Egyptian soldiers are deployed in the area of the Rafah Crossing border between Egypt and the Gaza Strip on May 21, 2013 as Egypt intensified efforts to secure the release of seven security personnel captured in the Sinai. Tensions remained high in the peninsula after two attacks by gunmen on or near police camps, and the kidnap last week of three policemen and four soldiers. AFP PHOTO / STR (Photo credit should read STR/AFP/Getty Images)

 ولاء نبيه

 إن ما مورس من انتهاكات ضد حرية الإعلام على مدار (مائة يوم) منذ انقلاب 30 يونيو، فاق حجم ما مارسته أعتى النظم الاستبدادية التى حكمت مصر على مدار تاريخها، حيث لم تقتصر ممارسات الانقلاب القمعية ضد الصحفيين والإعلاميين عند حدود مصادرة الحريات وتكميم الأفواه فحسب؛ وإنما تجاوزت ذلك إلى حد الملاحقات الأمنية للإعلاميين وتلفيق التهم لهم واستباحة دماء كل من حاول منهم فضح جرائم الانقلاب.

لقد كانت حرية الإعلام –التى شهدت أزهى عصورها فى عهد الرئيس مرسى– هى أول من سلط إليها الانقلابيون سهامهم المسمومة مع الساعات الأولى لإعلان الانقلاب، حيث لم يلبث قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسى أن ينتهى من إلقاء بيانه الانقلابى، والذى أعلن خلاله عن خارطة طريق يمثل ميثاق الشرف الإعلامى أحد أبرز بنودها، إلا وقامت ميليشيات الانقلاب بالهجوم على القنوات الفضائية التى دأبت على مناصرة شرعية الرئيس وسط موجة عاتية من الهجوم تمارسه فضائيات يمولها رموز نظام مبارك بهدف إفشال أول تجربة ديمقراطية تمر بها مصر بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، حيث تم إغلاق قناة (مصر 25) وقناة (الحافظ) وقناة (الرحمة)، وقناة (الناس) وقناة (الحكمة) وقناة (الخليجية) كما تم اقتحام (قناة الجزيرة مباشر مصر) والاعتداء على طاقم العاملين بها، كما تم اقتحام قناة (العالم)، وهو ما وصفه اللواء أحمد حلمى مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن (بالخطة المحكمة)؛ حيث قال فى تصريحات صحفية لصحيفة "المصرى اليوم": إن أجهزة الأمن نفذت خطة محكمة خلال بيان الفريق عبد الفتاح السيسى، وتمكنت من إغلاق جميع القنوات الدينية، وألقت القبض على عدد من مالكيها، على الرغم من عدم وجود أى سند قانونى لإغلاق هذه القنوات.

قتل الصحفيين

ومن جهة أخرى دفع بعض الإعلاميين ثمن رفضهم للانقلاب العسكرى وإصرارهم على فضح جرائمه فوقع منهم شهداء وجرحى وحبس منهم العشرات، فقد ضمت قائمة الشهداء من الصحفيين منذ انقلاب 30 يونيو، كلا من أحمد: عاصم المصور الصحفى بجريدة الحرية والعدالة والذى اغتالته القناصة فى أحدث الحرس الجمهورى، وأحمد عبد الجواد الصحفى بجريدة الأخبار، وحبيبة أحمد عبد العزيز مراسلة صحيفة "جولف نيوز"، ومصعب الشامى المصور الصحفى بشبكة رصد، وكذلك الصحفى تامر عبد الرءوف الصحفى بالأهرام، وصلاح الدين حسين مراسل جريدة شعب مصر ببور سعيد.

كما لم يسلم الصحفيون الأجانب من بطش الانقلاب حيث لقى المصور الصحفى البريطانى مايك دين مصور "شبكة سكاى نيوز" مصرعه أثناء فض اعتصام رابعة.

أما عن الإصابات التى تعرض لها الصحفيون فقد تنوعت ما بين إطلاق الرصاص والضرب. من بين من تم إطلاق الرصاص عليهم أحمد الزكى المصور بقناة الجزيرة والذى أُصيب برصاصة فى ذراعه، وأسماء وجيه مراسلة وكالة رويترز والتى أُصيبت برصاصة فى قدمها، وطارق عباس المحرر بصحيفة الوطن، والصحفى علاء القمحاوى والذى أُصيب برصاصة فى قدمه أثناء تغطية اعتصام رابعة، وكذلك ممدوح المنيرى الكاتب الصحفى بجريدة الشعب الجديد.

اعتقال

فيما اعتقل العشرات من الصحفيين، منهم محمد بدر مصور قناة الجزيرة مباشر مصر والمحبوس منذ تغطيته أحداث رمسيس بتهمة حيازة كاميرا والشروع فى قتل، كما تم اعتقال عبد الله الشامى مراسل قناة الجزيرة مباشر مصر أثناء تغطيته لأحداث فض اعتصام رابعة، كذلك محمود محمد عبد النبى مراسل شبكة رصد الإخبارية أثناء تغطيته مظاهرات بالإسكندرية، كما تم اعتقال شريف منصور المذيع بقناة مصر 25، وكذلك اعتقال الصحفى إبراهيم الدراوى بتهمه بالتخابر مع حماس –والذى أعلن مؤخرا عن إضرابه على الطعام احتجاجا على قرار النيابة بتجديد حبسه، كما اعتقل أسامة شاكر مصور قناة "أحرار 25" الفضائية دون توجيه أى اتهامات له أو التحقيق معه من قبل النيابة، كما تم ترحيله من قسم شرطة دمياط لمقر مديرية الأمن، ثم معسكر قوات الأمن المركزى بمدينة دمياط الجديدة دون معرفة أسباب الترحيل.. كما اعتقلت الشرطة بسوهاج الصحفى سيد موسى من منزله، وهو يعمل مراسلا لقناة أمجاد الفضائية، وعماد أبو زيد مراسل بوابة الأهرام ببنى سويف بتهمة تكدير الرأى العام، كما تم القبض على حامد البربرى الصحفى بالجمهورية.

ثم تم اعتقال المراسل أحمد أبو دراع مراسل المصرى اليوم وقناة "أون تى فى" وتقديمه للمحاكمة العسكرية عسكرى بتهمة نشر أخبار كاذبة تسىء إلى الجيش وتصوير منشآت عسكرية، بعد رصده لعدد من الانتهاكات التى ارتكبها الجيش ضد أهالى سيناء، كما كان الصحفى أحمد سبيع (عضو الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين) أحدث من قامت قوات أمن الانقلاب بالقبض عليه مؤخرا دون توجيه أى تهم محددة.

ولم يسلم الصحفيون الأجانب من قمع حكومة الانقلاب حيث تم اعتقال الصحفى التركى منير توران، كما داهمت قوات أمن الانقلاب وكالة الأنباء (إخلاص) واعتقلت مدير مكتب الوكالة طاهر عثمان حمدى، وهو مواطن هولندى.

الاستيلاء على الكاميرات

وفى سياق متصل تعرض عدد من الصحفيين والإعلاميين إلى الاحتجاز القسرى أو الاعتداء عليهم والاستيلاء على كاميراتهم، منهم خالد الشرف مدير موقع "الإسلام اليوم" وهو عضو نقابة الصحفيين، كما اعتدت قوات الأمن على الصحفى عصام محمد مصيلحى بجريدة الشرق القطرية، ومصطفى الشيمى من موقع مصراوى، والذى تم الاعتداء عليه وتكسير الكاميرا الخاصة به، وأحمد طرانة من "المصرى اليوم" حيث كسر كارت ميمورى الخاص به، وزميله حمادة الرسام وإيمان هلال من الجريدة نفسها، كما احتجز فى مديرية الأمن تامر المهدى عضو نقابة الصحفيين، ورئيس تحرير جريدة إقليمية، حيث احتجزته قوات الجيش أمام قسم ثان المنصورة، وقامت بمسح كل الصور من كاميرته!

Facebook Comments