديا والتمثيل، تقبل أجمل التهاني من عشاق الأفلام المصرية في إسرائيل، ربنا يطول عمرك ودوام التألق”.

ويرتبط العسكر في مصر وكيان العدو الصهيوني بعلاقات رسمية، ويتبادلان السفراء، منذ توقيع معاهدة سلام بينهما عام 1979، التي وقعها الراحل محمد أنور السادات مع رئيس وزراء العدو آنذاك مناحم بيجين في واشنطن، وهي أول معاهدة سلام بين دولة عربية وكيان غاصب محتل، فهل الفنان عادل إمام من ضمن المشاهير الذين أعلنوا صراحة موافقتهم على التطبيع؟

على شفا التطبيع!

لا يتحرك الفن بعيدا عن السياسة ولا يترك العسكر السياسة بلا توجيه، وقد أثار مسلسل “مأمون وشركاه” الذي قدمه الفنان عادل إمام في رمضان 2016، بعض الانتقادات التي اتهمته بالتطبيع مع إسرائيل، إلا أنه رد على الاتهامات من خلال بعض التصريحات الصحفية قائلا: “إن المسلسل كانت الرسالة منه هي إظهار السماحة بين الأديان وأننا نعيش مع بعضنا البعض، ويجب على كل إنسان أن يحترم حرية اختلاف العقائد، ونفى إمام نفيا تاما أمر التطبيع مع إسرائيل”، وأكد أن هناك فرقا بين “اليهودية والصهيونية، فمن ضمن أحداث الفيلم أن نجله “يوسف” متزوج من إحدى الإسرائيليات.

وبينما يفتح جنرال إسرائيل السفيه السيسي الهويس للتطبيع مع الصهاينة، استدعى الرئيس المنتخب محمد مرسي سفير العسكر بـ”إسرائيل” في نوفمبر 2012 عقب العدوان على غزة، ثم عاد بعد الانقلاب، وقال السفيه السيسي في لقائه بلجنة رؤساء المنظمات اليهودية إن “نتنياهو قائد ذو قدرات عظيمة تؤهله لقيادة دولته، وتضمن تطور المنطقة وتقدم العالم”.

تصريحات السفيه السيسي التي تناقلتها العديد من وكالات الأنباء انعكست على الكثير من أهل السياسة والمثقفين وحتى الرياضيين في مصر وأبرزهم اللواء عزمي مجاهد، المتحدث باسم اتحاد كرة القدم المصري، الذي لم يجد حرجًا في إعلان أن حكومة الانقلاب على استعداد لممارسة الرياضة في تل أبيب.

مبارك والتطبيع

ويُعد الدكتور يوسف والي، وزير الزراعة الأسبق في عهد المخلوع مبارك، أول من بدأ التطبيع مع الكيان الصهيوني في مجال الزراعة, وتمكنت إسرائيل- خلال فترة توليه لوزارة الزراعة على مدى 20 سنة- من اختراق الزراعة المصرية، ونتج عن هذا التطبيع تغيير إستراتيجية الزراعة في مصر وتحويل مصر من زراعة محاصيل إستراتيجية ذات أهمية للمواطن المصري مثل القمح والقطن إلى محاصيل ترفيهية مثل الكنتالوب والموز والتفاح.

أما النائب السابق في برلمان الدم توفيق عكاشة، فقد استضاف السفير الصهيوني حاييم كورين، وعندما ثار الشعب المصري على هذه الزيارة خرج الإعلام الإسرائيلي ليسلط الضوء على هذا الاستياء والغضب العارم من الزيارة، وقال معلق إسرائيلي بارز، إن السيسي، يستخدم النائب توفيق عكاشة في التمهيد لتطبيع ثقافي وإعلامي واسع بين مصر وإسرائيل.

أما الفنانة “بسمة” فقد لاحقتها تهمة التطبيع، عقب اشتراكها في الموسم الثالث من المسلسل الأمريكي “TYRANT”، بمشاركة الممثلة الإسرائيلية “موران أتياس”، حيث تعرضت لسيل من الانتقادات، واتهم الفنان خالد النبوي بالتطبيع مع إسرائيل بعد مشاركته في أحد الأدوار الرئيسية للفيلم الأمريكي “اللعبة العادلة”، بعد مشاركته للممثلة الإسرئيلية “ليزار شاهي”، في عام 2010، ودافع حينها النبوي قائلا: “لا أسمح لأحد بالمزايدة على وطنيتي كفنان عربي”، موضحا أن مشاركته في الفيلم كان يخدم العروبة بتجسيده لشخصية عالم عراقي ينفي امتلاك بلاده للأسلحة النووية.

وكذلك واجه الفنان عمرو دياب، تهمًا من قبل شعراء وملحنين مصريين، بعد توقيع معاهدة تعاون بين شركة “روتانا” التي كان ينتسب إليها عمرو دياب، وبين شركات تابعة لمدير عام نيوز ليميتد، روبرت مردوخ، عام 2010، وهاجم الشاعر، أيمن بهجت قمر، عمرو دياب يومها، متسائلاً حول كيفية قبوله أن تكون أغنيات عمرو دياب ملكًا إضافيًا لشركات مردوخ المعروفة بمناصرتها للصهيونية، وكذلك شنّ متابعون هجومًا على دياب بعد مشاركته في مهرجان غنائي مغربي عام 2009، كانت تشارك فيه مطربة إسرائيلية. يومها نفى دياب أي علم بجنسية المغنية التي شاركته المهرجان.

واتهم الممثل المصري خالد أبو النجا بالدعوة إلى التطبيع مع إسرائيل، عندما نفى أن تكون زيارة الفنانين لفلسطين تطبيعًا، داعيًا زملاءه في الوسط الفني إلى زيارة فلسطين، وعرض أفلامهم، وأضاف، في مؤتمر صحفي عُقد في رام الله منذ سنوات، أثناء مشاركته في فيلم “عيون الحرامية”: “موضوع التطبيع فكر متخلف وأفكار بالية. فلسطين جزء من الجسد العربي الواحد”.

Facebook Comments