بعث الدكتور عصام العريان، رسالة مسربة من قلب “سجن العقرب”، يتحدث فيها عن تفاصيل مهمة متعلقة بالانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها د. محمد البلتاجي والتي قد تهدد حياته، تضمنّت رسائل أخرى موجهة لسلطة الانقلاب وأنصار الجماعة وشركاء ثورة يناير، حول صمود قادة الإخوان في المعتقلات، وجرائم الانقلاب ضد المعتقلين وأبناء الشعب، وأخرى موجهة للقوى السياسية المختلفة للاصطفاف.

الرسالة الأولى التي سعى د. العريان إلى إرسالها من وراء رسالته المسربة: هي أن قادة الإخوان والرئيس محمد مرسي صامدون رغم ما يجري لهم، حيث يقول: “الآن وقد مرت قرابة 6 سنوات على الانقلاب، وأيقن الانقلابيون أن كل خططهم لكسر إرادة الرافضين للانقلاب وإخضاع الشعب باءت بالفشل الذريع، بينما تواصل بفضل الله وتثبيته صمود الإخوان والرافضين معهم في تحالف واسع داعم للشرعية، ولم ينثنوا لوعيدٍ أو تهديدٍ، ولم يُستدرجوا لإغراء”.

ويُعدد ما يفعله الانقلاب في حق القادة والمعتقلين لكسرهم دون جدوى، بقوله: “لقد لجأ الانقلاب إلى سياسة القتل الأبيض تجاه الشرفاء المحبوسين في سجون الطاغية، وهو قتل بطيء بإهمال علاج المرضى وعدم عرضهم على الاستشاريين المتخصصين وحرمانهم من أساسيات الحياة وأبسط حقوقهم، والتعرض للشمس أو الحركة خارج الزنازين الانفرادية الضيقة، أو الطعام المتنوع الكافي ولو على نفقتهم، ومنعهم من الزيارات لـ3 سنوات، والقيود على إدخال الأدوية لهم من خارج السجن إلا بصعوبة، وتكون النتيجة المباشرة  تدهور الحالة الصحية التي تؤدي إلى الوفاة للمرضى وكبار السن أو أصحاب الاحتياجات الخاصة.

الرسالة الثانية: أن قادة الإخوان رغم سجنهم والتضييق عليهم وممارسة وسائل قمع غير عادية ضدهم، وصدور أحكام بالإعدام وعشرات السنين بالسجن، إلا أنهم يتابعون نبض الشعب، وهم محرومون داخل المعتقل من أي حقوق، وأن قراءتهم الحالية للوضع القائم هي أنه: “تَصَاعَدَ الرفض للانقلاب وتآكلت شعبية قائده، فلجأ وأعوانه إلى آلية الخطف والاختفاء القسري والتعذيب البشع، ثم التصفيات الجسدية خارج إطار القانون، متصورًا أنه بذلك يحقق الردع للرافضين للانقلاب، فأزهق عشرات الأرواح الطاهرة البريئة جهارًا نهارًا، في أعقاب كل حادث يعجز قائد الانقلاب وأجهزته الفاشلة عن كشف غموضه”.

الرسالة الثالثة: يدعو فيها الدكتور عصام العريان “كل القوى الإسلامية والثورية والوطنية إلى أن تؤجل خلافاتها الثانوية، وتركز على هدف وحيد لتفعيل دعوة الاصطفاف الوطني عاجلا من أجل إنقاذ الوطن وإزاحة كابوس الانقلاب؛ ليحيا كل المصريين في وطن حر مستقل بكرامة وعزة”، وهي رسالة تؤكد بوضوح وبشكل لا لبس فيه أن الإخوان يقبلون بالاصطفاف الوطني مع رموز ثورة يناير، حتى هؤلاء الذين اصطفوا مع الانقلاب ودعّموه في مواجهة الإخوان بعدما تبيّن لهم أنهم تعرضوا للخديعة وأُكلوا يوم أُكل الثور الأبيض.

الرسالة الرابعة: موجهة “للقوى الوطنية والثورية” التي قال إنها “أدركت كثير من القوى التي انخدعت في الانقلاب وساندته خطأها، وأنها (أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض)، فدارت الدورة عليها، وبدأ رئيس الانقلاب في تصفيتهم والتخلص منهم حتى لا يبقى إلا هو والكرسي فقط، حتى طال رئيس الأركان الذي كان يؤدي له التحية العسكرية، وتخلص من شركائه في الانقلاب من عسكريين وسياسيين وشرطة، وتم حبس بعضهم وخرج البعض الآخر إلى خارج البلاد، وبينما لاذ أكثرهم بالصمت انطلقت أفواه وأقلام آخرين لتفضح مؤامرة 30-6 ممن شارك في صناعة السيناريو والتمثيل والإخراج!”.

وفيها يقول إنهم أدركوا “مدى ما وصل إليه التفريط (من جانب سلطة الانقلاب التي أيدوها ضد الإخوان) في سيادة الوطن ومقدراته، وبيع الأرض، وإغراق البلاد في ديون والتزامات إقليمية ودولية تصادر حق الأجيال القادمة وأملها في أي تحسن أو مستقبل مشرق، وترهن سيادة مصر للعدو الصهيوني ورعاته الإقليميين والدوليين”.

وفي هذه الرسالة يقول لهم بالمقابل (كمقارنة بين حكم الرئيس مرسي الذي رفضوه وحكم قائد الانقلاب): “اليوم بدا واضحا أن ما حققته ثورة 25 يناير وشعب مصر وكل قواه الحية من إنجازات في عنفوان الثورة، والسنة التي حكم فيها الرئيس الشرعي الدكتور محمد مرسي من انتخابات حرة، وإلغاء الطوارئ، ومنع التعذيب، وإطلاق حرية الإعلام والدستور الذي وضعه الشعب عبر ممثليه المنتخبين، والقضاء المستقل، وبدايات العدالة الاجتماعية، قد ذهب أدراج الرياح بفعل الثورة المضادة والانقلاب، وعادت البلاد إلى أسوأ مما كانت عليه في عهد مبارك بكثير، وما أمر التعديلات الدستورية بغريب؛ لأنها تعيد للأذهان قصة السادات ومبارك وأحلامهما للاستمرار في الحكم حتى النفس الأخير”.

الرسالة الخامسة: يوجه فيها د. عصام رسائل إدانة قاسية للغرب قائلا: إن القمع الذي يقوم به قائد الانقلاب وأعوانه “خشية أن تهتز صورته أمام أسياده الذين مكنوا له وعينوه رئيسا لأكبر بلد عربي، دفعه لقتل العشرات ممن تحت يده بالمعتقلات وزنازين الأمن الوطني التي لا رقابة عليها؛ كي يظهر بمظهر المسيطر على مقاليد الأمور بالزيف والإجرام، ومع ذلك يغض رعاته وممولوه الطرف عن تلك الجرائم البشعة”.

ويضيف: “وبالرغم من بيانات الشجب والإدانة الصادرة من الأمم المتحدة وهيئات حقوق الإنسان والمظاهرات المنددة في كل أنحاء العالم، إلا أن رعاة الانقلاب دوليًّا وإقليميًّا استمروا بإمداده بالسلاح الذي يقتل به المتظاهرين، والمال الذي يتدفق عليه ليستمر في موالاة العدو الصهيوني، قدوته في المذابح وشريكه في القتل”.

الرسالة الخامسة: تروي كيف أن الانقلاب مصدوم من صمود الإخوان في المعتقلات رغم قتلهم وتعذيبهم وإعدامهم، ويروي فيها أن “أحد ضباط الأمن الوطني حضر إلى السجن ليرى ردود فعلنا، إثر تلقينا نبأ تنفيذ أحكام الإعدام لتسعة من أبنائنا الشباب الرجال، فلم يجد إلا سكينة ألقاها الله في قلوبنا، وثباتًا أفرغه علينا، وحمدًا لله تلهج به ألسنتنا هاتفة”.

ويقول إن هذا الضابط رفض طلب “العريان” السماح له بتعزية أ.د. محمد وهدان؛ لمواساته في ابنه ورفاقه الثمانية الذين لقوا ربهم بالإعدام، وقال له: أبقى عزيه بره!. ويقول الدكتور عصام معلقا: (لعلها بشرة خير إن شاء الله)، ولم ينس أن يشرح حال الضباط الذين يتعاملون مع الإخوان في صورة هذا الضابط، قائلا: “يقف أمامي خاليًا من المشاعر.. وقلب هجرته الأحاسيس”.

الرسالة السادسة: تدور حول حالة د. البلتاجي، وفيها يكشف عن أن سلطة الانقلاب تسعى في تعاملها مع الدكتور البلتاجي لأن “يستبقوا تنفيذ حكم الإعدام (صدر ضده 2 إعدام، 230 سنة سجن) بآلية القتل البطيء، وبعدما أيقنوا بعد مرور قرابة 6 سنوات على الانقلاب أن كل خططهم لكسر إرادة الرافضين للانقلاب وإخضاع الشعب باءت بالفشل الذريع، بينما تواصل بفضل الله وتثبيته صمود الإخوان والرافضين معهم”.

ويشرح ممارسات الانقلاب معه بعدما أصيب بجلطة: “رفضوا صرف قرص دواء واحد له أو علاجه” وكيف أنه “يتعرض هو وأسرته لضغوط إجرامية متوالية، رغم أنه ظهرت عليه مؤخرا أعراض مرضية خطيرة من فقد القدرة على النطق في نوبات متكررة، وثقل في حركة الساق، وحالة أرق شديدة، وأعراض أخرى، كما يرفضون إدخال أي أحد له في حبسه الانفرادي لمساعدته، حتى ابنه أنس المحبوس في حبس انفرادي أيضا”.

ويشير إلى ما فعله الانقلاب من جرائم بقتل 5 حتى الآن من كبار القادة الإسلاميين في المعتقلات بسبب الإهمال الطبي، وهم: د. فريد إسماعيل (النائب السابق) وأ.عصام دربالة (رئيس شورى الجماعة الإسلامية) وأ. نبيل المغربي (أشهر سجين سياسي لمدة ثلاثين عاما) ومرجان سالم (القيادي في جماعة الجهاد)، وجميعهم تم إهمال علاجهم حتى قضوا نحبهم، وكان آخرهم د. محمد مدني الذي مات محروما من حقه في العلاج بمعهد الأورام، وحرمانه من لم شمله مع أولاده الثلاثة المحبوسين، وهو ما تقضي به الأعراف الإنسانية واللوائح والمواثيق الدولية، وهو نفس ما يتعرض له الآن الدكتور محمد البلتاجي أستاذ الطب.

الرسالة السابعة: فيها يُذكر الدكتور عصام العريان المصريين بجرائم الانقلاب ومن عاونهم من القضاة وغيرهم، بقوله: لقد أسفر الانقلاب العسكري منذ ساعاته الأولى عن دموية شديدة، إذ بدأت المذابح بالمصلين فجرا أمام الحرس الجمهوري يوم 8-7-2013، ثم توالت أمام المنصة، ووصلت ذروتها في 14-8-2013 في مذبحتي رابعة والنهضة ولم تتوقف.. رمسيس ومسجد الفتح وفي مختلف المحافظات وحتى الآن”.

ويضيف: “لقد استخدم الانقلاب الشرطة والنيابة ووظف القضاء الذي أنشأ دوائر استثنائية لمحاكمة رافضي الانقلاب، وهم الذين منحهم الشعب المصري ثقته دائما في كل انتخابات تمت بعد ثورة 25 يناير بنزاهة شهدها العالم، وأصدر هؤلاء القضاة المئات من أحكام الإعدام”.

الرسالة الثامنة: يتوقع فيها د. العريان قرب انطلاق الموجة الثانية للربيع العربي والثورة الشعبية ضد السيسي وسلطته، قائلا إن: “الشعب المصري الصابر الواعي يرفض تلك الجرائم وبإشارات واضحة تظهر عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو الروح الشعبية عبر النكات والأغاني والحوارات في الشارع، والتي يكبح تطورها ويؤخر انفجارها آلة الحديد والنار، وسياسة التنكيل ببعض هؤلاء، والتي أوغل فيها النظام، فزج بالمدونين والممثلين والمنشدين والمعارضين بالسجون”.

إن صمود الإخوان والرئيس مرسي هو أكثر ما يزعج سلطة الانقلاب، بحسب ما يحاول الدكتور عصام العريان أن يقوله في رسالته باختصار، لهذا يتخبطون ويمارسون أحط أنواع القتل بالإهمال الطبي والتصفية والإعدامات، ولكن الثورة قادمة قادمة، والانقلابيون- شأنهم شأن غيرهم من الطغاة- لا يتعلّمون.

وهو ما يلخصه بقوله: “لا يعتبِر قائد الانقلاب بما جرت به مقادير وسنن الله الجارية، فإن الله القادر الخبير المطلع على الخفايا والأسرار والذي حفظ مصر على مدار القرون المتوالية لتكون حصنا للعرب والمسلمين، سيحفظها من كل تدبير ومكر سيئ، وسينزاح كابوس الانقلاب في نهاية الأمر ليحيا كل المصريين في وطن حر مستقل بكرامة وعزة”.

Facebook Comments