هاجم قانونيون وحقوقيون وصحفيون وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب عقب بث اعترافات مفبركة لمن تتهمهم بتصوير فيديوهات لقناة الجزيرة القطرية.

وقالوا إن داخلية الانقلاب تخالف القانون وتنتهك حقوق محتجزين على ذمة التحقيقات، مؤكدين أن داخلية الانقلاب تستخدم الاعترافات المفبركة لتبرير اعتقال الأبرياء.

كانت داخلية الانقلاب قد أعلنت القبض على ما أسمتها "خلية إخوانية" مكونة من 11 شخصًا بزعم إنتاجهم أفلاما مفبركة لصالح شبكة قنوات "الجزيرة" القطرية.

وبثت اعترافات لعدد ممن أسمتهم متهمين بالتصوير، وأجبرتهم على ترديد مزاعم ملفقة بأنه تم تكليفهم من جماعة الإخوان المسلمين بتصوير فيديوهات ضد دولة العسكر مقابل 3 آلاف دولار للفيديو الواحد.

وقال سامح حنين مسئول إنتاج الأفلام، في فيديو حسب الاعترافات تحت التعذيب التى تحترفها  داخلية الانقلاب: إن عددا من أتباع جماعة الإخوان المقيمين في قطر وتركيا، طلبوا منه إنتاج فيديوهات ضد الدولة المصرية ومؤسساتها مقابل 3 آلاف دولار كل فيديو، مشيرًا إلى أن الأموال كانت تتحول من شبكة قنوات الجزيرة، لأحد البنوك.

وأضاف أنه جمع خلال عمله معهم نحو 150 ألف دولار.

وأشار أحمد ماهر عزت، مدير ومشرف أستوديو "بوهمين" إلى أنه كلف من عبدالله القرضاوي وعبدالله القدومي، بتصوير فيديوهات مقابل 3 آلاف دولار الفيديو الواحد، لعرضها على قنوات الجزيرة.

وقال إنه قام بعمل فيديو عن مثلث ماسبيرو أثناء نقل الأهالي منها، وفيديو آخر يبين انهيار الدولة اقتصاديا، وكان آخر تكليف على فيروس كورونا وعدم قدرة الدولة على السيطرة على المرض.

يشار إلى أن بث الاعترافات المفبركة وسيلة يستخدمها نظام الانقلاب منذ عهد المخلوع حسنى مبارك وتوسع فيها نظام عبد الفتاح السيسي رغم مخالفتها للقوانين وانتهاكها لحقوق الإنسان.

التعذيب

من جانبه أكد جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، أن داخلية الانقلاب انتزعت الاعترافات تحت التعذيب، مشيرا إلى أن هذا التعذيب هو ما يدفع المتهم للاعتراف بجرائم لم يرتكبها.

وقال عيد فى تدوينة عبر موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك: “"أنا تحت التعذيب ممكن اعترف بأنني من قتلت خميس والبقري، وقتلت شهدي عطية الشافعي، وقتلت سليمان خاطر، وقتلت فرج فودة، وقتلت منصور الكيخيا، وقتلت جمهور الأهلي في إستاد بورسعيد، وقتلت الطفل عمر (بائع البطاطا)، وقتلت شادي حبش".

مخالف للقانون

واستنكر المحامي الحقوقي خالد علي، بث ونشر اعترافات لمتهمين على أنفسهم قد تدينهم.

وقال خالد علي، في تصريحات صحفية: إن تصوير أقوال المتهمين إجراء مخالف للقانون، مشيرا إلى أن القضية ما زالت في التحقيقات أمام النيابة، ولا يحق لداخلية الانقلاب هذا الفعل إلا بعد تصريح من النيابة التي تحقق في القضية.

وأكد أن النيابة لن تقدم على هذا التصريح لمخالفته صحيح القانون.

وأضاف خالد علي: هناك أمر آخر اسمه عدم معقولية تصوير الواقعة، مشيرا إلى أن الطبيعة البشرية لن تقدم على الاعتراف بارتكاب هذه الجرائم وتحميل نفسها المسئولية دون ضغط أو تعذيب ممن له مصلحة في ذلك.

وأشار إلى أنه من الممكن أن يلجأ الدفاع عنهم إلى تقديم بلاغات ضد واقعة تصوير أقوالهم وبثها على المواقع والمطالبة بالجلوس انفراديا مع المتهمين؛ للتأكد من عدم تعرضهم لأي ضغط أو تهديد قبل تصوير هذه الأقوال.

تحقيق عاجل

ودعا المحامي الحقوقي نجاد البرعي نائب عام الانقلاب إلى فتح تحقيق عاجل فيما بثته قنوات تلفزيونية ونشرته مواقع وصحف، بشأن ما أسمته “اعترافات” لمتهمين في إحدى القضايا أمام نيابة أمن الدولة العليا.

وقال البرعي في تصريحات صحفية: أدعو نائب عام الانقلاب إلى فتح تحقيق فيما تم نشره حول ما يقال إنه اعترافات في إحدى القضايا التي هي محل تحقيق جنائي قائم.

وأضاف: نريد أن نعرف بالضبط من سمح للمتهمين بالإدلاء بهذا الحديث الذي قد يدينهم ويؤلب الرأي العام ضدهم، ومن سمح للفضائيات والصحف والمواقع الالكترونية بنشر مثل هذه الاعترافات .

وأشار البرعي إلى نص المادة 75 من قانون الإجراءات الجنائية، والتي تؤكد أن إجراءات التحقيق وما تسفر عنه هي من الأسرار وأن القانون يعاقب قضاة التحقيق وأعضاء النيابة ومساعديهم ومن يحضرون التحقيق علي إفشاء إسرارها، ويعاقبون بالعقوبة المنصوص عليها في المادة ٣١٠ من قانون العقوبات.

وأوضح أن المادة 187 من قانون العقوبات، تنص على أنه “يعاقب بنفس العقوبات كل من نشر بإحدى الطرق المتقدم ذكرها أمورًا من شأنها التأثير في القضاة الذين يناط بهم الفصل في دعوى مطروحة أمام أية جهة من جهات القضاء في البلاد أو في رجال القضاء أو النيابة أو غيرهم من الموظفين المكلفين بتحقيق أو التأثير في الشهود الذين قد يطلبون لأداء الشهادة في تلك الدعوى أو في ذلك التحقيق أو أمور من شأنها منع شخص من الإفضاء بمعلومات لأولي الأمر أو التأثير في الرأي العام لمصلحة طرف في الدعوى أو التحقيق أو ضده.

ودعا البرعي محامي المتهمين إلى التقدم ببلاغ فورا لنائب عام الانقلاب أو تحريك دعوى مباشرة ضد من نشروا أو القيام بالأمرين معًا، وقال: كفى استهانة بكرامة المحتجزين وحقوقهم، كفى استهزاء بالقانون.

إرهاب وغباء

وقال محمود كامل عضو مجلس نقابة الصحفيين في تدوينة على صفحته الشخصية: في أسباب كتيرة بالعقل والمنطق تخليني ما أصدقش إن سامح حنين الصحفي عضو النقابة إرهابي -لكن هتغاضى عنها-، مش هقول إنه صحفي وعنده شوية وعي يمنعوه عن الهبل ده اللي اتقال في الفيديو، ولا هقول ده مسيحي ومينفعش يبقى عنده نفس أفكار الإخوان المنطلقة من أساس ديني، هقول حاجة واحدة بس فاكرين اعترافات الشابين الأردنيين عبدالرحمن الرواجبة وثائر مطر، نفس الفيديو بنفس الطريقة، لكن الفرق إن الخارجية الأردنية تدخلت وخدوا ولادهم طلعوهم في الإعلام الأردني يحكوا فضيحة الإجبار على تصوير الاعتراف بتهم غير حقيقية وغير منطقية.

وأضاف: ده مش بس ظلم ده دعم للإرهاب وتفريخ لإرهابيين منتظرين، ودعم لإرهابيين في ناس مش هتصدق إنهم ارتكبوا جرائم عشان شافوا كذب في حالات تانية، اللي بيحصل ده قبل ميكون ظلم وافترا، هو دعم للإرهاب بمنتهى الغباء.

Facebook Comments