استعرض الأكاديمي د.عصام عبدالشافي، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، بجامعة صقاريا التركية، نحو 6 أوراق ضغط يمكن لمصر –بغض النظر عن النظام القائم- أن تستخدمها في مواجهة الصعود الإثيوبي في إفريقيا.
وقال "عبدالشافي" مدير المعهد المصري للدراسات باسطنبول إن هناك عدة أوراق دبلوماسية وإجراءات تصعيدية؛ منها إعلان إلغاء الالتزام بـ«اتفاق المبادئ» عام 2015م، على أن تستند في ذلك إلى الخروقات الكبيرة التي قام بها الجانب الإثيوبي سواء في عملية التفاوض أو التشغيل، أو لعدم التزامه بتقارير اللجان الدولية.
وأضاف في حوار مع مجلة المجتمع الكويتية أنه أيضا "يمكن فرض نوع من العقوبات السياسية والاقتصادية مثل سحب السفير، أو التهديد بقطع العلاقات السياسية، والتهديد بقطع التبادل التجاري والعلاقات الاقتصادية، وكذلك ورقة شركات الطيران الإثيوبية وإمكانية استخدامها للمجال الجوي المصري".

واشار إلى أن "المزيد من التنسيق السياسي والاستراتيجي مع الدول الداعمة لمشروع «سد النهضة»، يمكن أن يشكل ورقة من أوراق الضغط، وأيضاً التأثيرات السلبية للسياسة الإثيوبية في المنطقة سواء في الصومال أو السودان أو إريتريا يمكن أن يشكل أوراق ضغط للجانب المصري، بتعزيز علاقاتها مع دول الجوار الإثيوبي".

الخيار العسكري
وعن قسمة "الخيار العسكري لحسم القضية" أشار إلى أنه "لا يجب عدم طرح الخيار العسكري في التعامل مع مشروع «سد النهضة»؛ وبرر ذلك بأن "المشروع أصبح مشروعاً وطنياً وقومياً إثيوبياً، وتهديده أو استهدافه يمكن أن يؤثر في العلاقات التاريخية؛ لأن في النهاية إثيوبيا ترتبط بمصر والسودان ارتباطاً استراتيجيا، وقضية المياه هي قضية أمن قومي للدولة المصرية بغض النظر عن طبيعة النظام الحاكم في مصر".

ولكنه في إجابته عن فرص نجاح الاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن بإلزام إثيوبيا باتفاق شامل، والنجاح فيما فشلت به واشنطن، لم يستبعد هذا الخيار بعدما رأى ضعف تلك الفرص معللا ذلك بأن إثيوبيا انتهت بالفعل من الجزء الأكبر من مشروع «سد النهضة»، كما أنها قد تكون بدأت الآن في عملية الملء للتشغيل؛ وبالتالي أمر السد أصبح واقعاً لا مفر منه، إلا إذا حدثت اعتبارات أخرى خارجة مثل عمل عسكري، لكن وقف المشروع من خلال المفاوضات أصبح مستحيلاً تقريباً.

"المبادئ" وراء التعثر
وكشف عبدالشافي مجددا أن أبرز أسباب تعثر مصر في إدارة ملف سد النهضة المصيري" الخطأ الكبير بالتوقيع على «اتفاق المبادئ»، في 23 مارس 2015م، الذي أعطى شرعية لمشروع السد، هذه الشرعية هي التي مكّنت إثيوبيا من اللجوء إلى المنظمات التمويلية الدولية مثل البنك الدولي للحصول على مساعدات كبيرة، بجانب أنها توسعت في التواصل مع عدد من الأطراف الإقليمية والدولية للحصول على المزيد من الدعم.

وأشار عبدالشافي إلى خلل كبير في مفهوم التدويل؛ لأن القضية منذ بدايتها قضية دولية، لأنها بين مجموعة من الأطراف كل منهم يتمتع بسيادة دولية وقانونية على أراضيه وحدوده، وبالتالي هي قضية دولية، ولكن مصر منذ عام 2015م بعد التوقيع على «إعلان المبادئ»، دخلت في مفاوضات لمدة 5 سنوات لم تنجح خلالها.

اتحاد وجامعة ومجلس
وأضاف أنه الاتحاد الأفريقي عام 2019 فشل في التعامل مع الأزمة، وفشلت السياسة الخارجية المصرية في التعاطي بفاعلية مع الأزمة عبر المنظمات الإقليمية، بل إنه عندما لجأت مصر إلى جامعة الدول العربية سارعت إثيوبيا أيضاً بتوجيه الاتهامات لمصر، والحديث عن أن هناك عرباً في مواجهة أفارقة، ولذلك صارت أزمة داخلية.

وقال "اللجوء إلى مجلس الأمن لا يعني بأي حال من الأحوال أن الاتحاد الأفريقي يجب أن يعترض أو يتحفظ على مناقشة هذه الأزمة؛ لأن مجلس الأمن من صلاحياته أن يحيل الأزمة إلى المنظمات الإقليمية، ومنها الاتحاد الأفريقي، كما أن ذلك لا يلغي دور مجلس الأمن في مناقشة الأزمة في أي وقت من الأوقات، والتدخل في إدارتها في أي مرحلة من المراحل، ومع أي طرف من الأطراف التي تلجأ إليه".

موقف السودان
وعن تحليله لموقف السودان الذي وصفه بالمضطرب، اشار إلى التحولات السياسية التي شهدها السودان في السنوات الخمس الأخيرة، وسقوط نظام عمر البشير؛ وأن السودان بعد 2018 و2019، بدأ يناور باستخدام ملف «سد النهضة» بشكل لا يستطيع فيه حسم موقفه؛ هل هو وسيط، أم طرف متضرر باعتبار السودان دولة مصب!

واتهم السياسيين السودانيين بغياب الرؤية والخوف من التدخلات الإثيوبية في مناطق شرق السودان وجنوبه، وخوفهم أيضاً من تدخلات مصر في شمال السودان؛ هو ما يقف وراء هذا الموقف المضطرب.

وكشف عبد الشافي -الذي شارك أخيرا في مؤتمر عبر الإنترنت مع خبراء سودانيون- أن فجوة حقيقية بين آراء ومواقف سياسيين في السودان، ومواقف الخبراء السودانيين، وتحديداً عدد من المهندسين وأساتذة القانون الدولي السوداني، الذين يؤكدون أن «سد النهضة» يشكل كارثة حقيقية للسودان.
وأضاف بالمقابل، أن مصر منذ عام 2013م فقدت دورها الأساسي داخل القارة الأفريقية، وهو ما انعكس على فشلها في إدارة ملف «سد النهضة»، ليس فقط بعد توقيع «إعلان المبادئ» في عام 2015م، ولكن منذ عام 2011م عندما بدأت إثيوبيا في تشييد السد، في الوقت الذي كان المجلس العسكري هو المسؤول عن إدارة شؤون البلاد بعد ثورة 25 يناير.

Facebook Comments