مع اقتراب زيارة قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي للولايات المتحدة يوم 9 أبريل الجاري، والمتوقع أن تكون لأخذ الضوء الأخضر من ترامب لتمرير التعديلات الدستورية، مقابل الخدمات التي يقدمها قائد الانقلاب لأمريكا وإسرائيل لحد قول حاييم كورين، السفير الصهيوني الأسبق في القاهرة: “الإسرائيليون سيصابون بالصدمة لو علموا حجم وعمق التعاون الأمني والشراكات الاستراتيجية مع نظام السيسي، فالعلاقة وليست فقط وثيقة، بل حميمية”، تتزايد هجوم الصحافة الأمريكية على قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي.

وتتركز انتقادات الكتاب والصحفيين الأمريكان على تحذير إدارة ترامب ومهاجمتهما بسبب دعمها الديكتاتور السيسي وتحذره من أن هذا الديكتاتور نظامه هش وسيسقط، وأن قمعه ينتج عنه تغذيه التيار المعادي لأمريكا ومصالحها وصعود داعش من جديد بدعم من قمع السيسي.

يسحق المعارضة ويغذي داعش

الكاتب “بريان دوولي” وجه انتقادات حادة لسلطة القمع والانقلاب في مصر قبل زيارة السيسي المرتقبة في مقال كتبه بصحيفة “ديفنس وان” 3 أبريل الجاري بعنوان: “الرئيس المصري يسحق المعارضة ويغذي داعش داخل السجون”، وصف فيه “استقرار السيسي” بأنه مثلما قال المسئولون الأمريكيون السابقون عن استقرار نظامي “مبارك” و”شاه إيران”، مؤكدا أنه “استقرار كاذب”.

وشدد الكاتب على أن “استقرار السيسي الذي يتباهى به ترامب قائم على القمع العنيف والدعم من الولايات المتحدة”، وسخر من قول إدارة ترامب: “كما فعلت إدارة كارتر عن الشاه وهيلاري عن مبارك في وقت سابق”، فإن نظام السيسي مستقر بقوله: “نعم حكومة السيسي “مستقرة تمامًا مثل سكران يحمل صينية من البيض”!!.

الكاتب الأمريكي – الذي زار القاهرة خلال خطاب وزير الخارجية الأمريكية بالجامعة الأمريكية والذي امتدح فيه السيسي – قال لإدارة ترامب: “تذكروا أن الديكتاتوريات هي قنابل موقوتة”، وتنهار سريعًا ما يشكل خطرا على المصالح الأمريكية”.

وقال ساخرا: “في اليوم الأخير من عام 1977، وصف الرئيس جيمي كارتر حليف الولايات المتحدة إيران بأنها “جزيرة الاستقرار في واحدة من أكثر المناطق اضطرابًا في العالم” وأشاد بشعبية شاه الشاغية القمعية، في غضون عامين انهارت حكومة إيران، أخذ الثوار عشرات الدبلوماسيين الأمريكيين كرهائن، وكانت رئاسة كارتر في حالة يرثى لها”!.

وفي عام 2011، أكدت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون للعالم أن حكومة الرئيس المخلوع حسني مبارك “مستقرة”، وبعد ثلاثة أسابيع فقط، أطيح به بسبب الاحتجاجات الجماعية في الشوارع!!.

وقال إنه قياسا علي ذلك لا ينبغي لإدارة ترامب أن تكرر الخطأ وتقول إن نظام المنقلب السيسي مستقر، وإن ترامب سيبحث معه “دور مصر الطويل الأمد كدعامة أساسية للاستقرار الإقليمي”؛ لأن استقرار السيسي – مثل مبارك والشاه -هو كاذب ونظام السيسي الانقلابي هش كالبيض.

وقال إنه “بدلاً من انتقاد انتهاكات السيسي، بقمعه المعارضة وسجن الآلاف وإذكاء الغضب الشعبي وسعيه لتغيير الدستور حتى يتمكن من البقاء رئيسًا حتى عام 2034 ومنح الجيش سلطة أكبر، قام وزير الخارجية بومبيو بزيارة مصر في يناير، وشكره “على جهوده النشطة لمحاربة التهديد المستمر للإرهاب وكذلك الإسلام المتطرف”!.

داعش تنشئ فرعا في سجون مصر

وأكد الكاتب أن “سحق سيسي للمعارضة السلمية يغذي داعش، وأنه عندما كان في القاهرة بحث ورصد في مقابلات مع سجناء سياسيين سابقين، كيف – كما أخبروه – أن داعش يقوم بتجنيد محتجزين يجري تعذيبهم بطرق وحشية وكيف يواجه كثير من المعتقلين الـ60 ألفا في سجون السيسي إن لم يكن معظمهم، آلام التعذيب والإذلال به.

وتابع: “أعطاني السجناء السابقون روايات مفصلة ومتسقة وذات مصداقية عن تنامي قوة داعش داخل نظام السجون، حيث يستغلون السجناء المعتدى عليهم، ويستغلون غضبهم ويقدمون لهم وعودًا بالانتقام، حتي أصبح تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الآن قويًا للغاية وأصبحت له سيطرة فعلية على أجزاء من السجون المصرية”!!

ويقول الكاتب الأمريكي: “أخبرني أحد السجناء، الذي أُطلق سراحه في نوفمبر 2018: “في بعض السجون، مثل النطرون، يوجد المئات من مجموعات داعش وهم أقوياء حقًا، إنهم يسيطرون على أجزاء من إدارة السجن ويمكنهم تحديد السجناء المستضعفين الذين يريدون نقلهم إلى زنزانتهم لتغسيل مخهم بالتطرف، والحراس يساعدونهم على ذلك”!!.

ويروي أنهم أبلغوه كمثال بقصة طفل يبلغ من العمر 18 عامًا اعتقله زبانيه السيسي وعذبوه بعنف وعلقوه في السقف، وجلدوه، وصعقوه بالكهرباء، “وبعد فترة وجيزة، أخبرني سجين سابق، انضمام هذ الطفل المراهق إلى داعش”، حيث “تحدث رجال داعش معه، وعرضوا عليه الانتقام من النظام فانضم إليهم وقام بتغيير لقبه إلى “سترة مفخخة”!!

تغيير الدستور يعمق الديكتاتورية

وقال الكاتب إن التغييرات في الدستور لن تؤدي إلا إلى تعميق الديكتاتورية ومن ثم تأجيج المزيد من التطرف العنيف، وإنه “مثل مبارك وشاه إيران من قبله، يحبس السيسي سجونه بالسجناء السياسيين المعذبين ويسميها الاستقرار، وخارج السجون، يتم اختفاء المنشقين أو إخفاؤهم قسريا”.

وشدد على ان “التاريخ أن الديكتاتوريات هي قنابل موقوتة، وينتهي الامر بالانفجار في النهاية، وأن ما يقوله ترامب ومساعدوه عن وصف حكومة السيسي بأنها مستقرة لا يعني انها مستقرة ولكنهم يأملون ألا تنهار سلطة السيسي.

فالانتهاكات المتفشية لحقوق الإنسان في ديكتاتورية السيسي تعمل ببطء على زيادة الخطر والاضطراب في جزء مهم من الناحية الاستراتيجية من العالم، وحتى إذا تمكن من التمسك بالسلطة في المستقبل البعيد، فإن السيسي يقوم ضمنا وعبر ديكتاتورية بتغذيه وتربيه جماعة إرهابية (داعش) في سجونه يعادون امريكا وسيهددون مصالحها يوما ما ويقتلون الأمريكيين.

ويختم الكاتب بدعوة الكونجرس للتدخل ومعاقبة نظام السيسي الانقلابي وإجباره علي وقف انتهاكات حقوق الإنسان ووقف قتل وتعذيب المصريين عبر منع المعونات أو تقييدها وخفض مبلغ 1.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة لمصر، وعدم الإفراج عن المساعدات ما لم تف حكومة السيسي الانقلابية بشروط صارمة لحقوق الإنسان، ووضع حد للتعذيب في أماكن الاحتجاز.

فكلما استمر القمع الوحشي كان من الأسهل على داعش تجنيد المحتجزين وزعزعة استقرار مصر والمنطقة، حسبما قال سجين سابق لكاتب المقال وأضاف: “الأشخاص الذين جندهم داعش يجذبون الآخرين.. الأمر مثل انتشار النار في الغابة لا يتوقف” في سجون السيسي.

كيف ندعم أكثر الاستبداديين العرب؟

وكتب مجلس تحرير صحيفة نيويورك تايمز مقالا قال فيه إن على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التهديد بقطع المساعدات عن مصر خلال زيارة السيسي إلى واشنطن في 9 أبريل الجاري بسبب التعديلات الدستورية المقترحة وسجل مصر في حقوق الإنسان، متسائلا: كيف ندعم أكثر الاستبداديين العرب؟

وقال مجلس التحرير إنه بدفع التغييرات الدستورية الجديدة يهدف عبدالفتاح السيسي إلى أن يصبح رئيسًا مدى الحياة، ويعزز السيطرة العسكرية على البلاد، ويبدو ذلك جيدًا للرئيس ترامب الذي يقدم هدية للسيسي باستقباله في نيويورك رغم أنه أحد أكثر القادة استبدادًا في الشرق الأوسط.

وأهم ما قالته نيويورك تايمز لترامب أن الولايات المتحدة سوف تكون أكثر تواطؤًا في دعم دكتاتوريته العسكرية، وحرمان معظم المصريين من حقوقهم وأن تغذية هذا النوع من عدم الاستقرار والقمع سيولد جيلًا جديدًا من المتطرفين، وهذا ليس في مصلحة مصر ولا في مصلحة أمريكا.

ويبدو الإعلام والكونجرس الأمريكي مقتنعين يوما عن الآخر بأن السيسي وسلطة الانقلاب يقومون بتأسيس نظام عسكري قمعي بشع، وأن هذا سيولد العنف، ولكن ترامب وإدارته اليمينية المسيحية المتطرفة يرون السيسي هدية لإسرائيل ومفيدا لهم في التعاون الاستخباري وحماية أمن إسرائيل وتوفير أجواء مصر لعبور طائرات وسفن أمريكا للقيام بمهام العربدة في سوريا وغيرها.

أيضا تحدثت نائبة الكونجرس من أصل صومالي المسلمة “إلهان عمر” عن اعتقال الحقوقية المصرية هدي عبد المنعم في لقاء مع ابنتها جيهان وتقول إنها تأمل أن يناقش ترامب مشكلة المعتقلات مع السيسي حين يزور أمريكا.

السيسي يبحث عن تبحث عن “دعم خارجي”

وربطت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية بين الزيارة المرتقبة للمنقلب عبد الفتاح السيسي إلى واشنطن الأسبوع المقبل والتعديلات الدستورية المقترحة؛ حيث قالت ان السيسي يبحث عن تبحث عن “دعم خارجي” يهدف إلى تمديد فترة حكم وتنقل عن خبراء (محمود أبهوش الشاهين المحلل في مركز جدار في القاهرة) ان ترامب يعمل وفق المنطق العملي البراجماتي وهو يراهن على بقاء نظام السيسي لتحقيق مصالحه في الشرق الأوسط.

لا للإعدامات من قلب الكونجرس الأمريكي

وضمن عمليات الضغط علي إدارة ترامب لوقف دعهما لديكتاتورية السيسي ووضع الحقائق أمام نواب الكونجرس قام وفد من المعارضين المصريين من المنظمة المصرية الأمريكية للحرية والعدالة بوضع الحقائق المأساوية في مصر أمام كفلاء السيسي في واشنطن (الكونجرس) حتى يحاسبهم الشعب الأمريكي على ما يقدمونه له من معونات يقتل بها وقدم لهم ملف عن اعدامات السيسي المسيسة لأعضاء الكونجرس الأمريكي.

حيث قام وفد المنظمة المصرية الأمريكية للحرية والعدالة بزيارة للكونجرس الأمريكي مساء الإثنين 1 أبريل 2019 لعقد لقاءات مباشرة بين وفد المنظمة القادم من عدة ولايات وأعضاء الكونجرس الأمريكي وسيكون محور النقاش هو فضح جرائم نظام الانقلاب العسكري بمصر وخاصةً الإعدامات الجائرة بحق شباب مصر خلال الفترة السابقة.

ووضع وفد المنظمة أعضاء الكونجرس والإدارة الامريكية أمام مسئوليتهم تجاه ما يحدث من إعدامات للأبرياء نتيجة دعمهم لعبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب ونظامه وهو ما يخالف الدستور الأمريكي وكافة مواثيق حقوق الانسان العالمية وكذلك يخالف مبادئ أمريكا في دعم حرية الشعوب في اختيار وممارسة الديمقراطية.

وكان محور التقرير المقدم لأعضاء الكونجرس هو: “أموالنا تقتل أهالينا علي يد نظام الانقلاب العسكري بمصر”.

وهذه ليست الزيارة الأولى للمنظمة للكونجرس، فسبق وقدم الوفد المصري تقارير تفضح الانقلاب في مايو 2018، وفي مايو 2017.

وبدا أن اعلام الانقلاب مذعور من الزيارة حيث قدم إعلاميو الانقلاب (محمد الباز) لمهاجمة الوفد المصري (فيديو)، وادعاء مواصل الاخوان جلسات التحريض ضد مصر في الكونجرس الأمريكي.

ويقول المعارضون المصريون الذين زاروا الكونجرس لعرض الأمر على النواب الأمريكان إن الكونجرس الأمريكي مستقل تماما عن الإدارة الأمريكية، وتوضيح صورة ما يحدث في مصر الآن للعالم أجمع وليس فقط الكونجرس مطلوب ومهم ومؤثر، فالانتهاكات كارثية على يد نظام عسكري قمعي يعتقل ويعذب وينكل بكل من يعارضه حتى لو طفل يرتدي تي شيرت، مطالبا بـ”وطن بلا تعذيب”، بحسب الممثل “خالد أبو النجا”.

Facebook Comments