جامعات مصر من المفروض أنها محاريب للعلم، لكنها تنكرت لعلمها في مولد التفصيلات الدستورية، فمن رئيس جامعة يقدم حزمة مفاجآت، إلى رئيس جامعة يدعو الطلاب على أنغام  بشرة خير، إلى رئيس جامعة يقول إن التفصيلات تصب في مصلحة مصر كلها، وكلنا حمدنا الله أنها لا تصب في مصلحة المواطن؛ لأن مصلحة المواطن لم تعد قادرة على تحمل أي صب من أى نوع!.

فقبل أيام وقف أحد الأراجوزات في حفل غنائى، هذا الأراجوز بدرجة رئيس جامعة للأسف، يدعى “محمد عثمان الخشت”، المفروض أنه رئيس أعرق جامعة في ربوع البلاد، وقف يعلن عن حزمة مفاجآت للطلاب بالتزامن مع أوكازيون التفصيلات الدستورية قائلا: “مين بيحب مصر؟، وعلشان انتوا شباب زي الفل.. وعلشان انتوا اللي هتصنعوا المستقبل، لازم مش تنبسطوا النهادرة بالفن بس.. لازم نحلي بعد الفن بحزمة مفاجآت تبسطنا يا معلم!، أنا أعلنت إن فيه مفاجأة يوم 24 أبريل، وهي إعفاء كل طلاب المدن الجامعية من مصاريف شهر رمضان.. وفيه ولاد من ولادنا قبل ما يتخرجوا بيكون ناقصلهم حوالي 5%، وبيعيد السنة وبيقعد علشان مادة أو مادتين، ينفع الكلام دا، ولذلك الـ5% لكل طالب في البكالوريس والليسانس على حساب جامعة القاهرة”.

ومنح الطلاب عطلة من يوم 24 إلى يوم 29، وطبعا كل مفاجآت الأرجوز هى رشاوى انتخابية لطلاب الجامعة، في مقابل التصويت بنعم على التعديلات الدستورية.

والعجيب أن هؤلاء كانوا يقولون إن الإخوان يشترون أصوات البسطاء والغلابة والفقراء، مقابل السكر والزيت، في الوقت الذى يقوم فيه جيش الكفتة بتوزيع كراتين الزيت والسكر على محدودي الدخل والفقراء بطريقة مهينة.

لكن عندما يقف رئيس جامعة ليشترى أصوات الطلاب الفقراء في زفة بلدي– وعلى عينك يا تاجر- وباسم حب مصر وتوزيع صكوك الوطنية الزائفة على زمرة المرتزقة والمطبلاتية! فهذا في عرفهم لا عيب فيه.

فقد وقف رئيس الجامعة، وهو “يشوبش” لجمع النقطة في أحد الأفراح الشعبية، ولم ينس أن يردد تحيا مصر!

والسؤال لهذا الأراجوز وكل الأراجوزات والمطبلين، هل مصر تحيا بوصلات النفاق والهتافات الجوفاء من المرتزقة وكذابي الزفة؟، أم أن مصر تحيا بالاهتمام بالعملية التعليمية، وتقدير العلماء وليس بإهانتهم واعتقالهم وقتلهم؟ مصر ستحيا حينما تهتمّ الجامعة بمنظومة التعليم والأبحاث العلمية المفيدة، وحينما تهتم بتشجيع الطلاب المتفوقين، وليس بالانتقام منهم وإقصائهم ، وترك المجال للفاشلين من المرتزقة والمطبلين. مصر تحيا عندما يتربى الطلاب على الحرية والكرامة.

والطريف أن جامعة القاهرة، لم تنكر فضيحة أراجوزها الخشت، ولكنها على الفور استدعت شماعة الإخوان لتعلق عليها فضيحة الأراجوز، لتحدثنا عن حقيقة الشائعات والأكاذيب، التى تداولتها قنوات الإخوان الفضائية، ومواقعهم على مواقع التواصل الاجتماعي المنطلقة من قطر وتركيا، حول تصريحات رئيس الجامعة، “محمد عثمان الخشت”، بشأن الإجراءات التى تم اتخاذها للتيسير على الطلاب غير القادرين على سداد المصروفات، أو تصريحاته بشأن ما تتخذه لجان الممتحنين ومجالس الكليات، فيما يخص منح درجات الرأفة للطلاب.

وأكدت الجامعة، فى بيان لها، أن الأبواق الإخوانية حاولت المغالطة ومهاجمة رئيس جامعة القاهرة، فور الإعلان عن موعد الاستفتاء على التعديلات الدستورية؛ نظرا للتيسيرات التي قدمها للطلبة للتشجيع على المشاركة الإيجابية في الاستفتاء على التعديلات الدستورية.

فقد لاحظنا عجز عدد من الطلاب ببعض الكليات عن سداد المصروفات الدراسية المقررة قانونٱ، ولذلك سعت الجامعة إلى توفير موارد من التبرعات التي وعد بها بعض رجال الأعمال والمجتمع المدني، ومن صناديق التكافل الاجتماعي لسداد الرسوم عن الطلاب المتعثرين وغير القادرين، ولدى الجامعة رصد كامل عن حالتهم الاجتماعية، ولا تشمل تلك الحالات طلاب البرامج الخاصة أو الطلاب الوافدين.

كما أن الخشت بدوره نفى وجود أي صلة بين هذه التسهيلات وبين الاستفتاء على التفصيلات الدستورية، وأنه بريء منها براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام!! قائلاً: “أنا مجبتش سيرة التعديلات الدستورية خالص، ومفيش أي يافطة ومفيش أي كلمة، وأنا رددت مع الطلاب هتاف تحيا مصر، و70 ألف طالب بيردوا عليا في نفس اللحظة تحيا مصر، والموضوع ده أزعج ناس كتير جدا لأنهم متخيلين أن الطلبة معندهمش نزعة وطنية أو أنهم ضد الدولة الوطنية”.

كما حاول الأراجوز أن يفهمنا أننا فهمنا الفيديو بشكل خاطئ، وأن ما نُشر بشأن إجراءات التيسير على الطلاب ودرجات الرأفة مغلوط.

والسؤال للأراجوز: لماذا اخترت أوكازيون التسهيلات في هذا التوقيت بالذات، مع الزفة البلدى التى صاحبت الأوكازيون؟!!

ومن شاهد الفيديو رأى الأراجوز وهو ينادي على حزمة المفاجآت، كما لو كان واقفا في “موقف عبود” لسيارات الأقاليم، أو يعلن عن مولد سيدى المخبول، فقام يوزع النفحات والهبات والعطايا على المحظوظين.

مفاجآت الأراجوز جاءت بنكهة الرشوة، مهما حاول أن يتنكر لذلك، وتفوح منها رائحة التطبيل!!

وإذا لم تستح فاصنع ما شئت، اكذب كما شئت وزور كما شئت، وطبل وضلل كما شئت! فما زال هناك أحرار لن ينطلي عليهم خداعك وتضليلك.

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

فيسبوك