قال موقع "دويتش فيلله" الألماني إن جهاز المخابرات المصرية يراقب المعارضين في الخارج تحت ستار الأمن القومي في محاولة لإسكات الانتقادات، مضيفا أن الخبراء يؤكدون أن الدول الغربية مثل ألمانيا متواطئة بسبب التعاون الأمني والتدريب.

وبحسب التقرير الذي ترجمته "الحرية والعدالة"، يتمتع جهاز الأمن المصري بسمعة سيئة في الخارج. مضيفا أن المسئولين الحكوميون والدبلوماسيون ووكلاء الدولة يقومون بشكل روتيني بتوثيق أنشطة أولئك الذين ينتقدون حكومة عبد الفتاح السيسي، وهم يمارسون الضغط بانتظام على المنشقين المقيمين في بلدان أجنبية، بل ويحاولون تجنيد الجواسيس. وعلى الرغم من أن أجهزة الاستخبارات المصرية انغمست في العمليات الخارجية لعقود، فقد اكتسبت أنشطتها دفعة كبيرة في أعقاب انقلاب عام 2013 الذي أطاح بالرئيس الشهيد محمد مرسي، أول رئيس منتخب ديمقراطياً في البلاد، ونصب السيسي زعيماً لها.

برلين ملجأ
ومنذ الانقلاب، أصبحت برلين ملجأ للنشطاء والكتاب والصحفيين الذين استهدفهم نظام السيسي. وبالنسبة لهم ، لم يكن مفاجئا أن وزارة الداخلية الألمانية قالت الأسبوع الماضى إنها ضبطت جاسوسا مزعوما فى المكتب الصحفى للمستشارة أنجيلا ميركل، وذكرت الوزارة انه يعتقد أن مواطنا ألمانيا مصري المولد يعمل فى المكتب الصحفى يعمل كعميل لجهاز المخابرات المصرى، وقال تقرير يفصّل القضية "هناك مؤشرات على أن الخدمات المصرية تحاول تجنيد مصريين يعيشون في ألمانيا لأغراض استخباراتية".
وقال إلياس صليبا، الباحث في حقوق الإنسان والديمقراطية في المعهد العالمي للسياسات العامة في برلين، "مع وصول المزيد من المعارضين المصريين ومنتقدي نظام السيسي إلى أوروبا منذ الانقلاب العسكري، يبدو أن الحكومة المصرية كثفت من جهودها في مجال المراقبة والتضليل من أجل مواجهة هذه الأصوات الناقدة من الخارج".

اللعبة تغيرت
وعلى الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، ترك الظل الطويل لجهاز الأمن المصري بصماته أيضاً، وفي العام الماضي، أوضحت وزيرة الهجرة بحكومة الانقلاب نبيلة مكرم كيف ترغب الحكومة في معاملة المعارضين خلال حدث خاص في مدينة تورنتو الكندية. وقالت "أي شخص يقول شيئا عن بلدنا – ماذا يحدث لهم؟  نقطع رقبته."

بالنسبة للمنتقدين، كانت الرسالة واضحة بشكل لا لبس فيه: أولئك الذين يرفضون السير على الخط المرسوم سيلاقون نفس مصير الناقد السعودي جمال خاشقجي، الذي قُتل بوحشية في أكتوبر 2018 على يد فريق من العملاء السعوديين بعد دخوله خدمات القنصلية السعودية في إسطنبول.
وقال عمرو خليفة، وهو صحفي ومحلل سياسي مصري مقيم في الولايات المتحدة "كانت رسالة إلى المنشقين مثلي أن اللعبة قد تغيرت. لم يعد المعارضون يعيشون في الخارج آمنين"، "لقد تم قراءته على أنه تفويض مطلق من قبل الأنظمة الاستبدادية مثل السيسي، خاصة بعد رد الفعل المتهاون بشكل لا يصدق من إدارة ترامب."

الحياة تحت المراقبة
واستشهد خليفة بثلاث حالات على الأقل شارك فيها عملاء مصريون بنشاط في حياته، بما في ذلك عشاء قبل خمس سنوات لاحقه فيه وكيل "تحت ستار الصداقة". وقال "بعد أمسية ممتعة جدا، انحنى في لإعطاء قبلة وداع المصرية على الخد. قال شيئاً لن أنساه أبداً". " عبد الفتاح يقول: "اسبح بلطف حتى لا تغرق".

ومن الأمثلة الأخرى معلومات تفيد بأن موظفي السفارة كانوا حاضرين في محاضرة في مدينة نيويورك ألقاها خليفة مع المؤرخ المصري الشهير خالد فهمي حول موضوع الأنظمة. وقال خليفة إنه بموجب قوانين الأمن القومي، يمكن تسجيل هذا الموضوع لشخص في السجن.
أما الأخرى فقامت بزيارة مقهى يتردد عليه خليفة، على بعد دقائق فقط من المكان الذي يقيم فيه المعارض المصري، "لكي يكون هناك سيناريو مستهدف يتبعك فيه شخص ما، يعني ذلك أنهم يعرفون مكان بيتي."

المسئولية عن الحماية
لم يؤدِ التعاون الأمني المستمر بين الدول الغربية ومصر إلى تداعيات تذكر على استهداف منتقدي الحكومة وبدلاً من ذلك، وصف ترامب السيسي بأنه "ديكتاتوره المفضل"، في حين وافقت ألمانيا على عمليات نقل أسلحة بقيمة 290 مليون يورو (330 مليون دولار) في وقت سابق من هذا العام. حتى إن وزارة الداخلية الألمانية ذهبت إلى حد توفير التدريب على مكافحة الإرهاب لبعض من أشهر الأجهزة الأمنية في مصر. وبالنظر إلى أن تدابير مكافحة الإرهاب تستخدم في كثير من الأحيان لإسكات المنتقدين، قال صليبا من شركة جي بي آي إن الحكومات الغربية تتحمل مسؤولية دعم أولئك الذين يستهدفهم النظام.

وأضاف صليبا "دعم ما تبقى من منظمات المجتمع المدني المصري المستقلة والإعلاميين والإعراب علنا عن الدعم للأفراد والمنظمات غير الشرعية في مصر". وتابع: "وقف التعاون الأمني مع قوات الأمن المصرية التي ترتكب انتهاكات منتظمة لحقوق الإنسان، مثل التعذيب والسجن غير المشروع، والتقيد بقرارات البرلمان الأوروبي لوقف تصدير الأسلحة إلى مصر".

رابط التقرير:
https://www.dw.com/en/for-dissidents-egypt-casts-a-long-shadow-in-the-west/a-54186906

Facebook Comments