نشر موقع "صوت أمريكا" تقريرا بشأن تصاعد الأوضاع في ليبيا بين تركيا وسلطات الانقلاب العسكري في مصر وسط حشد قوات حكومة الوفاق المعترف بها دوليا ومليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

وقال الموقع إن الحرب الأهلية في ليبيا ودورها في الاستقرار الإقليمي أصبحت أكثر غموضاً منذ 20 يونيو عندما أذن برلمان السيسي لقواته بعبور الحدود لمساعدة قوات الجنرال خليفة حفتر ضد حكومة الوفاق الوطني المدعومة من تركيا.

ويقول بعض المراقبين إن محاولة التدخل العسكري المصرية في شرق ليبيا ناجمة إلى حد كبير عن خوف القاهرة المتزايد من الجماعات الإسلامية، مثل جماعة الإخوان المسلمين و"داعش"، التي تكتسب موطئ قدم في الداخل إذا هزمت "حكومة الوفاق الوطني" قوات حفتر في ليبيا.  

ونقل الوقع عن ميريت مبروك، مديرة برنامج مصر في معهد الشرق الأوسط، لمنظمة "فوا" قولها إن "مصر قلقة جداً بشأن الميليشيات"، إنها تحارب المتطرفين في سيناء، وكان هناك متطرفون تم القبض عليهم واتضح بعد ذلك على علاقة بالميليشيات في ليبيا وتدربوا هناك". وأضافت ميريت مبروك أن مصر تشترك في حدود بطول 1200 كيلومتر مع ليبيا، وهي حدود تشكل مصدر قلق أمني كبير للحكومة المصرية.

 وأوضحت أنه في حين أن قرار القاهرة كان مدفوعاً بالتدخل التركي إلى الحرب الأهلية الليبية، فقد ازدادت المخاوف من تسلل الميليشيات عبر الحدود إلى مصر في الأسابيع الأخيرة بعد أن تحولت الأمور لصالح حكومة الوفاق الوطني في معركتها ضد حليف مصر، الجيش الوطني الليبي.

وأعلن برلمان الانقلاب أنه وافق على إرسال قوات إلى الجبهة الغربية مع ليبيا للدفاع عن أمنها القومي. وأدان وزير الخارجية في حكومة الانقلاب سامح شكري مؤخراً "دعم القوى الإقليمية للقوى المتطرفة"، ودعا مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى وقف خطر التنظيمات الإرهابية في ليبيا.

وألقت أذرع الانقلاب الإعلامية باللوم على التدخل التركي في ليبيا في زيادة الهجمات في شمال شبه جزيرة سيناء من قبل الإرهابيين، مثل تنظيم داعش الذين يجوبون حدودها الغربية.

وفشلت حكومات الانقلاب في إلحاق الهزيمة الكاملة بـ "داعش" على الرغم من عمليات مكافحة الإرهاب الواسعة النطاق في سيناء والتعاون الأمني المشترك مع إسرائيل في المنطقة. وفي الأسبوع الماضي، قال الجيش المصري إنه أحبط هجوما إرهابيا في شمال سيناء، مما أسفر عن مقتل 18 مسلحا من تنظيم "الدولة الإسلامية"، ومع ذلك، ذكرت تقارير إعلامية محلية مستقلة أن تنظيم الدولة قتل 40 جندياً واحتل أربع قرى في المنطقة.

التهديد السياسي
ويقول بعض الخبراء إنه بإرسال قوات إلى ليبيا، يأمل السيسي في تأمين الحدود الغربية لمصر من تسلل المسلحين ومنع عودة جماعة الإخوان المسلمين، ويقولون إن القاهرة ترى تهديداً حقيقياً من الانتصارات الأخيرة لحكومة الوفاق الوطني الليبية، التي تضم حلفاء الإخوان المسلمين، مثل حزب العدالة والبناء.

وكانت مصر قد صنفت جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية في أواخر عام 2013، وهو قرار أدانته بشدة تركيا، التي استضافت العديد من أعضاء الجماعة منذ فرارهم من مصر.
في عام 2019، طلب السيسي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، وهي خطوة تعتبرها تركيا هجومًا على الديمقراطية في الشرق الأوسط.

ووفقاً لحافظ الغويل من معهد السياسة الخارجية، فإن لدى السيسي "أسباباً جدية" للخوف من أن صعود حكومة الوفاق الوطني المدعومة من تركيا إلى السلطة في ليبيا قد يشجع جماعة الإخوان المسلمين.
وقال الغويل "لقد وضع عشرات الآلاف من أعضاء الجماعة في السجن والمعارضة لا تزال في الخارج، لذلك، هناك خوف شديد من أن أي صعود محتمل للإسلام السياسي في ليبيا سيفرض تهديداً على مصر".   

المنطقة العازلة
وأضاف الغويل أنه من غير المرجح أن يكون تدخل الجيش من قبل مصر في ليبيا لصالح حكومة السيسي، التي تواجه تهديد سد النهضة الإثيوبي والوضع الاقتصادي المتدهور الناجم عن الفيروس التاجي.  

ويقول بعض الخبراء إنه من غير المرجح أن تذهب مصر إلى حد الدخول في مواجهة مباشرة في ليبيا، خاصة وأن مثل هذه الخطوة قد تخاطر بحرب إقليمية مباشرة مع تركيا. ومع ذلك، هناك سيناريو أكثر احتمالاً هو أن تقوم القاهرة بإنشاء منطقة صديقة لمصر في شرق ليبيا.   

وأشار الغويل إلى أن "هناك احتمال أن يسعى الجيش إلى إنشاء منطقة عازلة مماثلة للمنطقة التي فعلتها تركيا في سوريا، مضيفا أن تحريك القوات المصرية بغض النظر عن الأسباب يمكن أن يأتي بنتائج عكسية، وسيكون هناك بعض المعارضة من قبل الجيش".

وكانت الولايات المتحدة قد دعت الأطراف المتحاربة فى ليبيا فى الماضى إلى العودة إلى وقف إطلاق النار والمفاوضات السياسية بقيادة الأمم المتحدة .

وفي اجتماع الشهر الماضي مع زعيم حكومة الوفاق الوطني، حذر فايز السراج، والسفير الأميركي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، وقائد القيادة الأميركية في أفريقيا الجنرال ستيفن تاونسند، من أن "العنف الحالي يغذي احتمال عودة تنظيم "الدولة الإسلامية" وتنظيم "القاعدة" في ليبيا، ويقسم البلاد أكثر لصالح جهات أجنبية، ويطيل أمد المعاناة الإنسانية".

نقل الميليشيات
وقد ازداد القلق من أن تصبح ليبيا ملاذاً للمسلحين في الأشهر الأخيرة بعد ورود تقارير عن إرسال تركيا وروسيا لجماعات مرتزقة في الصراع.

وخلال مؤتمر للقبائل المصرية الليبية في القاهرة الشهر الماضي، تعهد السيسي بأن "مصر لن تسمح لليبيا بأن تتحول إلى مركز للإرهابيين وملجأ للمتمردين حتى لو تطلب ذلك تدخلاً مباشراً من مصر في ليبيا لمنعها".

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن أعضاء تونسيين من تنظيم داعش هم من بين المقاتلين الذين تم نقلهم من سوريا إلى ليبيا، ويزعم مرصد الحرب السوري أن العدد الإجمالي للمسلحين الذين نقلتهم تركيا إلى ليبيا يبلغ 16,100 مقاتل، بينهم 2,500 جهادي تونسي.

وقد وجد تقرير لوزارة الدفاع الأمريكية في منتصف يوليو أنه حتى نهاية مارس، كان حوالي 3500 من المرتزقة السوريين في ليبيا لدعم حكومة الوفاق الوطني. غير أن التقرير قال إنه لم يجد أي معلومات موثوقة تفيد بأن المقاتلين أعضاء في تنظيم "القاعدة" والقاعدة، وأن بعضهم في ليبيا يدعم مجموعة فاغنر الروسية.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في فبراير إن المقاتلين السوريين في ليبيا ينتمون إلى الجيش الوطني السوري، وهو جماعة متمردة سورية مدعومة من تركيا تأسست في عام 2017 لمحاربة حكومة بشار الأسد.

https://www.voanews.com/extremism-watch/fear-instability-behind-egypts-readiness-send-troops-libya-experts-say

Facebook Comments