رغم أن جامعة الأزهر تداركت الأمر على الفور وقامت بفصل الأستاذ والطلاب الذين انصاعوا لأوامره الشاذة بكشف عوراتهم داخل المُدرج الجامعي أمام باقي زملائهم عندما هددهم بالرسوب، إلا أن الفضيحة لا تزال أصداؤها تهز أركان الأزهر، بدءًا من المشيخة وإدارة الجامعة، وصولًا إلى أصغر عامل.

الزلزال الذي هزّ أركان الأزهر دفع إدارة الجامعة إلى إقالة عميد كلية التربية ووكيله ورئيس قسم العقيدة، في أعقاب تفجر الفضيحة المدوية.

بدأت الواقعة في التاسعة مساء الخميس، بتداول الصفحات المعنية بنشر أخبار جامعة الأزهر على “فيسبوك”، فيديو للدكتور إمام رمضان، أستاذ العقيدة، يطالب بعض طلاب كلية التربية بخلع بنطلوناتهم داخل مدرج كلية التربية.

وعلق طلاب على الفيديو، قائلين: “أول حاجة قالها الدكتور لما دخل المدرج، مين صايع يطلع يعمل دور على المنصة؟ فواحد بس اللي قال أنا، فطلعوا وقال الدكتور اقلع البنطلون ولو مقلعتش هاتشيل المادة”، مضيفين: “الطالب رفض يقلع، الدكتور قال لو في راجل يطلع يقلع، واحد قال أنا جاي وطلعوا مع التاني، وحلف عليهم أنهم يقلعوا البنطلون، وبعد كده كان عاوزهم يقلعوا الملابس الداخلية”. وقال الدكتور خلال الفيديو: “اللي مش هيقلع أقسم بالله هسقطه في العقيدة”.

لاقت الواقعة استياء معظم رواد مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة أن الواقعة حدثت داخل إحدى كليات جامعة الأزهر. وفي تمام الـ11 مساء أعلن الدكتور غانم السعيد، عميد كلية الإعلام بجامعة الأزهر، عن إيقاف أستاذ العقيدة عن العمل وإحالته للتحقيق، بخصوص ما تم تداوله على صفحات التواصل الاجتماعي من تصرف مرفوض وغير مقبول، بعد رفع الأمر إلى رئيس الجامعة الذي أصدر على الفور قرارا بإيقاف الأستاذ عن العمل وتحويله إلى التحقيق العاجل.

وأكد السعيد، وفق بيان له، منع عضو هيئة التدريس من وضع الأسئلة والتصحيح، مطمئنًا الطلاب: “على أبنائنا الطلاب أن يتأكدوا من أن إدارة الجامعة لا تتوانى في محاسبة أي مخطئ، أو مقصر، ولا يوجد أحد فوق القانون، وعلى الجميع الانشغال بالدراسة والاستعداد للامتحانات”.

وقال الدكتور غانم السعيد، المشرف على المركز الإعلامي بجامعة الأزهر، إن الجامعة اتخذت عدة قرارات حاسمة بشأن واقعة إجبار الطلاب على خلع “بنطلوناتهم” داخل مدرج كلية التربية، والتي أثارت غضبًا على مواقع التواصل الاجتماعي منذ أمس الخميس.

وأضاف السعيد أن الجامعة قررت إقالة الدكتور حشمت عبد الحكيم، عميد كلية التربية بنين بالقاهرة، بالإضافة إلى وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب، ورئيس القسم، فضلًا عن فصل الدكتور إمام رمضان، صاحب الواقعة، والطلاب الذين شاركوا فيها.

وأضاف أن الجامعة اتخذت جميع الإجراءات القانونية العاجلة، فور علمها بالواقعة، وتم فصل عضو هيئة التدريس بكلية التربية بجامعة الأزهر؛ لتحريضه الطلاب على ارتكاب أفعال مخلة بالحياء العام داخل قاعة الدرس بالحرم الجامعي، وهو ما يشكل جريمة جنائية تستوجب الإحالة للنيابة العامة لاتخاذ اللازم بشأنها.

ولفت إلى أن هذا الفعل يعد من ضمن الأفعال التي تستوجب العزل من الوظيفة، إعمالًا لنص الفقرة (25) من المادة 72 من القانون 103 الخاص بتنظيم الأزهر باعتبارها تخل بشرف عضو هيئة التدريس وتتنافى مع القيم الجامعية الأصيلة.

وواصل: “فصلت الجامعة الطلاب المشاركين في الجريمة، وأقالت عميد كلية التربية ووكيله لشئون التعليم والطلاب ورئيس القسم من منصبهم لتقصيرهم في أداء مهامهم الوظيفية والإشراف على سير الدراسة بانتظام ووفق المنهج الأزهري، والحفاظ على القيم وتقاليد الجامعة.

وأكد السعيد، أن هذا التصرف فردي من شخص، ولا يمثل الجامعة ولا منهجها، وأن الجامعة التي بها الآلاف من أعضاء هيئة التدريس ومئات الآلاف من الطلاب ترفض مثل هذا التصرف.

بيان اعتذار

وكان الدكتور إمام رمضان، صاحب الواقعة، قد أصدر صباح الجمعة بيانا أكد فيه أنه قام بالتجربة في محاضرتين سابقتين انتهت إلى شكر الطلاب الذين لم ينصاعوا لتهديداته بخلع ملابسهم، مؤكدا أن ما منعهم من ذلك هو الحياء، وأصدر بيانًا ثانيًا، في السادسة مساء، للتعليق على قرار فصله من الجامعة.

وقال “رمضان”، في منشور له على صفحته الشخصية بـ”فيسبوك”: “مجال البحوث العلمية التي يهتم فيها الباحثون بالوصول إلى صدق الفروض عن طريق التجربة، يصبح المعمل بالنسبة لهم كالروح للجسد، لا يفارقونه ولا يفارقهم، إذ يتم إجراء عشرات التجارب حتى تؤكد واحدة منهم الفرض، عندئذ نصبح أمام كشف علمي جديد يسهم في بناء تحضر الأمم ورقيها المادي”.

وأضاف: “هذا في مجال العلوم المادية، أما في مجال العلوم النظرية فما أكثر النظريات التى كتبت على الأوراق، ولا يعرف صدقها من عدمه إلا إذا طبقت على أرض الواقع، كتطبيق النظريات الفلسفية والتربوية على المجتمع وعلى الطلاب، ثم مراقبة نتائج هذه التطبيقات من خلال الملاحظة، التي تُظهر لنا فيما بعد أثر هذه الفلسفات والنظريات على المجتمع والطلاب، وبيان الإيجاب من السلب فيهما”.

وتابع: “كل ما فعلته كأستاذ فى العقيدة والأخلاق مع طلابي كان عبارة عن تجربة أردت من خلالها أن أرى تأثير التعليم النظري للعقيدة والأخلاق على أرض الواقع بالاختيار التجريبي العملي، ونجحت التجربة مرة، ومرة ثانية، على طلاب كلية واحدة فى تخصصات مختلفة، وعند إجراء نفس التجربة على بعض طلاب نفس الكلية فشلت التجربة فشلاً ذريعًا، وأحدثت ضجة سلبية عبرت بها حاجز الجدران للفضاء الخارجي في صور بشعة مقذذة أبدًا لم تكن في الحسبان على أسوأ فروض الفشل”.

واستطرد: “هنا أؤكد أن هناك شيئا غير صحيح حدث من الباحث الذي أجرى التجربة، وهنا وجب الاعتذار عن الخطأ، لمن أتوجه بهذا الاعتذار؟”

أولا: لأبنائي الطلاب جميعا دون استثناء، من قبل ومن رفض، من انتقد ومن جرح، من دافع ومن هاجم، أعتذر لأن التجربة التي أردت من خلالها البرهنة على أن العلم النظرى حاجة، والتطبيق العملى حاجة أخرى، هناك فارق شاسع بين الاثنين كنت أود أن أضيفه فكان الخطأ.

أعتذر ثانية: لكليتي التي أمارس فيها عملية التدريس منذ عشرين عامًا تخرج خلالها عشرات الآلاف من الطلاب انتشروا بعملهم وأخلاقهم في جميع البلاد طولا وعرضا، وخارج القطر المصري، وأشرف بتواصلهم معي.

أعتذر ثالثا: لأساتذتي الذين تلقيت على أيديهم علوم الدين والدنيا؛ أعتذر لهم لأنى تعلمت منهم العقيدة والأخلاق نظريًا وعمليًا، ويبدو من واقع الحال أني لم أكن أمينًا على ما علموني إياه، فمعذرة أسأتذتي أسأت التقدير.

وأعتذر رابعًا: لجامعتي التي أشرف بالانتماء إليها، فطوال حياتي العملية أبدا لم يكن يدور بخاطري أن تمس جامعتي التي هي حصن الدين شريعة وعقيدة، وما أنا إلا حارس من حراسها يتعبد لله بالتدريس في محاربها.

أعتذر خامسًا: لكل إنسان مسلم كان أو غير مسلم تأذى بما رآه من أستاذ وطلابه، في محاضرة العقيدة والأخلاق داخل جامعة الأزهر.

وأعتذر سادسًا: لأهلي وأسرتي الذين نالهم من الأذى ما لم يكن يخطر لهم ببالٍ.

واختتم: “أعتذر أولاً وأخيرًا إلى ربي الذي منّ على بكثير من نعمه، أعتذر إليه عن خطأ كنت أظنه صوابًا، فربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، أعتذر إليه وقد اجتهدت فلم يصب الاجتهاد وجه الحق كما كنت أريد، فليس لى عندك أجران؛ ولا أطمع في أجر واحد، وإنما أطمع ربي وإلهي في سعة رحمتك وأنت أرحم الراحمين”.

فيسبوك