انطلقت أمس عملية التصويت في مسرحية انتخابات مجلس شيوخ العسكر حيث بدأ الناخبون في التوافد على نحو 15 ألف لجنة اقتراع بمختف أنحاء الجمهورية من اجل انتخاب 200 نائب بالمجلس. وجاءت عدة مجلس الشيوخ ضمن تعديلات دستور السيسي أقرت في إبريل عام 2019 تسمح ببقائه في السلطة حتى 2023 وسط رفض واسع من المعارضة.

وتجرى الانتخابات على مدار يومي الثلاثاء والأربعاء وكانت أحزاب وقوى سياسية مصرية قد أعلنت مقاطعتها الانتخابات مؤكدة أنها تتم في أجواء غير ديمقراطية حيث لا يسمح للأحزاب السياسية بعقد مؤتمراتها أو ممارسة مشاطها السياسي كما يتم اعتقال الناشطون من أعضائها.

واستبقت حملة إعلامية الانتخابات حيث ناشد إعلاميون مصريون محسوبون على النظام المواطنين بالحرص على المشاركة في الانتخابات وأوضح الإعلاميون أنه من الخطأ أن يظن المواطن أن الأمر محسوم وأن صوته بلا قيمة لكن تقاعس المواطنين المستمر طوال السنوات الماضية هو الذي تسبب في تصدير هذه الصورة.

 

محلل الانتخابات

من جانبه أصدر حزب النور بيانا انتقد فيه بعض الإجراءات ضد مرشحي الحزب خلال التصويت في انتخابات مجلس الشيوخ، وقال الحزب في بيان نشره عبر حسابه الرسمي على فيس بوك:"فوجئنا بممارسات عجيبة من بعض الأجهزة وبإجراءات تعسفية موجهة لكثير من أعضاء ومؤيدي حزب النور.

وأضاف البيان الذي قام الحزب بحذفه لاحقا أن الإجراءات شملت الاستخدام المتعسف لقانون الطوارئ وإيقاف مؤيدي الحزب وسحب بطاقاتهم واحتجاز الكثير منهم فترات طويلة في أقسام الشرطة.

وأكد الحزب أن من ضمن الإجراءات أيضا حملات تموينية انتقائية على محال مملوكة لأعضاء ومناصري الحزب بدعوى وجود بلاغات ضدهم وقال الحزب إن هذه الممارسات تترك مجالا لكل مترصد لكي يستغلها لإحداث حالة من فقدان الأمل في الإصلاح لدى الشباب الذي ينتمي إلى التيار الإسلامي.

 

انتقادات "بدراوي"

وانتقد حسام بدراوي أحد قيادات الحزب الوطني النحل عودة مجلس الشيوخ وقال بدراوي في تغريدة نشرها عبر حسابه على تويتر رغم أنني كنت أرى قيمة لوجود مجلس شيوخ يوازن الاختيارات الشعبوية للغرفة الأولى للبرلمان إلا أن ما أتابعه من أساليب في الترشح وتدخل أجهزة الدولة في اختيار المرشحين لا يضيف لنظام الحكم بل يأخذ منه أصبحت في حيرة وتساؤل.. إذن لماذا؟ ومن المستفيد؟.

وقال أحمد جاد البرلماني السابق، إن دستور 2014 الذي شرع في عهد الانقلاب العسكري ألغى مجلس الشورى الذي كان موجودا من ذي قبل ومع ذلك ولد هذا المجلس في تعديلات دستورية العام الماضي وتم إلغاؤه بدعوى أنه باب خلفي للفساد ويرهق ميزانية الدولة إلا أنه عاد بنفس الكيفية مرة أخرى في تشابه عجيب مع مجلس شورى مبارك فالأول أتى للحفاظ على مبادئ ثورتي 1952 و1971 والثاني جاء بدعوى الحفاظ على مبادئ ثورة 25 يناير وسهرة 30 يونيو بنفس الصلاحيات والامتيازات كباب خلفي للفساد ولترضية مؤيدي النظام.

وأضاف جاد، في مداخلة هاتفية مع الجزيرة مباشر، أنه على الرغم من أن دستور 2014 بعد إقراره ب4 شهور أجريت مسرحية انتخابات الرئاسة وتأخرت انتخابات مجلس النواب عامين كما لم تجرى أي انتخابات للمحليات بعد مرور 6 سنوات على إقرار الدستور وهو ما يكشف طبيعة عقلية النظام الحاكم وإصراره على إجراء انتخابات الشيوخ دون المحليات على الرغم من أزمة كورونا وغرق مصر في الديون.

 

حشد جماهيري وهمي

بدورها قالت سحر خميس أستاذ الإعلام بجامعة ميرلاند، إن نظام السيسي سعى بقوة لعمل حشد جماهيري عبر وسائل الإعلام لإظهار صورة معينة بأن هناك مشاركة واسعة وشعبية في الانتخابات، وكان الأفضل تنظيم حملات تثقيفية حول أهمية مجلس الشيوخ وصلاحياته.

وأضافت سحر خميس، في مداخلة هاتفية مع الجزيرة مباشر، أن مجلس الشيوخ في أمريكا جاء بهدف إحداث توازن في القوى وألا تسيطر جهة واحدة على مسرح الحياة السياسية لكن في مصر والأنظمة العربية الأمر مختلف تماما، فلا توجد مثل هذه المقومات وهذه الأسس الديمقراطية التي تسمح بعملية توازن القوى.

وأوضحت أن انتخابات مجلس الشيوخ إهدار حقيقي للوقت والجهد والمال وكان من الممكن استخدامها في قنوات أخرى تكون أكثر فائدة للمواطن العادي الذي يعاني من ضائقة مالية واقتصادية وكثير من الضغوط في إهدار واضح للمال العام.  

وتساءلت ما الهدف من إطلاق هذه الشعارات؟ هل هو التظاهر بوجود نوع من التجربة الديمقراطية غير الموجودة أصلا وهو ما يمثل إهدارا للموارد البشرية والاقتصادية في وقت تعاني منه البلاد من أزمة اقتصادية طاحنة وفي ظل أزمة تفشي كورونا.

 

Facebook Comments