نشر موقع "دويتشه فيله" الألماني تقريرا، سلط خلاله الضوء على الأوضاع المأساوية داخل سجون الانقلاب العسكري.

ورصد التقرير، الذي ترجمته "الحرية والعدالة"، عددا من الانتهاكات والممارسات التي ترتكبها قوات أمن الانقلاب بحق المعتقلين من التعذيب والإهمال الطبي، ما تسبب في وفاة العشرات منهم. 

وأضاف التقرير أن مقتل فنان مصري شاب في السجن أثار صدمة في جميع أنحاء البلاد، واستند التقرير إلى تصريحات عدد من المنظمات الحقوقية غير الحكومية، التي ذكرت أنه مع الاكتظاظ وسوء المعاملة المتفشي وعدم الحصول على الرعاية الصحية، فإن السجون في مصر لا تصلح لأي نوع من السجناء.

وأوضح التقرير أن المخرج شادي حبش، كمخرج صاعد يتمتع بموهبة في إبراز جماليات الحياة، ولم يرتكب أي جريمة، كان حبش يستمتع بإتقان حرفته قبل أن يتمزق من حياته ويُلقى به في سجن طرة في القاهرة.

وفي عام 2018، اتُهم بالانضمام إلى منظمة إرهابية ونشر أخبار مزيفة، بعد إخراج فيديو كليب للمطرب المنفي رامي عصام بعنوان "بلحة"، ينتقد فيه عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري.

وأشار التقرير إلى أن حبش توفي في زنزانته في وقت سابق من هذا الشهر، عن عمر يناهز 24 عاما، وعلى مدى ساعات، حث زملاؤه السجناء مسئولي السجن على الحصول على مساعدة طبية، وورد أنهم طرقوا على الجدران في محاولة لاستدعاء الحراس قبل فوات الأوان.

وادّعى الادعاء المصري في وقت لاحق أن حبش توفي بسبب شرب مطهر اليدين "عن طريق الصدفة". لكن وفاته لم تكن الوحيدة في السجن سيئ السمعة في الأشهر الأخيرة.

وقال مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، إن "وفاة شادي حبش هي الثالثة خلال 10 أشهر بين سجناء الرأي في زنزانة سجن طرة 4، غالبا ما يُترك سجناء الرأي ليموتوا في السجن دون محاكمة أو الإجراءات القانونية الواجبة، وفي ظروف مروعة تشمل الحجب المتعمد للرعاية الصحية."

السجن الجماعي

وهو رقم صعب القياس، لكن معظم التقديرات تشير إلى أن عدد الأشخاص في السجون المصرية يزيد على 100,000 شخص، بينهم المحتجزون قبل المحاكمة.

ووفقا للأرقام الرسمية، فإن نظام العدالة الجنائية تجاوز حافة الهاوية، حيث تبلغ نسبة السجون 160 في المائة على طاقتها الاستيعابية، والسجون تزيد على طاقتها الاستيعابية بنسبة 300 في المائة.

وتعني هذه الظروف أن السجناء كثيرا ما يُجبرون على النوم فوق بعضهم البعض على أرضيات خرسانية عارية في مرافق بائسة، تفتقر إلى المعدات الكافية للتخفيف من حدة الطقس في مصر.

ونقل التقرير عن عمرو مجدي، باحث الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، قوله: إن "ظروف الاحتجاز في مصر مكتظة بشكل عام، لدرجة أن المحتجزين لا يستطيعون النوم في بعض الأحيان في نفس الوقت لعدم وجود مساحة كافية، لذلك ينامون في نوبات، ولا توجد مساحة كافية للجميع للتمدد."

وقال كاتب صحفي، رفض الكشف عن هويته في تصريح لـ :"DW""في الزنزانة كنا 70 شخصا في غرفة صغيرة، كنا نتناوب على الجلوس على الأرض، ولا حتى النوم. كان على بقيّتنا أن يقفوا لكننا لم نتمكن من التحرك. كان المشي ترفًا".

وأضاف: "لكن الاكتظاظ لم يكن المشكلة الوحيدة. وغالبا ما يأخذ مسئولو السجن الحريات مع المحتجزين".

وقال الناشط: إن أكثر من 12 طفلا دون سن 16 عاما، بينهم فتيات، اقتيدوا إلى غرفة استجواب خلال فترة وجودهم في مركز الاحتجاز. لم أستطع أن أعرف من الصراخ ما إذا كانوا يستجوبون الصبية أو الفتيات".

وتهدد ظروف الاكتظاظ وسوء المعاملة حياة السجناء، وتتعمد إدارة السجون حرمانهم من الرعاية الصحية الأساسية، وبالنسبة للعديد من المحتجزين المصابين بأمراض مزمنة، فإن تلقي العلاج المناسب أمر غير محتمل في أحسن الأحوال.

وقال مجدي: إنه "من الصعب جدا على شخص ما أن يُنقل فعلا إلى المستشفى، حتى عندما يحدث هذا فإنهم عادة ما يذهبون إلى المستشفى لإجراء اختبار ثم يعودون مباشرة إلى السجن، على الرغم من حقيقة أن حالتهم قد تبرر دخول المستشفى."

ودعت "هيومن رايتس ووتش" الحكومة المصرية إلى إطلاق سراح سجناء الرأي وفئات أخرى من المحتجزين، بمن فيهم السجناء، لعدم القدرة على دفع غرامات نتيجة للفقر، وقال مجدي: إن الظروف ترقى إلى عاصفة مثالية في سياق وباء الفيروس التاجي.

بالنسبة للفنان المنفي رامي عصام، كانت الطريقة الوحيدة للمضي قدما هي كتابة أغنية جديدة، "السجن لا يقتل". كانت ستشكل جزءا من حملة متجددة تدعو إلى إطلاق سراح حبش، وكانت كلمات الأغنية رسالة كتبها حبش وتم تهريبها إلى خارج السجن قبل وفاته.

وقال عصام لـ"DW": إن "الأغنية هو تذكير لنا جميعا لاتخاذ إجراءات للإفراج عن السجناء السياسيين والفنانين وغيرهم ممن تنتهك حقوقهم الإنسانية".

وتابع أنه "صوت مئات الآلاف الذين يمرون بنفس التجربة في الوقت الحالي، صوت يجب أن نسمعه. مكبوتة، ولكن بصوت عال جدا."

رابط التقرير:

https://www.dw.com/en/egypts-prisons-not-fit-for-humans/a-53585733

Facebook Comments