ضباط الداخلية قالوا فى اجتماع رسمى: "لا يمكن أن نخدم رئيسا إرهابيا".. وقيادتهم طلبت منهم انتظار اللحظة المناسبة للانقلاب عليه!!


ضباط فى المخابرات اجتمعوا مع شباب حملة تمرد ونصحوهم بالنزول للشارع ضد مرسى


لقاءات على الغداء والعشاء فى نوادى الجيش الفخمة اتفق فيها على عزل الرئيس مرسى بدعوى أنه خطر على الأمن القومى

 


يوم 10 أكتوبر الجارى نشرت وكالة رويترز للأنباء (تحقيقا خاصا) باللغة الانجليزية -لم يترجم فى الصحافة العربية- قامت فيه رويترز باستقصاء آراء مصادر مختلفة من الشرطة والمخابرات حول الانقلاب أكدت فيه -وفقا لما حصلت عليه الوكالة من معلومات- أن الشرطة لم تنس ثأرها مع الإخوان منذ 28 يناير 2011 لأنهم هم من أنجحوا الثورة بحشودهم، ولهذا لعبت دورا كبيرا فى إسقاط مرسى للثأر من الإخوان لدورهم فى ثورة 25 يناير.

تحقيق رويتر يؤكد أن قيادات الشرطة شاركوا فى حملة (تمرد) ودعموها بشتى السبل وأنهم عزموا على إسقاط مرسى والانتقام من الإخوان، والتقى معدو التقرير مع قيادات بالشرطة والجيش أكدوا لهم أن ضباط الشرطة رفضوا أوامر فض المتظاهرين فى الاتحادية، وألبوا الجيش على مرسى، وسعوا لإسقاطه، ولم يؤمنوا برئاسة مرسى، وأنهم حرصوا على فض اعتصام رابعة العدوية والنهضة بالقوة وتجاهلوا تعليمات التدرج فى استخدام القوة فى فض الاعتصام، ومع ذلك شكرتهم جبهة الإنقاذ!.

التقرير الذى جاء تحت عنوان (تقرير خاص: القوة الحقيقية وراء ثورة الدولة فى مصر) Special Report: The real force behind Egypt”s “revolution of the stat أشار إلى أنه عندما ظهر قائد الجيش عبد الفتاح السيسى على شاشات التلفزيون فى 3 يوليو ليعلن نهاية الرئاسة وخطط لإجراء انتخابات جديدة بعد عزل الرئيس مرسى، افترض كثيرون أن القادة العسكريين فى مصر كانوا المحرك الرئيسى وراء الثورة المضادة فى البلاد، لكن عشرات المقابلات التى أجرتها رويترز مع مسئولين من الجيش والشرطة والدبلوماسيين والسياسيين، بينت -بحسب تقدير الوكالة- أن وزارة الداخلية كانت هى القوة الرئيسية وراء عزل أول رئيس منتخب ديمقراطيا فى مصر ولعبت الدور الأكبر فى هذا.

وتنقل رويترز عن مسئولين كبار فى جهاز المخابرات العامة (GIS) أنهم التقوا شبابا رافضا لحكم الرئيس مرسى (حركة تمرد)، وأنهم أبلغوهم -وفقا لما قاله أربعة من ضباط الشرطة للوكالة- عدم رضاهم عن حكم مرسى واتهموا الجيش ووزارة الداخلية بتسليم البلاد إلى جماعة الإخوان، وأنه بناء على هذا نصح مسئولون فى المخابرات هؤلاء النشطاء من حركة تمرد بالنزول إلى الشوارع وتحدى مرسى، ثم بدأ توزيع استمارات حركة تمرد التى تطالب مرسى بالتنحى وإجراء انتخابات رئاسية جديدة!.

ووفقا لمصادر فى وزارة الداخلية، فقد أكدوا لـ"رويترز" أن مسئولى وزارة الداخلية وضباط الشرطة شاركوا حركة تمرد فى جمع التوقيعات على عريضة عزل مرسى، وساعدوا فى توزيع الاستمارات ووقعوا أيضا على العريضة بأنفسهم، وانضموا إلى الاحتجاجات ضد مرسى لإسقاطه!.

وتقول رويترز إن وزارة الداخلية وجدت فى استمارات حركة تمرد فرصة للانتقام من اقتحام الإخوان لسجن وادى النطرون وإخراج أنصارهم بحسب مزاعم الشرطة، ما جعل صورة الشرطة تنهار هى وجهاز أمن الدولة الذى اكتسب قوة يخشاها المصريون ويرتعبون منه خلال حكم مبارك، ولهذا شاركت فى الحملة الشرسة لتشويه وإضعاف الاخوان والرئيس مرسى.

وتقول الوكالة الغربية إن وزير الداخلية بات يتحدث علنا منذ الإطاحة بمرسى عن رغبته فى استعادة هذا النوع من الأمن والسيطرة والرعب الذى كان جهاز الشرطة يشتهر به أيام حكم مبارك، بعدما عاد المصريون للاحتفاء بالشرطة بعد عزل مرسى ومحطات التلفزيون تدافع عنهم وتصورهم على أنهم أبطال ومخلصون للبلد رغم الدور الذى لعبته الشرطة وخصوصا جهاز الأمن السياسى (أمن الدولة) من تعذيب وقتل واعتقالات عشوائية للمصريين خلال عهد مبارك وعودتهم الآن لنفس الدور للبطش بالإخوان وغيرهم.

 

انتظار اللحظة المناسبة للتحرك ضد مرسى!!

وتقول رويترز -نقلا عن ضباط كبار فى الداخلية التقتهم- إن وزارة الداخلية دعت بعد أسابيع من الإطاحة بمبارك لاجتماع فى أكاديمية الشرطة فى القاهرة برئاسة وزير الداخلية حينئذ ضم عددا من كبار المسئولين الأمنيين لمناقشة كيفية التعامل مع جماعة الإخوان بعدما أصبح لهم دور فى الحياة السياسية وحزب رسمى.

وأنه وفقا لشهادة اثنين من رجال الشرطة الذين حضروا بعض هذه الاجتماعات التى حضرها الآلاف من الضباط متوسطى وعالى الرتب، كانت هناك حالة غضب ضد الإخوان وقال أغلبهم إنهم لا يمكن أن يخدموا فى ظل رئيس اعتبروه إرهابيا!!.

وحاول ضباط كبار تهدئتهم -بحسب شهادة الضباط لرويترز- بحجة أنهم فى حاجة إلى انتظار اللحظة المناسبة للتحرك ضد مرسى!. وقال ضابط أمنى رفيع لرويترز: "لم تكن هناك أوامر صريحة بعصيان مرسى لكن عددا كبيرا من الضباط قرروا أنهم لن يكونوا "أدوات" للإخوان، بحسب قولهم، وبعضهم من ضباط أمن الدولة قال إنه شارك حتى فى قوافل تأمين مرسى ووزرائه ولكنهم لم يشعروا براحة قلبية فى القيام بهذا بدعوى أنهم يؤمّنون مسئولين "إرهابيين" ولا يقومون بدور وطنى للبلد!!.

ووصل الأمر لحد رفض الشرطة حماية القصر الرئاسى من المتظاهرين المعارضين لمرسى عندما حاولوا اقتحامه، كما رفضوا تسلم من قبض عليهم الإخوان فى قصر الاتحادية ممن قتلوا المتظاهرين وأفرجت عنهم النيابة لاحقا، وزاد غضب الشرطة عندما عفا مرسى عن 17 من قيادات الجهاديين المتهمين -بحسب الشرطة- فى قتل جنود وضباط شرطة فى سيناء.

بل قال أحد ضباط أمن الدولة لـ"رويترز": هل يعتقدون (الإخوان) أننا نسينا زملاءنا فى الشرطة داخل السجون الذين اتهموا بقتل متظاهرين بسبب الإخوان"!!.

 

كيف تدخل الجيش؟

ويروى اثنان من مصادر الجيش لرويترز كيف تدخل الجيش، مؤكدين أن الجيش حاول تهدئة العاصفة (التى افتعلتها الشرطة) وكانت هناك رسائل ضمنية من مرسى للجيش بالبقاء بعيدا عن السياسة، وفهمنا الرسالة، خصوصا أن مرسى كان زعيما منتخبا وسيكون من الصعب تحدى ذلك وحكمه كان يقود الدولة".

وعندما عزل مرسى وزير الداخلية أحمد جمال الدين وعين بدلا منه محمد على إبراهيم (الوزير الحالى) كان معظم الضباط يرون أنه أضعف من جمال الدين أو أن دوره هو التعامل بقسوة مع معارضى مرسى، لكن إبراهيم، اقترب أكثر من الجيش واتصل مباشرة بالسيسى وزير الدفاع ومدحه بانتظام وخلق علاقات خاصة معه، ونقل له رسالة قادة الشرطة للجيش وهى أن: "جماعة الإخوان تعنى الأخبار السيئة"، وقال ضابط كبير: "لا نفهم لغة التفاوض مع الإرهابيين".

بحلول أوائل عام 2013، كانت العلاقة بين ضباط الجيش ومسئولى وزارة الداخلية بدأت فى التوثق عبر جلسة فى النوادى الاجتماعية والرياضية الفخمة للجيش، وبعضها يطل على النيل على الغداء أو العشاء الفخم وكانت المناقشات تدور حول الإخوان ومستقبل مصر، وفقا لكبار ضباط أمن الدولة وضباط الجيش الذين شاركوا فى الاجتماعات، وكانت وزارة الداخلية تقول صراحة -فى هذه الاجتماعات- إن جماعة الإخوان المسلمين تشكل تهديدا للأمن القومى، وأن على الرئيس مرسى أن ينتحى، وفقا لأحد كبار ضباط الأمن، وأصبح الجيش أكثر وأكثر اقتناعا أن هؤلاء الناس (الإخوان) عليهم ترك السلطة بشكل أو بآخر.

وقد حذر مسئولون فى وزارة الداخلية الجيش مما قالوا إنها "مناورات" للرئيس مرسى كوسيلة لتعزيز سلطة الإخوان المسلمين، وقالوا لزملائهم فى الجيش إن كل هم الإخوان والإسلاميين هو إقامة خلافة إسلامية فى أنحاء المنطقة من مصر.

ومع مرور الوقت، أصبح ضباط وزارة الداخلية رفيعو المستوى أكثر تعاونا مع الجيش ضد مرسى، حتى وصل الأمر لتحذير قائد الجيش السيسى للرئيس مرسى أن حكومته لن تستمر، وهو ما قاله السيسى فى حواره مع "المصرى اليوم" إنه قال لمرسى أنت فشلت ومشروعك فشل.

وكان أكثر هاجس يقلق الداخلية -كما قال أحد ضباط أمن الدولة- هو اعتقادهم أن جماعة الإخوان المسلمين تخطط لإعادة هيكلة الوزارة وإلغاء أكاديمية الشرطة وهو ما اعتبروه تهديدا لمؤسستهم قالوا إنهم سيقاتلون ضده، إلا أن رويترز نقلت عن كمال فهيم -عضو جماعة الإخوان- نفيه لهذا وقوله: "لا توجد خطط لتفكيك أكاديمية الشرطة.. نحن تعاونا مع وزارة الداخلية طوال الوقت ولم تكن لدينا خطط لتقويضها أو أكاديمية الشرطة، ووزارة الداخلية هى التى رفضت العمل معنا، وقاومونا وحاولوا تأليب المصريين ضدنا".

وتزايد ضغط وزارة الداخلية على السيسى والجيش -بحسب رويترز، وساعد على ذلك ظهور حركة تمرد ومشاركة ضباط الشرطة فى جمع توقيعات للحركة والانضمام إلى الاحتجاجات.

وعقد 3000 ضابط اجتماعا فى 15 يونيو 2013 بينهم جنرالات وضباط أمن دولة، فى نادى ضباط مدينة نصر أمام مقر الأمن الوطنى حاليا لمناقشة وفاة ضابط شرطة على أيدى مسلحين فى سيناء وألقوا باللوم على "عناصر إرهابية" قالوا إن الرئيس مرسى هو الذى أفرج عنها ويرعاها، وبدأ ضباط الشرطة يهتفون "يسقط حكم المرشد"، كما يروى للوكالة ضابط أمن دولة.

وفى يوم 30 يونيو انضم ضباط وزارة الداخلية لأعضاء حركة تمرد والمصريين فى التحرير للمطالبة باستقالة الرئيس ليخرج السيسى بعدها بثلاثة أيام ليعلن تنحية مرسى واحتجازه فى مكان عسكرى ويعلن استيلاء الجيش على السلطة، ودعا بعض المسئولين الأمنيين للتحرك ضد "ثورة الدولة".

 

دور الغرب

وحاول مسئولون غربيون إقناع السيسى بالامتناع عن استخدام القوة لتفريق احتجاج اعتصامات الإخوان فى القاهرة، لكن وزارة الداخلية المتشددة عادت بسرعة لأساليبها القديمة وزعمت أن الجماعة مسلحة لتبرير فض الاعتصام بالقوة، وتجاهلت الشرطة الخطة الموضوعة من قبل مجلس الوزراء والمدعومة من الجيش لإصدار التحذيرات أولا ثم استخدام خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين، وبدلا من ذلك بادروا باستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص والجرافات فتوفى المئات.

وعندما سأل ضباط الجيش الشرطة لماذا ارتفع عدد القتلى بصورة كبيرة قالوا لهم إن السبب هو إطلاق ضباط الشرطة النار مباشرة وأولا على المعتصمين، وقال ضابط أمن دولة لرويترز إن هذا هو الأسلوب الوحيد للتعامل مع هؤلاء الناس لأنهم إرهابيون ولا يمكن التدرج معهم وخرجت جبهة الإنقاذ الوطنى لتشكر الشرطة على قتل المتظاهرين!!.

 

تعذيب المعتقلين

وروت الوكالة ما قالت إنه رسالة مسربة من الدكتور مراد محمد على -المتحدث الرسمى باسم حزب الحرية والعدالة- من داخل سجنه يقول فيها: إنهم يسجنونهم فى سجون مزدحمة كريهة الرائحة مظلمة بلا تهوية من تلك التى يحتجز فيها المحكوم عليهم بالإعدام، ويجبرونهم على النوم على أرضية خرسانية ويكدسون السجناء فى زنازين صغيرة ويتعمدون إيذاءهم نفسيا، وقال أحد السجناء لرويترز إن أحد كبار السن من سجناء الإخوان حلق الحراس رأسه وجلبوا الكلاب الشرسة لتهديده.

وتقول الوكالة -فى تقريرها وفقا لشهادات السجناء والمحامين- إنه لم تكن هناك شكاوى من هذا النوع من الجلد أو الصعق بالكهرباء فى عهد مبارك بمثل البشاعة التى تحدث فى الحملة الحالية الأكثر كثافة ضد معتقلى الإخوان.

Facebook Comments