يأتي حريق إيتاي البارود بمحافظة البحيرة، مساء الأربعاء، والذي راح ضحيته 7 قتلى و16 مصابًا في انفجار خط أنابيب بترول، ليكشف عن تدهور البنية التحتية التي تضرب مصر، رغم أحاديث نظام السيسي عن إنفاقه المليارات لتطوير مشروعات البنية التحتية.

حيث أكدت وزارة الصحة بحكومة الانقلاب وفاة سبعة أشخاص وإصابة أكثر من 16 آخرين، جراء انفجارٍ في خط أنابيب لنقل مواد بترولية في مركز إيتاى البارود بمحافظة البحيرة غربي دلتا مصر، يوم الأربعاء.

واشتعلت النيران بخط بترول قادم من القاهرة إلى الإسكندرية، وأدى الحريق إلى ارتفاع ألسنة النيران وتصاعد الأدخنة بكثافة. واستغاث أهالي قرية المواسير، التابعة لمركز إيتاي البارود، بالمسئولين بالبحيرة لإغلاق المحبس الرئيسي لخط أنابيب بترول شركة طنطا.

وقال شهود عيان، إنَّ هناك مصابين وقعوا إثر اشتعال النيران بخط أنابيب بترول طنطا، والذي شهد تسريبًا منذ فترة. وصرح المهندس عبد المنعم حافظ، رئيس شركة أنابيب البترول، بأنَّه في تمام الساعة الواحدة ظهرًا، جرى اكتشاف محاولة سرقة لخط منتجات بترولية بإيتاي البارود، بتركيب اللصوص “كلبس” بغرض السرقة.

وأضاف “عبد المنعم”، في بيان أصدرته شركة أنابيب البترول: “حدث تسرب لمنتج البنزين على الأرض وبالترعة المجاورة، وعلى الفور انتقلت فرق الفنيين بالشركة لموقع الحادث، وجرى غلق المحبس قبل الكسر وبعده، والسيطرة على التسريب، وإبلاغ الشرطة والنيابة العامة بالحادث، وعاينا المكان وحُرر المحضر اللازم بالواقعة في الخامسة مساءً”.

وتابع: “عقب ذلك ونتيجة لمصدر لهب مجهول حدث اشتعال فى المنتج المتسرب جراء الحادث، وتمت السيطرة بالكامل على الحريق الذي امتد في المادة المسربة على الأرض، وجار السيطرة على الحريق بالمنتج المتسرب في الترعة المجاورة”.

الإهمال الحكومي وحريق إسرائيل

تصريحات المسئولين تفضح إلى أي مدى وصل الإهمال الحكومي في إدارة الأزمات، حيث لم يقدم مسئولو الحماية المدنية إجراءات مقاومة للحريق، ولا احتياطات للاشتعال، كما لم يقوموا بتنظيف مكان التسريب البترولي بالوسائل الكيميائية المناسبة. فيما علق المراقبون على تعاطي الحكومة مع الحرائق في مصر وتركها تقتل الأبرياء، فيما يحرك السيسي الطائرات العسكرية لإطفاء الحرائق بإسرائيل، وهو ما جرى أكثر من مرة، في تناغمٍ وتنسيقٍ كبير غاب عن الضحايا المصريين.

أكاذيب السيسي عن البنية التحتية

وبحسب مراقبين، فقد قدم حريق البحيرة مثالا جديدًا ودليلًا دامغًا على انهيار البنية التحتية في مصر، ما أدى إلى قتل آلاف المصريين، فمن ضحايا الأمطار الأخيرة إلى حوادث قطارات تحصد المئات، إلى انهيار عقارات وغيرها، تبقى أرواح المصريين رخيصة في ظل تنعّم السيسي وكبار قادة نظامه بالكمباوندات والمحميات والقصور المؤمنة والعاصمة الإدارية الجديدة، التي ينفق عليها مليارات الجنيهات لتوفير حياة كريمة لخاصته وحاشيته من أموال الشعب.

ومؤخرا، كشفت الأمطار عن حالة الترهل في البنية التحتية للدولة، بداية من انسداد البالوعات في الشوارع الرئيسية، وانكشاف العيوب الكثيرة في تصميم معظم الطرقات، سواء القديمة أو الحديثة، وفشل العديد من الشوارع المزودة بشبكات صرف صحي حديثة في التعامل مع تجمعات المياه، سواء أكانت الأمطار متوسطة أم غزيرة، وتعطل الشبكات، بالرغم من إعلان الحكومة المصرية عاما بعد عام أنّها بصدد إنفاق مليارات الجنيهات استعدادا لموسم الشتاء.

كذلك، تسببت الأمطار التي وقعت من قبل في محافظة البحيرة في وقوع ضحايا وصل عددهم إلى 28، من بينهم 8 لقوا مصرعهم صعقا بالكهرباء، وانهارت ثلاثة مبانٍ. وفي الدقهلية والغربية تسببت الأمطار في جرف آلاف الأفدنة الزراعية، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة لدى المزارعين، ولم تتحرك الحكومة لتعويضهم.

والغريب أن كارثة البحيرة تأتي عقب ساعات من انتهاء المؤتمر الذي نظمه المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، التابع لوزارة الإسكان، “المؤتمر الدولي الثالث جيموست 2019” تحت عنوان “بنية تحتية مستدامة في مصر والوطن العربي”، وذلك من الأحد 10 نوفمبر  وحتى يوم الأربعاء الماضي.

بالاشتراك مع المجموعة المصرية للهندسة الجوتقنية والبنية التحتية (SSIGE) – وبدعم من الجمعية الدولية للهندسة الجيوتقنية في بريطانيا (SIMGE)، ومجلس بحوث النقل الأمريكي (TRB) والجمعية الأمريكية للهندسة المدنية (ASCE)، والجمعية البريطانية للهندسة المدنية (ICE)، والجمعية الكندية للهندسة المدنية(csce)  والجمعية الدولية لمراقبة السلامة الإنشائية لمنشآت البنية التحتية والجمعية الدولية للرصف والإسفلت (ISCP & ISAP)، والجمعية الدولية لمقاولي تنفيذ أعمال الأساسات العميقة (DFI& PDCA)، ولفيف من الجمعيات والمؤسسات الدولية المتخصصة الأخرى، ذات التأثير  العالمي في أبحاث وأساليب تنفيذ كافة منشآت البنية التحتية بما يحقق الاستدامة (Sustainable) المرجوة للمنشآت. وتكررت تصريحات السيسي حول إنفاق المليارات من الجنيهات في مشاريع البنية التحتية والطرق والتأمين والكباري.

Facebook Comments