أعلن صندوق النقد الدولي عن التوصل إلى اتفاق مع حكومة الانقلاب في مصر، الجمعة 5 يونيو، حول عقد اتفاق ائتماني لمدة 12 شهرا بقيمة 5.2 مليار دولار؛ تمهيدا للعرض على المجلس التنفيذي للصندوق للحصول على موافقته النهائية على الاتفاق وقيمة التمويل المطلوبة.

ديون بلا حدود

يأتي هذا بعد شهر من إعلان رامي أبو النجا، نائب محافظ البنك المركزي، عن إجراء محادثات جديدة مع صندوق النقد الدولي بشأن حزمة ثانية من الدعم المالي، بعدما تلقت تمويلا طارئا بقيمة 2.8 مليار دولار، مشيرا إلى أن مصر ستطلب خمسة مليارات دولار أخرى من صندوق النقد الدولي وأربعة مليارات دولار من مصادر أخرى، ليصل الإجمالي إلى تسعة مليارات دولار.

وزعم أبو النجا، في تصريحات صحفية، أن “حزمة التمويل السريع البالغة 2.8 مليار دولار لمصر من صندوق النقد الدولي، تؤكد قدرة مصر على طرق أبواب المؤسسات التمويلية، مشيرا إلى أن “التفاوض لم ينته بعد، والمبلغ قريب من 6 مليارات، وسيعتمد على الشكل النهائي للبرنامج المستهدف من هذا التمويل”، معتبرا أن الجزء الأول من حزمة التمويل التي اتفقت مصر عليها مع صندوق النقد الدولي هو أداة التمويل السريعة بقيمة 2.8 مليار دولار، بينما الحزمة الثانية تتمثل في برنامج الاستعداد الائتماني الذي يجري التفاهم عليه في الوقت الحالي.

وبرر الصندوق القرض السابق بفشل نظام الانقلاب في مواجهة تداعيات أزمة كورونا، مشيرا إلى أن الجائحة أحدثت اضطرابا حادا في حياة المصريين، وأرزاقهم، وظروفهم الاقتصادية، وأسفرت عن توقف السياحة، وخروج قدر كبير من رؤوس الأموال، وتباطؤ التحويلات من العاملين في الخارج.
 

سبوبة كورونا

وقال الصندوق، في بيان له، بعد موافقة المجلس التنفيذي للصندوق على طلب حكومة الانقلاب الحصول على مساعدة مالية طارئة قدرها 2,772 مليار دولار أمريكي، من خلال أداة التمويل السريع: “جاءت جائحة كورونا لتسبب اضطرابا آنيا حادا في الاقتصاد المصري يمكن أن يؤدي إذا ما تُرِك دون علاج إلى التأثير سلبا على استقرار الاقتصاد الكلي، وستساعد “أداة التمويل السريع” على تخفيف بعض احتياجات التمويل الأشد إلحاحا، بما في ذلك الإنفاق على الصحة، وتوفير الحماية الاجتماعية، ودعم القطاعات الأشد تأثرا وشرائح المجتمع الهشة”.

وأضاف البيان أن “جائحة كورونا أحدثت اضطرابا حادا في حياة المصريين وأرزاقهم وظروفهم الاقتصادية. فقد أسفرت الصدمة العالمية عن توقف السياحة، وخروج قدر كبير من رؤوس الأموال، وتباطؤ التحويلات من العاملين في الخارج؛ ما أنشأ احتياجًا ملحا لتمويل ميزان المدفوعات”، مشيرا إلى أنه “ستكون هناك حاجة لدعم إضافي عاجل من دائنين متعددي الأطراف وثنائيين لسد الفجوة المتبقية في تمويل ميزان المدفوعات، وتخفيف عبء التكيف، والحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي الذي حققته مصر بعد جهد شاق”.

اللافت طلب هذا القرض بالتزامن مع استيلاء السيسي على مبلغ 190 مليار جنيه خلال شهر واحد؛ حيث استولى على مبلغ 100 مليار جنيه المخصص لمواجهة فيروس كورونا، بالإضافة إلى مبلغ 5 مليارات دولار من احتياطي النقد الأجنبي خلال شهر مارس الماضي، وقال البنك المركزي المصري: إنه استخدم 5.4 مليار دولار من الاحتياطي النقدي الأجنبي للبلاد بشهر مارس الماضي، وإن المتبقي من الاحتياطي الأجنبي لديه هو 40 مليار دولار، مشيرا إلى أنه استخدم الشهر الماضي 5.4 مليار دولار لتغطية احتياجات السوق من الدولار، ولتغطية تراجع استثمارات الأجانب، ولضمان استمرار استيراد السلع الاستراتيجية، ولسداد الالتزامات الخارجية.

فشل العسكر

ويرى مراقبون أن السيسي والعسكر يتعاملون مع تلك المليارات وكأنها “مغارة علي بابا”، خاصة في ظل غياب الرقابة البرلمانية على إنفاق تلك الأموال، ودخول قادة الجيش على خط المتاجرة بأزمة فيروس كورونا، مؤكدين ضرورة الإعلان عن أوجه إنفاق تلك المليارات، حتى يطمئن الشعب المصري لمصير أمواله، خاصة أن تجارب المصريين مع السيسي والعسكر سيئة للغاية، سواء فيما يتعلق بالمليارات التي تجميعها خلال إنشاء تفريعة القناة أو الأموال التي تم جمعها عبر ما يعرف بـ”صندوق تحيا مصر” الذي يشرف عليه السيسي.

وتوقع الخبير الاقتصادي مصطفى عبدالسلام، استمرار تهاوي الاحتياطي النقدي طالما استمرت أزمة كورونا، مؤكدا خطورة تداعيات هذا التراجع على الاقتصاد المصري إذا لم تتم معالجته، خاصة أن الأسباب التي أدت إلى حدوثه لا تزال قائمة ومستمرة وتتعلق بتداعيات تفشي وباء كورونا.

وقال عبدالسلام، عبر فيسبوك: “إن من أسباب هذا التراجع تهاوي أسعار النفط، وهو ما قد يغل يد دول الخليج عن تقديم مساعدات وقروض جديدة لمصر في الفترة المقبلة، كما يؤثر التهاوي سلبًا بحجم تحويلات المصريين العاملين في منطقة الخليج، وهي تحويلات تقدَّر بعدة مليارات من الدولارات سنويا، وكذا بالاستثمارات الخليجية في مصر، سواء المباشرة في المشروعات أو غير المباشرة في البورصة”.

وأشار عبد السلام إلى أن “أبرز أسباب تراجع احتياطي مصر الأجنبي هروب الأموال الأجنبية الساخنة من البلاد عقب تفشي كورونا وزيادة المخاطر الاقتصادية، وانسحبت هذه الأموال من الأسواق الناشئة الأخرى هربًا من المخاطر أو لتغطية خسائر في الخارج”، بالإضافة إلى تراجع إيرادات مصر من النقد الأجنبي من قطاعات حيوية مثل السياحة والصادرات والاستثمارات الأجنبية المباشرة وتحويلات المغتربين وقناة السويس والبترول والغاز بسبب تفشي كورونا حول العالم، وما سببته من تداعيات كارثية على قطاعات السفر والطيران والسياحة وحركة التجارة وفرص العمل ونقص السلع وزيادة الأسعار وضعف الطلب على النفط والغاز.

وأضاف عبد السلام: “في حال استمرار هذا الوباء، فإن الاحتياطي المصري مرشح لمزيد من التراجع، خاصة مع الالتزامات المستحقة على الدولة من أعباء الديون الخارجية وتمويل فاتورة الواردات، وخاصة من الأغذية والأدوية والوقود”، مشيرا إلى أن هذه الالتزامات لن تقابلها زيادة في موارد البلاد الذاتية من النقد الأجنبي، وبالتالي يظل احتمال تراجع الاحتياطي الأجنبي قائما، إلا إذا بادرت الحكومة بالحصول على قروض جديدة من صندوق النقد الدولي أو من دول الخليج أو عبر طرح سندات دولية لتغذية الاحتياطي، كما جرت العادة في السنوات الأخيرة، وهو حل غير عملي، سبق أن حذرت منه طوال السنوات الماضية.

Facebook Comments