“بالحديد والنار، بالرضا أو الإكراه سيتم تمرير “ترقيعات الدستور””، هذه هي القاعدة الحاكمة لتوجهات نظام الانقلاب خلال الأسابيع القليلة المقبلة في إطار إصراره على تمرير هذه الترقيعات في وقت عاجل بحيث لا ينتهي أبريل الجاري إلا وقد تم إجراء الاستفتاء الصوري وإعلان نتائجه التي لن تكون أقل من 80 إلى 85%؛ وهي التعديلات التي تستهدف تأبيد رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي في الحكم ومنحه صلاحيات فرعونية مطلقة ومنح المؤسسة العسكرية وصاية سياسية على مجمل الأوضاع في البلاد.

وفي هذا السياق، شنت الأجهزة الأمنية التابعة للسيسي حملة موسعة على أصحاب المحال التجارية في معظم المحافظات المصرية، خصوصًا في القاهرة الكبرى والإسكندرية لإجبارهم على تعليق لافتات “ضخمة” لتأييد هذه التعديلات المشبوهة؛ مهددين الممتنعين بعدة عقوبات: أولا فرض غرامات باهظة بحجة مخالفتهم لشروط الترخيص من البلدية تصل إلى ما بين 5 إلى 10 آلاف جنيه. ثانيًا: اتهام أصحاب هذه المحال بالانتماء إلى جماعة الإخوان مع ما يترتب على ذلك من خراب بيوت لأصحاب المحال وتلفيق التهم والقضايا وربما الزج بهم في السجون والمعتقلات ظلما وعدوانا.

وتحت عنوان “الشرطة المصرية لأصحاب المحال: لافتات تأييد الدستور أو الغرامة”، تنقل صحيفة “العربي الجديد” التي تصدر من لندن عن عدد من أصحاب المحال في مناطق مختلفة في القاهرة، أن ضباط المباحث خيروهم بين تعليق لافتات تأييد الدستور أو دفع غرامة تتراوح بين 5 آلاف (288 دولارًا) و10 آلاف جنيه، بحجة مخالفة محالهم لشروط الحي بشأن منح التراخيص، مشيرين إلى منحهم مهلة حتى نهاية الأسبوع الحالي للانتهاء من تعليق لافتة كبيرة على الأقل لكل محل، وإلا اصطحب مالكه أو مؤجره إلى قسم الشرطة “لعمل اللازم”، على حد تعبيرهم.

وبحسب أحد أصحاب المحال فإن تكلفة اللافتة الضخمة تصل إلى 1500 جنيه بخلاف 2000 آخرى لاستئجار البوابة الخشبية لتعليق اللافتة عليها في ظل حالة من الركود تضرب الأسواق المصرية منذ قرارات التعويم في نوفمبر 2016م؛ ما يمثل عبئا إضافيا على أصحاب المحال، علاوة على كون غالبيتهم من المستأجرين الذين يواجهون التزامات تتمثل في الوفاء بالإيجار ورواتب العمال وفواتير الكهرباء والمياه وخلافه.

سبوبة الضباط والأمناء

وبحسب أحد أصحاب المطابع في منطقة دار السلام فقد وزعت أجهزة الأمن العديد من التصميمات على المطابع مرفقة بصورة “عالية الجودة” لرئيس الانقلاب بحيث تكون جاهزة للطباعة بناءً على طلب أصحاب المحال.. لكن الأكثر إثارة أن عددًا من أصحاب المطابع كشفوا عن تحديد نسبة تصل إلى 20 في المائة من تكلفة طباعة اللافتات لأمناء الشرطة، تحت ذريعة أن ضباط المباحث سيستحوذون على الجانب الأكبر من هذه النسبة.

إلى ذلك يراهن نظام المنقلب السيسي في الدعاية لتمرير هذه التعديلات على رجال الأعمال، وأصحاب المصانع والمحال الكبرى، إلى جانب النواب، الذين يستطيعون صرف أموال طائلة على الدعاية في كل محافظات مصر، خصوصًا أن أغلب أعضاء ائتلاف الأغلبية في مجلس النواب من المنتمين إلى شريحة رجال الأعمال البارزين.

وبحسب أحد نواب “25/30” فإن حملة تمرير الدستور ستتخذ شعار “نعم للاستقرار والتنمية”، وهو شعار مشابه للذي استخدمه نظام المخلوع حسني مبارك وقت تمرير تعديلات الدستور في العام 2007، معتبرًا أن القائمين على النظام الحالي ليس لديهم أي ملكة للإبداع أو التجديد، ويسيرون على درب النظام الأسبق في الاستحواذ والهيمنة، من دون تعلم درس الشعب في ثورة 25 يناير 2011، وفق قوله.

وبحسب مصادر مطلعة فإن الأجهزة الأمنية على رأسها جهاز المخابرات العامة قد استقرت على إجراء الاستفتاء الصوري على 3 أيام خوفا من سيناريوهين مرعبين: الأول عزوف الجماهير المتوقع عن هذه التعديلات باعتبارها معروفة النتائج مسبقا. والسيناريو الثاني وهو الخوف من حشد المعارضة بلا وبذلك فإن فترة الأيام الثلاثة ستكون كفيلة بتدارك الأجهزة الأمنية لأي سيناريو خارج التوقعات.

Facebook Comments