كتب: سيد توكل

منذ الانقلاب العسكري في يوليو 2013 يقبع آلاف المعتقلين في سجون الانقلاب، في أوضاع تصفها المنظمات الحقوقية بـ"الصعبة للغاية وغير الإنسانية"، وهو ما أدى إلى وفاة المئات منهم نتيجة التعذيب أو الإهمال الطبي.

 

وتتوالى الشهادات المروعة من المعتقلين أنفسهم ومن أهاليهم -فضلا عن المنظمات الحقوقية- عما يلاقيه هؤلاء في سجونهم من التعذيب، والزج بهم في معتقلات لا تتوفر فيها أدنى شروط الحياة، أو حرمانهم من الدواء والغذاء لأيام طويلة، علما بأن آلافا منهم صدرت بحقهم أحكام، وآخرون لا يزالون قيد الحبس الاحتياطي ولم يقدموا إلى محاكمة.

 

وبينما تواصل منظمات حقوقية مصرية ودولية توجيه انتقادات إلى سلطات الانقلاب مطالبة إياها بالإفراج عن المعتقلين أو توفير الحد الأدنى من ظروف الاحتجاز الإنسانية لهم، لا تكاد تتوقف الاعتقالات، وأحكام القضاء لا تزال تنهمر إعداما وحبسا، في وقت يعيش هؤلاء على أمل تنفس نسيم الحرية.

 

5 نجوم

 

بالتناقض مع ذلك تمتع المخلوع مبارك في منتجع شرم الشيخ بكل امتيازاته كرئيس جمهورية وليس مخلوعاً تحت التحفظ بالسجن، كما أنه اصطنع أزمات طبية مفبركة ولازم سريره مما كلف الدولة ملايين الجنيهات لاستضافته بالملحق الطبي، وبالمثل تمارض رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، المتهم بقتل الفنانة اللبنانية سوزان تميم، وظل في جناح فاخر بمستشفى السلام الدولي لمدة عامين، بعدها تم إطلاق سراحه بزعم إصابته بأزمة صحية.

 

وكانت قائمة من السجناء المشمولين بالعفو الذي أصدره قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، ضمت المحكوم عليه بالسجن المؤبد في قضية مقتل الفنانة اللبنانية سوزان تميم، هشام طلعت مصطفى، النائب السابق وعضو أمانة السياسات بالحزب الوطني المنحل، إبان عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.

 

من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي “علي القماش ” أن :”هشام طلعت مصطفى باشر مهامه كرئيس تنفيذي للمجموعة ، وقام أمس بجولة تفقدية في مدينة الرحاب ، وزار المجمعات التجارية والأسواق ، وتفقد جميع المرافق بالمدينة ، والتقى بالقاطنين بالمدينة ووعد بحل مشاكلهم.. كل ده وعنده أسباب صحية! “.

 

العفو عن هشام

 

وتابع القماش قائلاً: ”مبارك تمارض لينقل إلى المركز الطبي العالمي أو مستشفى المعادى العسكري رغم أن أطباء سجن مزرعة طره قالوا أنه يتمتع بصحة مستقرة”، متسائلاً: “هل سمح من قبل لأي سجين بعد الحكم عليه أن يرافقه أصدقائه وكأنها استراحة زيارة؟، وهل سبق لأحد ممن هم فى ذمة النيابة أن يستضيفه سجين ويرافقه؟.

 

وقد أثار قرار قائد الانقلاب بالعفو عن هشام طلعت مصطفى موجة غضب بين أوساط شبابية وسياسية، إذ جاء في الوقت الذي تُمارس فيه سلطات الانقلاب، حملة اعتقالات واسعة في صفوف المعارضين، كان آخر تجلياتها اعتقال القطب الثوري، المهندس كمال خليل، من منزله، قبل أن يتم إخلا سبيله بكفالة قدرها 2000 جنيه.

 

وقالت مصادر إن شقيقة هشام طلعت مصطفى، النائبة في البرلمان عن ائتلاف “دعم مصر”، الموالي للسيسي، لعبت دوراً كبيراً في صدور العفو عن شقيقها، ضمن صفقة تتضمن دفعة جديدة إضافية من التبرعات، لصندوق “تحيا مصر”.

 

وكانت الدائرة الأولى لفحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا، قد أحالت الطعنين المقامين من المحاميين يحيى عبد المجيد، وجميل سعيد، بصفتهما وكلاء عن هشام طلعت، لإلغاء حكم رفض الإفراج الصحي عنه، وتحديد جلسة 27 أغسطس للنظر بها.

 

كذلك كانت محكمة القضاء الإداري برئاسة المستشار يحيى دكروري، قد أصدرت حكماً برفض دعواه المطالبة بالإفراج الصحي، والتي أكد فيها إصابته بداء النشوائي، ما يعرض حياته للخطر داخل السجن.

 

الاعتقال التعسفي

 

وفي ذكرى بيان 3 يوليو المشئوم ذكر تقرير أعدته منظمة العفو الدولية أن أعداد المعتقلين في مصر منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013 وحتى 30 يونيو 2015 بلغت أكثر من 41 ألفا بحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية أو القوات المسلحة أو النيابة العامة والقضاء.

 

ووصف التقرير، الذي صدر تحت عنوان "سجن جيل"، ما يجري في مصر بأنه عودة إلى "دولة القمع الشامل" و"السياسة القمعية"، موضحا أن مصر "تسحق آمال جيل كامل متطلع إلى مستقبل أكثر إشراقا".

 

وفي تقرير لفريق الاعتقال التعسفي التابع للأمم المتحدة، قال إن هناك أكثر من 3200 طفل تحت سن الـ18 اعتقلوا منذ الانقلاب، ما زال أكثر من 800 منهم رهن الاعتقال، وتعرض أغلبهم للتعذيب والضرب المبرح داخل مراكز الاحتجاز المختلفة.

 

ولم يتوقف الاعتقال على الإسلاميين فقط، فقد شمل عددا من الشباب الذين أيدوا انقلاب السيسي، أبرزهم مؤسس حركة 6 أبريل أحمد ماهر، وعضو المكتب السياسي للحركة محمد عادل، والناشط اليساري علاء عبد الفتاح وشقيقته سناء، وأحمد دومة.

 

انتهاكات

 

ومع دخول الانقلاب عامه الخامس تأتي أبرز أشكال الانتهاك التي تتعرض لها الفتيات المعتقلات ،بحسب ناشطين ومنظمات حقوقية وحركة "نساء ضد الانقلاب" كالتالي:

 

"التعرض للضرب المبرح والسحل والتحرش من قبل قوات الأمن، وإجبارهن على ارتداء ملابس السجن الخفيفة الشفافة، وتعرضهن إلى تفتيش ذاتي مهين وصل إلى حد التحرش، وحجز الفتيات في عنابر الجنائيات مما يجعلهن في قلق دائم خوفا من إيذائهن".

 

وتحدثت الناشطة هبة دياب عن وقائع اغتصاب لمعتقلات داخل السجون المصرية، بينهن حالتان موثقتان.

 

وتشير المنظمة العربية لحقوق الإنسان إلى تلقيها عدة شكاوى من أسر طالبات معتقلات بتعرضهن للضرب والإهانة والتحرش الجنسي.

 

وكانت القضية التي عرفت بـ"فتيات 7 الصبح" قد أثارت جدلا واسعا بعد اعتقال 21 سيدة وفتاة من الإسكندرية، خرجن صباح 31 أكتوبر 2013 في وقفة احتجاجية على الانقلاب العسكري.

 

ووجهت المحكمة لهن تهم "التجمهر والبلطجة وإتلاف ممتلكات عامة"، وقضت بالحبس 11 عاما وشهرا واحدا لكل واحدة منهن، قبل أن يُقبل استئنافهن ويفرج عنهن بعد ضغوط دولية ومحلية.

 

ومن أبرز الفتيات المعتقلات، الأختان رشا وهند منير عبد الوهاب، اللتان حكم عليهما بالسجن المؤبد. وكان زوج رشا قد توفي أثناء انتظاره في طابور الزيارة بالسجن، قبل أن يعتقل أخاهما من منزله.

 

 

Facebook Comments