اعتمد برلمان الدم أوامر جديدة للعسكر بنهب المصريين، على هيئة مشروع قانون بتعديل بعض أحكام في شأن رسوم الإذاعة والأجهزة اللاسلكية، ويقضي بأن يؤدي كل مالك سيارة بها راديو، رسما سنويا قدره 100 جنيه، يُدفع عند سداد أي ضرائب أو رسوم مستحقة على السيارة، وتؤول حصيلة الرسم إلى جيوب العسكر.

ولاقى القرار تفاعلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، واعتبره بعض المدونين استمرارا لسياسة جنرال الخراب السفاح عبد الفتاح السيسي في استغلال المواطنين ماديا، وأن زيادة الضريبة من 140 قرشًا إلى 100 جنيه، أمر غير مقبول.

خطة النهب
ويزعم حسين عيسى رئيس لجنة الخطة والموازنة في برلمان الدم، أن قانون فرض إتاوة راديو السيارة قديم وليس وليد اللحظة حيث كان يدفع مالك السيارة 140 قرشًا، مشيرًا إلى أن هذه الإتاوة لدعم الهيئة الوطنية للإعلام وتطويرها!

وتبريراً للنهب الذي يمارسه العسكر، زعم أن هذا المبدأ العالم أجمع يطبقه، وهذا المبلغ إجمالا لا يتخطى 500 مليون جنيه هو مرتب العاملين بقطاع الإعلام، والهدف من هذه الرسوم هو دعم وسائل إعلام الانقلاب بعد الخسائر التي تعرضت لها طوال الفترة الماضية.

واستكمل أن هذه الرسوم مفروضة على جميع السيارات التي تستخدم الراديو، وأن عجز الموازنة هذا العام 125 مليار جنيه، لذلك يتم تخفيض هذا العجز، موضحًا أن ما فقدته 160 مليار جنيه، وبالتالي 40 % من حصيلة الرسوم على راديو السيارات سنويًا لمواجهة العجز للخزانة العامة.

ويقول الناشط بهير محمود: "أبشروا يا قوم، هاتدفعوا ١٠٠ جنيه سنويا على راديو العربية، علشان اللي مش بيسمعوا راديو مصر و٩٠٩٠ وكل القنوات التعريضية يدفعوا غصب عن عين اللي جابوهم، والمفاجأة بقى إن حتى لو ماعندكش راديو بس الوصلات موجوده برضه هاتدفع".

تكميم الإعلام

وفي أواخر عام 2017 أسست عصابة الانقلاب العسكري ثلاث هيئات مستقلة، لتكميم وترهيب المناخ الإعلامي المرئي والمكتوب في مصر وفقًا لما نصَّه دستور العسكر في 2014م بذلك، وهي:

1- المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وهو بدوره يحافظ على حرية الفكر والرأي واستقلالية الإعلام وفقًا لمبادئ الدستور التي نصَّ عليها ويرأسه حاليا الكاتب الصحفي كرم جبر، وبدوره يعطي المجلس التصريحات لإنشاء الصحف داخل مصر ويبت في الشكاوى المقدمة من الأفراد وجهات معنية رسمية وغير رسمية.

2- الهيئة الوطنية للإعلام وهي خاصة بالمؤسسات الإعلامية التابعة مباشرة للعسكر إداريًا وهيكليًا ودورها لا يختلف كثيرًا عن المجلس الأعلى للإعلام من حيث المهنية وحماية حرية الرأي والأمن القومي للعسكر.

3- الهيئة الوطنية للصحافة وهي بدورها تراقب الأداء الاقتصادي والإداري للمؤسسات الصحفية وتعمل على التنسيق بين الصحف الرسمية التابعة للعسكر والصحف الخاصة، كما تعين رؤساء مجالس الإدارة لتلك الصحف وتحدد سعر بيع الصحف والإعلانات واختصاصات أخرى.

ورغم صدور لوائح خاصة بمهام كل هيئة، سرعان ما تضاربت كل هيئة وتدخلت في مهام الأخرى، فحدث خلاف بين مكرم محمد أحمد، الرئيس السابق للمجلس الأعلى للإعلام، وحسين زين رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، على من يستحوذ على وزارة الإعلام كمقر رسمي لمؤسسته، مما دلَّ على عدم وجود خطة عمل مشتركة بين مخالب العسكر الإعلامية، بل كلٌ يعمل حسب المزاج الخاص به.

تبين ذلك بوضوح عندما قررت نقابة الإعلاميين وقْف المذيع أحمد موسى لارتكابه مخالفة ببث تسجيل صوتي مفبرك إلا أن القرار لم يفعّل ورفضه المجلس الأعلى للإعلام وقال إنه ليس من اختصاص النقابة إيقاف أحد البرامج أو فصل مذيعيها.. ممَّا يؤكد تضارب وتداخل في لوائح واختصاصات كل مؤسسة منهما.

كما أن بعض الإعلاميين والصحفيين صرحوا بأن تأسيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ما جاء إلا ليقيد الحريات على الشاشات التليفزيونيو ويسن قوانين تعاقب من ينتقد العسكر، تبين ذلك عندما صدرت أحكام بحجب مئات المواقع المصرية وغيرها داخل مصر فضلاً عن التضييق على المحتوى الذي يقدم.

ولم يتخذ المجلس الأعلى للإعلام أي قرارات حيال خصخصة الإعلام وشركات الدعاية والإعلان وصحف ومجلات لرجال أعمال احتكرت أموالهم المجال الإعلامي والفضائي في مصر ووجهته لبث رأي عام يخدم مصالحهم ويثبت أركان الانقلاب العسكري القائم الموالين له.

Facebook Comments