لقد كان من قدر ابنتى وحبيبتى "أسماء" التى ربيتها على الأخلاق الفاضلة وحب وطنها وحب الخير للجميع أن تكون الوحيدة من بين أبنائى التى التحقت بالأزهر الشريف، وكنا سعداء جدًّا بذلك الاختيار إلى أن وفقها الله ودخلت الجامعة هذا العام ،وكلها طموح وأمل أن تلتقى بأساتذتها ومعلميها فى الجامعة ليأخذوا بأيديها هى وزميلاتها نحو الفضيلة والرقى والعلم والتفوق، وأن يكونوا لها القدوة والنموذج فى حياتها.

إلّا أن صدمتنا وصدمتها كانت فادحة فى عميدة كليتها الأزهرية بالزقازيق المدعوة (د. آمال كامل)، التى من المفترض أن تحاور وتستوعب طالباتها وتحتضنهن وتشكرهن على حسهن الوطنى، بل تكون أمامهن فى المطالبة بعودة الحرية والكرامة والريادة لهذا الوطن الحبيب عن طريق الأزهر وعلمائه وأساتذته، فكما يقولون دائمًا "إن أردت أن تكون إمامى.. فكُن أمامى.

ولقد شاء قدر ابنتى وحبيبتى أن يتم إبعادى عنها قبل الدراسة عن طريق حكم العسكر الذين اعتقلوا أباها واختطفوه من مقر عمله لرفضه الانقلاب العسكرى الدموى الذى لغى إرادتنا وسحق كرامتنا، فتم حرمان ابنتى من نصائحى لها فى بداية حياتها الجامعية، وهى مرحلة من أهم مراحل البنت العمرية، كما حُرمَت سابقًا مرات عديدة -لعل من أهمها يوم أن حرمونى من رؤيتها واحتضانها وسعادتى بها حين ولادتها وحتى بعد ذلك بسبب اعتقالى حينئذ.

وقد أخبرتنى ابنتى مؤخرًا جدًّا أن السيدة العميدة المحترمة قامت بتحريض رجال الأمن الأشاوس ضد ابنتى وزميلاتها الحرائر الشرفاء لموقفهن البطولى والمشرف ضد الانقلاب، حتى تم اعتقالهن وقاموا بوضع بنات مصر الشريفات داخل المدرعات فى منظر مهين ومزرٍ إلى أن ذهبوا بهن للاحتجاز فى مقر فرق الأمن المركزى بالزقازيق بطريقة همجية سافرة، وبعد أن تم إطلاق سراحهن وذهبن للكلية، إذا بالسيدة العميدة تقوم بسب الطالبات فى حرم كلية الأزهر الشريف بأبشع وأقذر الألفاظ وأسوأها، أمام زميلاتهن وأساتذتهن والعاملين بالكلية، ثم قامت فجأة وخلسة برفع يداها الملوثة بتأييد العسكر لتصفع ابنتى على وجهها، ثم طالبت رجال الأمن الأشاوس بطردها من الكلية واعتقالها مرة أخرى.

وهنا أريد أن أقول للسيدة العميدة الأزهرية الآتى:
• – لقد أهنتِ نفسكِ وأنتِ تُصرى على تحدى بناتك الشريفات العزيزات، وقيامك بسبهن بأبشع الألفاظ التى لا يتحمل سماعها طفل صغير أو شيخ كبير أمام الجميع.
• – لقد سقطتِ سقطة مدوية ونزلتِ بنفسكِ إلى مُستنقع الخزى والعار بصفع ابنتى الشريفة الحرة العفيفة وسط زميلاتها.
• – إن تلك اليد المرتعشة الملوثة التى ارتفعت لتصفع وجه ابنتى لم ثُلوث وجه ابنتى بقدر تلويثها للقيم الجامعية والحرم الجامعى، وقبل ذلك تلويثها لسيرتكِ وتاريخكِ وشخصك.
• – إن ابنتى وحبيبتى أسماء لم تُهزم حين فعلتِ فعلتكِ النكراء معها، بل ارتفعت هامتها وازداد قدرها أمامى وأمام جميع الأحرار بثباتها وصمودها أمام الباطل وجبروته ممثلاً فى شخصكِ الضعيف الهزيل.
• – كنتُ أودُ أن أكون حراً طليقًا لأعلمكِ أمام الجميع من تكون أسماء.. ومن تكونى أنتِ يا …. .
• – إن ابنتى كانت قادرة على الرد عليكِ وبكل سهولة، ولكن الذى منعها شيئان:
(الأول): حسن تربيتها وتنشئتها، وحسن أخلاقها الذى تعلمته من دينها الحنيف ومن بيئتها وأسرتها.
(الثانى): أنها على يقينٍ تام بأنها ستأخذ حقها كاملاً وبكل قوة، ليس فى ساح الكلية البسيطة الصغيرة، ولكن فى ساحة العدل الإلهى أمام القوى الجبار الذى لا تضيع عنده الودائع ولا يُظلم عنده أحد.
{يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ}
• – وأخيرًا: أقول لكِ يا سيادة العميدة وبصوتٍ عالٍ ما قاله المولى عز وجل فى قرآنه الكريم، فى شخصية أربأُ بكِ أن تكونى على شاكلتها: "تَـبـت يداكِ يا عميدة الأزهر"

وإلى اللقاء يا سيادة العميدة أمام ساحة العدل الإلهية لتقتص منكِ ابنتى "أسماء" على رءوس الأشهاد.

عبد الحميد بندارى
نقيب المعلمين بالشرقية
وأحد معتقلى الرأى فى سجون الإنقلاب

Facebook Comments