قال رئيس المجلس السيادي في السودان عبد الفتاح البرهان: إن جميع مقرات هيئة العمليات التابعة لجهاز المخابرات التي شهدت ما وصفه بالتمرد، باتت تحت سيطرة الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

وفي مؤتمر صحفي عقده، برفقة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، قال البرهان: إن المجال الأمني للعاصمة بات مفتوحا، وإن الأمور عادت إلى طبيعتها. كما أكد رئيس المجلس السيادي في السودان أن القوات المسلحة لن تسمح بأي انقلاب على ثورة الشعب السوداني. وأضاف أن “القوات المسلحة السودانية ستظل متماسكة خلف مهام الفترة الانتقالية إلى أن تبلغ منتهاها”.

وشهدت العاصمة السودانية الخرطوم، أمس الثلاثاء، تبادلا لإطلاق النار بين عدد من منتسبي هيئة العمليات بجهاز المخابرات، والشرطة العسكرية، في منطقة كافوري بالخرطوم بحري.

جاء ذلك بعد وقفات احتجاجية نفذتها هيئة العمليات بجهاز المخابرات في ثلاثة من مراكزها. وطالب المحتجون بحقوق ما بعد الخدمة عقب قرار تسريحهم ورفضهم خِيار الالتحاق بقوات الدعم السريع.

من جانبه وصف حمدوك الأحداث التي وقعت، مساء الثلاثاء، بأنها فتنة كانت تهدف إلى قطع الطريق عن بناء ديمقراطية سلسة. وقال “قواتنا المسلحة استطاعت أن تحبط هذه المحاولة.. نثق بالجيش السوداني في حفظ الأمن”.

وبخصوص تفاصيل “التمرد”، قال رئيس أرکان الجیش السوداني محمد عثمان الحسین: إن عسكرييْن قُتلا وأصيب أربعة آخرون في المواجهات مع منتسبي هيئة عمليات المخابرات. وأوضح أن قوات الجيش السوداني والدعم السريع تمكنت من القضاء على التمرد بأقل الخسائر.

وسبق أن أعلن الجيش السوداني، الليلة الماضية، السيطرة على مقر هيئة العمليات التابع لجهاز المخابرات بعد اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة بين قوات الجيش ومتمردين من الهيئة. وأفاد تلفزيون السودان بأن الجيش تمكن من استعادة مقر هيئة العمليات في منطقة كافوري.

من جانبها، أعلنت لجنة أطباء السودان المركزية (غير حكومية) فجر الأربعاء، عن مصرع أسرة سودانية مكونة من 3 أشخاص بمنطقة سوبا جنوب شرقي العاصمة الخرطوم جرّاء سقوط قذيفة على منزلهم.

اتهام “قوش”

واتهم الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، نائب رئيس المجلس السيادي السوداني، رئيس المخابرات السابق صلاح قوش بالوقوف وراء أحداث إطلاق نار في الخرطوم، ومحاولات تهديد الأمن في مناطق أخرى. وقال حميدتي، في مؤتمر صحفي بجوبا عاصمة جنوب السودان، إن تلك المحاولات مخطط لها من قبل عسكريين، بالتنسيق مع عناصر حزب المؤتمر الوطني المنحل.

وأضاف أنه ستجري محاسبة المسئولين عن تلك الأحداث بعد تسليم سلاحهم، وأنه لا تهاون ولا مجاملة في الأمن القومي للبلاد، ولا في هيبة الدولة، حسب تعبيره.

ولم يستبعد دقلو وقوف “أيادٍ خارجية” خلف المخطط، لكنه قال: “نحن لا نتهم الدولة الموجود بها صلاح قوش”. وهرب قوش منذ الإطاحة بنظام عمر البشير، في إبريل 2019، إلى مصر حيث ظل مقيما فيها طوال الأشهر الماضية.

في غضون ذلك، اتهمت قوی الحریة والتغییر من سمتهم بـ”قوی الثورة المضادة” بالوقوف وراء أحداث مقار هيئة العملیات وتمرد أفراد منها بقوة السلاح. وقال بیان صادر عن التنسیقیة المرکزیة لقوی الحریة والتغییر، إن سلسلة الأحداث الدامیة فی مدن الجنینة وبورتسودان وود مدني تشیر إلی تورط من وصفهم البیان بأذیال النظام المعزول، بهدف الانقضاض علی الفترة الانتقالیة لإفشالها، وطالبت قوی الحریة والتغییر بإقالة منسوبي النظام المعزول من الأجهزة الأمنیة وإعادة هیکلتها، وإکمال بناء مؤسسات السلطة الانتقالیة.

في المقابل، أوضح جهاز المخابرات العامة، في بيان له، أنه “في إطار هيكلة الجهاز وما نتج منها من دمج وتسريح حسب الخيارات التي طرحت على منسوبي هيئة العمليات، اعترضت مجموعة منهم على قيمة المكافأة المالية وفوائد ما بعد الخدمة”.

وأضاف الجهاز: “جارٍ التقييم والمعالجة وفقا لمتطلبات الأمن القومي للبلاد”. ويقدر عدد أفراد هيئة العمليات بـ13 ألف عنصر، منهم قرابة 7 آلاف في ولاية الخرطوم.

وطالبت جهات في المعارضة ونشطاء سياسيون في السودان، بحل هيئة العمليات بجهاز المخابرات العامة؛ على خلفية اتهامها بالتورط في قتل متظاهرين خلال الاحتجاجات التي أطاحت بالبشير في إبريل 2019.

Facebook Comments