إهدار قواعد اللعبة الديمقراطية..التحريض على العنف والقتل.. استدعاء حكم العسكر.. مباركة فض الاعتصامات.. إقصاء الطرف الآخر.. تأييد فرض حالة الطوارئ

 

"احترام الديمقراطية..لا للطوارئ..لا للعنف..لا لقمع الحريات..لا للاعتقالات..لا لإقصاء الطرف الآخر"، وغيرها من الشعارات تشدقت بها المعارضة المصرية -وعلى رأسها جبهة الإنقاذ الوطنى والتيار الشعبى، وأحزاب سياسية ونشطاء سياسيين وغيرهم ممن يكنون العداء لجماعة الإخوان المسلمين- طيلة العام الذى حكمه الرئيس محمد مرسى وصدعت بها رءوسنا.

وبمجرد حدوث الانقلاب العسكرى سارعت هذه القوى المعارضة فى تأييده، معلنة كفرها بالديمقراطية وإرادة الشعب وبصناديق الانتخابات التى جاءت بالرئيس مرسى، ولم يكن ذلك ببعيد عليها، حيث ساندت من قبل حملة "تمرد" لسحب الثقة من الرئيس المنتخب وخرجت فى تظاهرات 30 من يونيو الماضى واعتبرتها موجة ثانية لثورة 25 من يناير.

الغريب أنه لم تكتفِ تلك القوى المعارضة بتأييدها للانقلاب واستدعائها لحكم العسكر الذى عانى منه الشعب المصرى طوال 60 عاما وكفرها باللعبة الديمقراطية (الانتخابات)، بل طالبت حكومة الانقلاب بقتل مؤيدى الشرعية وأيّدت القوة المفرطة المستخدمة ضدهم.

وباركت أيضا حملات الاعتقالات التى طالت مايزيد عن 11 ألفا من أنصار الرئيس مرسى، ونادت بمد حالة الطوارئ فى البلاد، لتثبِتْ بذلك وتؤكد أنها لم تكن معارضة حقيقية بل كانت معارضة وهمية لا تبغى سوى مصالحها وأهوائها الشخصية لا مصلحة الوطن.

"الحرية والعدالة" ترصد فى سطورها خطايا تلك المعارضة بعد الانقلاب العسكرى، وتستعرض نماذج لهذه القوى التى تمثل تناقضا فى آرائها ومواقفها.

 

استدعاء حكم العسكر

عند النظر إلى تصريحات حمدين صباحى-مؤسس التيار الشعبى، المرشح الرئاسى الخاسر- يظهر جليا التناقض فى مواقفه ودعوته للعنف واستدعائه لحكم العسكر، وهو ما يعكس التناقض الموجود لدى ما كانت تسمى نفسها بالمعارضة، حيث اعتبر أن 30 يونيو بمثابة الموجة الثانية لثورة 25 يناير لتصحيح مسارها، قائلا: "ما حدث يوم 30 يونيو وما تلاه كان ثورة واستمرارا لثورة يناير"، وهذا يعد خروجا على الشرعية وعدم احترام لارادة الشعب الذى اختار مرسى رئيسا للبلاد.

وعلى الرغم من أنه خرج مع القوى الثورية فى أثناء فترة حكم المجلس العسكرى وطالب بإسقاط حكم العسكر إلا أنه قال فى حوار له -بعد الانقلاب- مع صحيفة الحياة اللندنية أن هتاف "يسقط حكم العسكر"، الذى أطلقه شباب الثورة والحركات المعارضة أثناء حكم المجلس العسكرى أضرّ بثورة 25 يناير، على الرغم من أنه كان يردد هذا الهتاف دائما هو والحركات الثورية والمعارضة بعد الثورة، وكان يتهم الإخوان بعقد صفقة مع العسكر عندما كانوا يرفضون ذاك الهتاف.

وأعلن صباحى تأييده الانقلاب العسكرى قائلا: "الجيش فى 30 يونيو لم يقم بانقلاب عسكرى، لكنه انحاز لمطلب الشعب بنفس سيناريو 25 يناير، وطبعا فيه نفاق وازدواج معايير للى شايفين إن 25 يناير ثورة و30 يونيو انقلاب"، معتبرا أن هذين الحدثين ثورة.

وأضاف: "الفريق عبد الفتاح السيسى أصبح بطلا شعبيا بحكم موقعه على رأس المؤسسة العسكرية التى انحازت للشعب"، وتابع قائلا: "ليس لدى أى مخاوف من الجيش أو سيطرته على السلطة؛ لأن المؤسسة العسكرية حظيت باحترام الشعب وتقديره ولا يمكن أن تتدخل فى السياسة".

وعلى الرغم من أن صباحى قد دعا فى تصريحات صحفية إلى ضرورة احترام حقوق الإنسان، ووجهات النظر السياسية الأخرى، على اختلافها جميعا، طالما التزم أصحابها بالسلمية فى التعبير عنها، ولم يتجاوزوا حدود التعبير السلمى عن الرأى، وشدد على عدم جود نية لإقصاء أحد وأن لديه رغبة متوافرة لمشاركة حقيقية من جميع التيارات السياسية إلا أنه طالب باعتقال قيادات جماعة الإخوان المسلمين وكل مؤيدى الشرعية، وهذا يؤكد إيمانه الكامل وانتهاجه مبدأ إقصاء الآخر بخلاف ما يقول.

 

التحريض على العنف

ولن ننسى أنه طالب حازم الببلاوى -رئيس وزراء حكومة الانقلاب- باتخاذ إجراءات فض اعتصامى أنصار مرسى ومناهضى الانقلاب فى ميدانى رابعة العدوية والنهضة، وقدم له رؤية تتلخص فى حصار أمنى للاعتصامات قبل الفض التدريجى الموثق، ليكون بذلك شريكا أصيلا فى قتل الآلاف من المعتصمين السلميين.

وادّعى أن ما يحدث فى سيناء من عمليات تفجيرية يقوم به أنصار الرئيس وله ظهير سياسى فى رابعة والنهضة، إذ كتب عبر حسابه على تويتر "ما يجرى فى سيناء إرهاب يروح ضحيته عشرات الشهداء، وخيانة لأمننا القومى، وما يجرى فى رابعة والنهضة ظهير سياسى له".

وبعد أن دعا صباحى لفض الاعتصام بالقوة لا نتعجب من رد فعله الذى بارك هذا العنف، حيث قال فى تغريدة له عبر حسابه الشخصى على موقع التواصل الاجتماعى "تويتر" مساء يوم فض الاعتصامات فى 14 من أغسطس الماضى "سنقف مع شعبنا القائد وجيشنا، والشرطة نواجه إرهاب الذين احتقروا إرادة الشعب، واحتكروا قدسية الدين، واتجروا بدم الأبرياء، حتى اكتمال النصر من عند الله".

ورفض وصف بعض الدول والمنظمات الحقوقية لفض اعتصامى رابعة والنهضة بـ"الاستخدام غير المتكافئ للقوة"، قائلا: "الشعب المصرى اتخذ قراره بشأن هذين الاعتصامين والدولة نفذته بعد فترة من الصبر والتأنى وفى حدود القانون"، وهنا اعتبر تلك المجزرة البشعة التى ارتكبتها ميليشيات السيسى أمر طبيعى غير مخالف للقانون.

وتابع مؤسس التيار الشعبى قائلا: "الشعب وجيشنا وشرطتنا يواجهون الإرهاب، ومواجهة هذا الإرهاب فرض عين على كل مصرى، وهذا لا ينفى أهمية الحلول السياسية، ومصر مش هاتحل أزمتها بحل أمنى، بل بسيف قابضة للقانون لمواجهة أى يد آثمة تمتد بالعدوان على مصر، والمواجهة مع الإرهاب تكون أمنية حاسمة بالقانون، وبحلول سياسية كافية".

وما يدلل على تأييده لعمليات القتل وما تقوم به الشرطة والجيش تجاه مؤيدى الرئيس فى سيناء قوله عبر صفحته على فيس بوك فى احتفال نصر أكتوبر"سيناء التى تحررت بالعبور من الاحتلال الإسرائيلى الغاشم تتحرر الآن من الإرهاب بوحدة الشعب والجيش ووضوح الطريق والإصرار على النصر".

ولعل ما يبرهن على سعيه وراء مصالحه الشخصية مطالبته بتقديم الانتخابات الرئاسية على البرلمانية، علما بأنه ينتوى الترشح لانتخابات الرئاسة القادمة.

 

المناداة بفرض الطوارئ

لم يكن موقف جبهة الإنقاذ الوطنى أحسن حالا من التيار الشعبى، حيث أيّدت قرار فرض حالة الطوارئ فى البلاد ومن ثم تأييدها للجرائم التى ترتكب تحت ستار الطوارئ، على الرغم من أن إلغاء حالة الطوارئ كان مطلبا أساسيا لكل المصريين، والذى قامت على أساسه ثورة 25 يناير.

ونجد أنه عقب فض الاعتصامات طالب حسام فودة -عضو المكتب التنفيذى لشباب جبهة الإنقاذ الوطنى،وعضو جبهة 30 يونيو- الرئيس المؤقت المستشار عدلى منصور بإعلان حالة الطوارئ وحظر التجوال لمدة 24 ساعة، والقبض على أى شخص يحمل سلاحا.

وإذا رجعنا للوراء نجد أن هذه الجبهة ذاتها انتقدت قرارات الرئيس محمد مرسى بفرض حالة الطوارئ وحظر التجوال لمدة شهر فى مدن القناة بعد أحداث العنف الدامى،لحين تهدئة الأوضاع واستتباب الأمن.

 

مساندة القوة المفرطة

ولعل بيان جبهة الإنقاذ الوطنى الذى أصدرته عقب فض الاعتصامات، الذى وجهت فيه شكرها لقوات الجيش والشرطة بعد قيامها بفض اعتصامى رابعة والنهضة يثبت مباركتها عمليات القتل واستخدام القوة المفرطة تجاه المواطنين العزل.

وبالتبعية أعلنت الأحزاب المشاركة فى الجبهة تأييدها الانقلاب وممارساته القمعية، حيث أعلن حزب المصريين الأحرار تأييده ودعمه الكامل لعملية فض اعتصامى رابعة والنهضة، وأسماها "تطهير مصر من بؤر الإرهاب"، وأضاف"هذا الفض جاء تلبية لإرادة الشعب المصرى،وتنفيذا للتفويض التاريخى الذى منحه ملايين المصريين فى 26 يوليو الماضى لقواتها المسلحة الباسلة وللشرطة المصرية".

كما أصدر حزب الوفد بيانا أكد فيه أن قيام سلطات الدولة المصرية بفض اعتصامى رابعة العدوية والنهضة "كان أمرا واجبا فوضهم فيه الشعب يوم 26 يوليو".

فيما أكد رئيس الحزب الجيل ناجى الشهابى دعمه الكامل للجيش والشرطة وهم يتصدون لما أسماه بـ"الارهاب الأسود"، أى فض الاعتصام، وطالب الحكومة وقتها بالتنفيذ الفورى والحاسم لقرارها بفرض حظر التجول.

 

تأييد الاعتقالات

استكمالا لمسلسل تأييد الانقلاب طالب عدد من قيادات جبهة الإنقاذ بسرعة القبض على قيادات جماعة الإخوان؛ بحجة أنهم متورطون فى أعمال عنف وتقديمهم إلى محاكمات عادلة وعاجلة -حسب قولهم-، مؤكدا فى بيان لها تمسكها بضرورة الملاحقة القضائية لكل قادة الإخوان من المسئولين على التحريض على العنف.

وباستعراض مواقف قيادات الجبهة نجد أن رفعت السعيد-رئيس حزب التجمع السابق، القيادى بجبهة الإنقاذ الوطنى- اعتبر أن فض اعتصام ميدانى رابعة العدوية والنهضة جاء فى وقت متأخر جدا.

فيما حمّل مجدى حمدان-عضو الهيئة العليا لحزب الجبهة الديمقراطية، القيادى بجبهة الإنقاذ الوطني- قيادات الإخوان نتائج فض اعتصام ميدانى رابعة العدوية والنهضة، مطالبا بضرورة محاسبة كل قيادات جماعة الإخوان المتورطين فى أعمال العنف والقتل وتقديمهم إلى محاكمات عادلة وعاجلة على الجرائم التى ارتكبوها.

وعلى الرغم من إعلان معظم قيادات الجبهة الذين ركبوا الثورة من قبل رفضهم لحكم العسكر إلى أنهم أبدوا رغبتهم فى انتخاب رئيس ذا توجه عسكرى، حيث أعلن أحمد سعيد -الأمين العام لجبهة الإنقاذ الوطنى- أن الجبهة ستدعم مرشحا رئاسيا من خارجها قد يكون ذا خلفية عسكرية، مطالبا بتقديم الانتخابات الرئاسية المبكرة على الانتخابات البرلمانية.

 

مباركة الانقلاب

ولم يكن موقف الدكتور محمد البرادعى -رئيس حزب الدستور- مغايرا ومختلفا عن جبهة الإنقاذ والتيار الشعبى فى تأييد الانقلاب العسكرى، عكس ما كان يدعو إليه أثناء فترة حكم المجلس العسكرى، ويتضح ذلك فى حواره مع صحيفة "الجارديان" البريطانية أنه لا يمكن إجراء انتخابات نزيهة بينما مازال المجلس العسكرى يحكم البلاد.

ويظهر ذلك أيضا فى رسالته التى وجهها إلى المجلس العسكرى، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعى "تويتر" قبل الانتخابات الرئاسية قائلا: "أناشدكم تأجيل الانتخابات إلى أن نستوعب تداعيات الموقف ونتشاور جميعا حول أفضل السبل لنعبر بالوطن إلى بر الأمان".

لقد تغيّر موقفه تماما من حكم العسكر، وأصبح من الذين ينادون بعودة حكم العسكر ويطالبون باستدعائه، وساند بقوة تظاهرات 30 من يونيو، وكان من الداعين لها، ورحب بالانقلاب وتولى منصب نائب الرئيس المؤقت، وأثارت زيارته إلى إسرائيل فى يوليو الماضى الشكوك.

كما ألمح تأييده لقوات الانقلاب بفض الاعتصام بقوة، وعندما أدرك فشل الانقلاب وحتمية كسره أعلن استقالته من منصبه على خلفية أحداث الفض، وانقطع عن الحياة السياسية.

وبعد غياب أكثر من شهر عاد البرادعى إلى تدويناته على تويتر قائلا: "فى تلك المرحلة الحرجة ما زال أملى أن يضع شباب حزب الدستور أهداف الثورة نصب أعينهم وأن يكونوا قدوة للعمل الجماعى وجمع الشمل فى وطن يتسع للجميع".

وكان نص آخر تدوينة كتبها البرادعى قبل استقالته "محاولات تشويهى مستمرة منذ يناير من جانب أذناب مأجورة فى محاولات يائسة لاستمرار الاستبداد".

 

القفز من السفينة

يعد البرادعى أول الانقلابيين الذين قفزوا من سفينة الانقلاب بعد تأكدهم من فشل الانقلاب، تبعه خالد داود المتحدث باسم جبهة الإنقاذ، ولحق بهما الناشط السياسى عمرو حمزاوى، الذى أعلن اعتزاله الحياة السياسية بعد أن أيّد 30 يونيو، وكان من الشخصيات البارزة الداعية لها.

وعن موقفه من الانقلاب كان حمزاوى مؤيدا له، ولكنه بعض الفض أعلن أن ما حدث فى 3 يوليو انقلاب ناعم وليس ثورة.

وخرج حمزاوى علينا مؤخرا ليبرر أسباب قراره اعتزال الحياة السياسية قائلا: "بعد يونيو سجلت رفضى الصريح لاستدعاء الجيش إلى الحياة السياسية الذى روجت له الأحزاب والتيارات صاحبة يافطات الديمقراطية والمدنية والمواطنة والليبرالية واعتبرته تخليا كارثيا عن مسار التحول الديمقراطى وتنشيطا لخلايا مرض "عسكرة السياسة" الذى لم تبرأ مصر منه بعد.

وأضاف "حين بدأت الآلة الأمنية مصحوبة بالخطاب الفاشى فى الإعلام فى إحداث مفاعيلهما فى المواجهات أمام دار الحرس الجمهورى وفى طريق النصر وفى فض اعتصامى رابعة والنهضة، أدنت إراقة الدماء وسقوط الضحايا وطالبت بتحقيقات قضائية مستقلة لتبين الحقيقة ومحاسبة المسئولين".

وتابع حمزاوى قائلا: "سجلت هذا مؤكدا تبرأى كديمقراطى مصرى من تنصل المحسوبين على الفكرة الديمقراطية من مبادئها وقيمها، وكليبرالى مصرى من مساومة المنتسبين إلى الفكرة الليبرالية على الحريات وحقوق الإنسان".

واستطرد قائلا: "دخلت الديمقراطية فى نفق مظلم والليبرالية فى أزمة عميقة، وفقد من قبل التعاون مع ترتيبات غير ديمقراطية مصداقية الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان (وعلى المدى المنظور لن يغير فى هذا من شىء، بما فى ذلك انتفاض الدكتور البرادعى أخيرا واستقالته من موقعه كنائب للرئيس المؤقت).

 

المعارضة الوهمية

ولا يختلف الأمر بالنسبة لعمرو موسى ووحيد عبد المجيد ومحمد أبو الغار وغيرهم من الشخصيات عن النماذج التى عرضناها والمؤيدة للانقلاب، التى تسعى جاهدة إلى لعق البيادة وضرب قواعد اللعبة الديمقراطية عرض الحائط والمساهمة فى إراقة الدماء وتصفية الطرف الآخر.

لا أحد الآن يسمع صوتا للنشطاء السياسيين أمثال نوارة نجم وأسماء محفوظ وإسراء عبد الفتاح وأحمد ماهر ووائل غنيم ومصطفى النجار وغيرهم، بعد الانقلاب ينادى بوقف قمع الحريات ووقف حمامات الدم الذى تمارسه ميلشيات السيسى ضد أنصار الشرعية، على الرغم من أنهم كانوا يدّعون أن نظام مرسى يكبت الحريات ويمارس سياسة الإقصاء وهم يعلمون جيدا أن هذه الفترة أكثر مرحلة مرت فى تاريخ مصر وتمتعت فيها الأحزاب والسياسيون بالحرية.

هؤلاء النشطاء آثروا السلامة والتزام الصمت عندما تيقنوا جيدا أن قائد الانقلاب لن يمهلهم إذا عارضوه ووقفوا فى وجهه، وسيكون مصيرهم إما القتل أو الاعتقال، ليتضح فيما بعد أن هذه المعارضة وهمية ولم تكن حقيقية.

Facebook Comments