مازالت تداعيات استمرار أزمة كورونا على الشأن الاقتصادي في دولة الانقلاب العسكري بمصر تدفع شركات وملاك وأصحاب الفنادق والشركات السياحية للجنون، إذ دفعت شركات طيران مصرية خاصة لمناشدة وزير الطيران المدني محمد منار عنبة، إلى التدخل لوقف نزيف خسائرها الناجمة من تفشي فيروس كورونا المستجد ومساعدتها على التغلب على هذه الأزمة.

آخر تلك التقارير كشفتها مصادر مطلعة عن أن الخسائر المتوقعة على الشركات الخاصة قد بلغت 250 مليون دولار، إذا تواصل فترات الحجر والحظر المنزلي وإغلاق الحياة في محافظات مصر وخارجها.

مليار دولار للسياحة

 خسائر السياحة وصلت لذروتها وفق تقدير إلهامي الزيات، رئيس غرفة المنشآت السياحية السابق، إلى نحو مليار دولار شهريا. لكن عمرو صدقي، النائب ببرلمان الانقلاب ورئيس لجنة السياحة والطيران، قال إن "من المبكر تقدير الخسائر بشكل حقيقي، السياحة من أكثر القطاعات التي تضررت جراء أزمة كورونا، وهذا على مستوى العالم أجمع، بالتاكيد سنستطيع الوقوف على حجم الخسائر خلال الفترة المقبلة".

وكانت السياحة المصرية قد وصلت إلى معدل قياسي عام 2010 حين حققت نحو 12.6 مليون دولار، ثم تهاوت الإيرادات عام 2011، ثم عادت لتنمو في عام الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي، قبل أن تهوى منذ الانقلاب العسكري 2013. لكن الضربة الأقسى كانت عندما فقدت السياحة إحدى أهم وأكبر الدول التي يفد منها السياح وهي روسيا، عندما انفجرت طائرة كانت تقل 242 راكبا أثناء رحلتها من مطار شرم الشيخ الى بطرسبرغ، وأثبتت التحقيقات حدوث الانفجار بفعل عبوة ناسفة.

وتتوقع منظمة السياحة العالمية أن يخسر هذا القطاع عالميا ما بين 300 و 450 مليار دولار.

انهيار متواصل

وينكمش أهم عنصر من عناصر الدولة فى مصر "السياحة"، إذ يعانى القطاع الثرى من تدهور إيراداته، فالوضع فى المدن السياحية مخيف.. الفنادق مغلقة، والشوارع مظلمة، والعمالة اضطرت إلى العودة من حيث أتت بعد تسريحها.

وأجمع خبراء السياحة ووكلاء الشركات السياحية على أن قطاع السياحة في مصر، مثله مثل باقي دول العالم، مقبل على حالة ركود غير مسبوقة، سوف تتلاشى معها غالبية مكتسبات القطاع، الذي يعد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للبلاد. وبحسب الأرقام الرسمية فقد أسهم قطاع السياحة في "12.5" مليار دولار العام الماضي.

وبحسب رئيس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولي، قال إن نحو 3 ملايين مصري يعملون في السياحة حسب التقديرات الرسمية سيتضررون من تعطل القطاع، الذي يشكل نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي في البلاد.

تراجع الحجوزات

وتراجعت- بحسب تقارير- 80% من نسبة الحجوزات السياحية، وهو ما اعترفت به شركات السياحة والطيران والصناعات السياحية المرتبطة بها، وكشف أصحابها عن أنهم تلقوا حجوزات تمثل 10% فقط مما كانوا يخططون له.

حسام الشاعر، رئيس غرفة شركات السياحة، كان قد أكد في تصريحات صحفية أن هناك انخفاضا بنسب بين 70 إلى 80% من حجم الحجوزات الجديدة للمقصد المصري، خلال هذه الفترة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، بسبب فيروس كورونا.

فيما أكد أحمد يوسف، رئيس هيئة تنشيط السياحة، أن هناك اجتماعات مستمرة لمجلس إدارة الهيئة بمشاركة الاتحاد المصري للغرف السياحية ورؤساء الغرف للتباحث بشأن هذا الملف.

كانت المجموعة المالية هيرميس، إحدى أكبر بنوك الاستثمار الإقليمية، قد حذرت في مذكرة بحثية أصدرتها بداية مارس المنصرم من تأثير تضرر قطاع السياحة على نمو الاقتصاد المصري، فضلا عن الضغط على ميزان المدفوعات.

كما أكد خبراء في السياحة إلغاء حجوزات كثيرة من عدة بلدان أوروبية، وسط مخاوف من التأثيرات السلبية للفيروس على القطاع السياحي.

تأثيرات على الاقتصاد

بدوره قال الخبير الاقتصادى مصطفى عبد السلام: إن تأثيرات الفيروس القاتل على الاقتصاد المصري لا تقف عند خسائر البورصة وذعر المستثمرين بها، فهناك تأثيرات أخرى ستمتد إلى قطاعات اقتصادية عدة مرتبطة بالعالم الخارجي، منها عائدات رسوم المرور في قناة السويس والسياحة والصادرات والاستثمارات الأجنبية المباشرة وشركات الطيران والسفر وتحويلات المغتربين، خاصة العاملين في منطقة الخليج.

وأضاف أن "تراجع حركة الطيران بين مصر والعالم تؤثر أيضا على القطاع السياحي، وهناك خسائر ستمتد إلى شركات الطيران المصرية بسبب تراجع حركة السياحة والتجارة، وقرار بعض الدول فرض قيود على المسافرين من مصر".

مخاوف مشروعة

فى المقابل، طالب الائتلاف أعضاء غرفتي السياحة والفنادق بعدم تسريح العمالة الموسمية أو العقود محددة المدة، وعدم المساس بعمولة الخدمة لأنها تعتبر أكثر من 70% من دخل عمال السياحة، وإيجاد طريقة لتلافي تأثير عدم صرفها السيئ على دخل الأفراد.

وشدد الائتلاف على ضرورة تأجيل حسم الضرائب والتأمينات الاجتماعية المفروضة على العمال طوال فترة الأزمة، مع تفعيل دور صندوق الطوارئ الخاص بوزارة القوى العاملة لتخفيف الضرر عن العمال المفصولين، وتخصيص مبالغ إعانات للمتضررين، ومواصلة اللجان الطبية عملها بالكشف على العاملين بالقطاع للتأكد من سلامتهم نظرا لاختلاطهم بالسائحين خلال تلك الفترة.

Facebook Comments