تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران في الأيام الأخيرة، بعدما أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" عن إرسال حاملة الطائرات "أبراهام لنكولن" وطائرات قاذفة إلى الشرق الأوسط، بزعم وجود معلومات استخباراتية بشأن استعدادات محتملة من قبل طهران لتنفيذ هجمات ضد القوات أو المصالح الأمريكية.

تلك المصالح التي لم تكن إلا حلب بترول الخليج من ضرع السعودية الغنية بالبترول والدولارات، حيث جاهر الرئيس الأمريكي ترامب بوصفها بـ"البقرة الحلوب"، وألمحت "البقرة الحلوب"- بحسب وصف ترامب اليوم الأربعاء- إلى مسئولية إيران عن الهجوم الذي تعرضت له منشآتها النفطية في شركة أرامكو السبت الماضي.

تزييف الحقائق

وفي مؤتمر صحفي لوزارة دفاع "البقرة الحلوب" بالرياض، قال المتحدث باسم الوزارة تركي المالكي: إن "إيران حاولت تزييف الحقائق، والهجوم على أرامكو جاء من الشمال وبدعم إيراني"، مضيقا: "الأدلة التي لدينا تؤكد أن هجوم أرامكو لم ينطلق من اليمن".

ودعا المالكي المجتمع الدولي إلى "الاعتراف بالاعتداءات الإيرانية الخبيثة"، مشيرا إلى أن الهجوم على أرامكو "لا يستهدف السعودية فقط بل يستهدف العالم برمته، والهجوم يستهدف التأثير على الاقتصاد العالمي""، وفق تعبيره.

واستعرض المالكي، في المؤتمر الصحفي بقايا الطائرات والصواريخ المستهدفة في الهجوم، وقال إن بعضها صواريخ كروز، مشيرا إلى أن "إيران هي التي صنعت هذه الأسلحة التي استهدفت أرامكو".

وأضاف متحدث "البقرة الحلوب" أنه "تم استخدام 18 طائرة مسيرة و7 صواريخ كروز في الهجوم على المنشآت النفطية"، ولفت إلى أنه كان "ممنهجًا عبر صواريخ كروز وطائرات مسيرة وذات منشأ إيراني".

كما زاد من وتيرة ذلك إعلان الإمارات عن تعرض أربع سفن تجارية للتخريب قرب إمارة الفجيرة على مشارف مضيق هرمز، وهجمات مليشيا الحوثي اليمنية المدعومة من إيران على مصالح نفطية سعودية.

هذا التوتر أعاد إلى الأذهان أجواء الحروب الثلاث التي عاشتها منطقة الخليج أعوام 1980- 1988 بين العراق وإيران، والثانية حرب الكويت عام 1990- 1991، والثالثة خلال غزو العراق عام 2003، لتنذر هذه الأجواء بحرب رابعة في الأفق.

وفي أعقاب الهجمات الأخيرة على منشآت نفطية رئيسية في مملكة "البقرة الحلوب"، تحدث مسئولون أمريكيون عن سحب كميات من النفط من المخزون الاحتياطي الضخم الذي تحتفظ به الولايات المتحدة للطوارئ.

الربيع العربي

ويبلغ حجم الاحتياطي النفطي الأمريكي أكثر من 640 مليون برميل مخزنة في كهوف ملحية تحت ولايتي تكساس ولويزيانا. وفق تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".

وقالت "بي بي سي"، في تقرير لها عن احتياط النفط الأمريكي، إن فكرة الاحتفاظ بهذه "الاحتياطيات الاستراتيجية" في هذه الأماكن تعود إلى سبعينيات القرن الماضي.

ويتعين على جميع الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الاحتفاظ بكمية تعادل ما يكفي لتسعين يوما من الواردات النفطية، بيد أن الولايات المتحدة تحتفظ بأكبر مخزون للطوارئ في العالم.

واستخدم الاحتياطي النفطي آخر مرة في عام 2011، عندما دفعت الاضطرابات الناجمة عن ثورات الربيع العربي الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة إلى إطلاق ما مجموعه 60 مليون برميل من النفط؛ للحد من النقص والاضطراب الذي هيمن على إمدادات الطاقة حينها.

وخلال حرب الخليج عام 1991، أذن الرئيس الأمريكي السابق، جورج دبليو بوش، باستخدام الاحتياطي، كما سمح ابنه جورج بوش ببيع 11 مليون برميل في أعقاب إعصار كاترينا.

بيد أن البعض ظل يتساءل: ما فائدة الاحتفاظ بمثل هذا الاحتياطي الضخم في الوقت الذي يزداد فيه إنتاج الطاقة في الولايات المتحدة؟ بل وأوصى البعض في واشنطن بالتخلص منه بالكامل.

واقترح تقرير صادر عن مكتب المحاسبة الحكومية ذلك في عام 2014، قائلا إن هذا الإجراء يمكن أن يُخفض الأسعار للمستهلكين الأمريكيين، وفي عام 2017، ناقشت إدارة ترامب بيع نصف المخزون؛ للمساعدة في معالجة العجز في الميزانية الفيدرالية.

وفي عهد الرئيس بيل كلينتون باعت الولايات المتحدة 28 مليون برميل في عام 1997، ضمن خطوة تهدف إلى تقليل العجز في ميزانية الدولة.

Facebook Comments