كتب كريم محمد:

كان بدء نظام السيسي في إنشاء سحارة سرابيون لنقل المياه من غرب قناة السويس إلى شرقها في سيناء، وتكليف الجيش ببنائها، مثيرا لعدة تساؤلات، حول تناقض الحديث عن الرغبة في تعمير سيناء بهذا المشروع وفي الوقت ذاته تهجير أبنائها في رفح ومدن أخرى.

لهذا جاء تقرير موقع "ميدل إيست أوبزرفر" الذي ذكر أن مصر تنشئ 6 أنفاق في سيناء لتوصيل مياه النيل للكيان الصهيوني، والمدعم بصور لأعمال الحفر أسفل قناة السويس والإنشاءات لتوصيل مياه النيل إلى سيناء، ليثير الشكوك حول الهدف من المشروع.

أيضا تداولت مواقع إخبارية، تصريحات لبعض الخبراء الدوليين، تؤكد أن سحارة سرابيوم والتي تحتوي على 4 بيارات بعمق 60 مترًا وقطر 20 مترًا، تنشأ تحت ادعاء توصيل المياه لشرق القناة، ولكن الهدف الحقيقي منها نقل المياه إلى الكيان، وليس الأنفاق التي يتم العمل فيها الآن.

وتوقعت "أن تتعاظم أزمة المياه في مصر خلال السنوات المقبلة، وسيتم خصخصة مياه النيل، لتديره إحدى الشركات.

ورغم ردود المسئولين بالنفي القاطع، ونفي خبراء لهذا الاحتمال خاصة أن مصر تعاني بالأساس من الفقر المائي ونقص في الموارد المائية، وأن الهدف هو نقل مياه النيل أسفل قناة السويس إلى سيناء عبر سحارة سرابيوم، لتعمير سيناء، ظلت الشكوك تحوم بالمشروع.
وزادها عدم استبعاد خبراء منهم الدكتور محمد إسماعيل، أستاذ الري واﻟﻬﻴدروﻟﻴﻛﺎ بجامعة القاهرة، احتمال نقل هذه السحارة لمياه النيل للكيان الصهيوني عبر أنفاق، وتحذيره من سيناريو اضطرار مصر للقبول بتوصيل مياه النيل للكيان عبر أرضها، وأن هذا من شأنه إخضاع أي سلطة تحكم مصر للاحتلال الإسرائيلي.

الكيان الصهيوني الحل!
وجاء ترجيح الدكتور "السعيد" لهذا الاحتمال في تدوينه عبر حسابه الشخصي "فيس بوك":، بعدما نشر الدكتور هاني ابو الحسن مستشار رئيس مدينة الإنتاج الإعلامي لشئون التعاون الدولي مقالا مشبوها في جريدة "المصري اليوم"، يعتبر فيه أن وصول مياه النيل للكيان الصهيوني "حلا مثاليا لإنهاء ازمتنا مع سد النهضة"!.

وزعم "أبوالحسن" أن "إشراك الكيان في مياه النيل سوف يضمن لنا حل مشكلة نقص المياه ويضمن أيضا نظافة المياه على امتداد الوادي"!.

ويقول الخبير المصري الدكتور محمد إسماعيل في تعليقه على هذا المقترح الغريب الذي يزعم أن الحل هو الكيان لضمان وصول مياه النيل لنا نظيفة، إن هذا الطرح "يبشر بكل أسف لسيناريو كارثي ملئ بألغام كثيرة من النواحي السياسية والاستراتيجية، وما يترتب عليها من كوارث اجتماعية".

ويشرح ذلك قائلا: "سبق أن طرح الدكتور طارق مرسى وهو استاذ اقتصاد في جامعة القاهرة في جلسة علمية بمركز المعلومات عام 2010 فكرة ان حل مشكلة سد النهضة يتلخص في إشراك الكيان الصهيوني في مياه النيل من خلال مبادرة مصرية عن طريق ترعة السلام، ووقتها تم الاعتراض عليه بشدة، ومن الواضح أن رؤية هذا الرجل كانت أبعد مما يفكر فيه كل الحاضرين" بحسب رأيه.

وأضاف: "إذا حدث ذلك لن يؤثر ذلك على عزم أثيوبيا المضي قدما في استكمال بناء سد النهضة وملئه، فضلا عن إمكانية أن يسمح ذلك ببناء سدود أخرى لدى دول حوض النيل، وقد تحصل الكيان الصهيوني على حصة من مياه النيل رغما عنا".

وأشار إلى أن مشاركة الكيان الصهيوني في مياه النيل "يوفر لها القدرة الأكبر على أن تكون شوكة مؤلمة في ظهر مصر، لأن الفكرة التي كانت رائجة بعد توقيع معاهدة السلام عن احتمال تمرير حصة من مياه النيل للكيان الصهيوني عبر ترعة السلام".

وحذر من أن شعار الكيان الصهيوني (من النيل للفرات) يقترب من الواقع بقوة وبصورة مبتكرة تبعد عن كل مخيلة النخب العربية الفاشلة، الذين يسعون بكل جهدهم إلى إقناعنا بأن ما يهدد وجودنا، ليس الكيان إنما أعداء جدد باسم الحرب على الإرهاب والصراعات المذهبية.

سيناء تعاني العطش
ما اثار التساؤلات أيضا أن محافظة شمال سيناء تشهد أزمة مياه طاحنة في بعض القرى، رغم انتهاء المرحلة الاولي من المشروع في ابريل الماضي بهدف تأمين مياه النيل، ما أثار تكهنات أن المياه تذهب إلى الكيان الصهيوني.

وتأتي هذه المشكلة بعد 9 أشهر من تشغيل المرحلة الأولى لسحارة سرابيوم، والتي أكد الخبراء والمسؤولون وقتها أنها ستقضي على نقص المياه تمامًا.

وفقًا لتصريحات المسؤولين فإن أزمة مياه الشرب انتهت في شمال سيناء أوائل إبريل الماضي، بعد التشغيل التجريبي لسحارة سرابيوم لنقل مياه نهر النيل من ترعة الإسماعيلية كمصدر رئيسي.

وقال علي سلمان، أحد أهالي مركز بئر العبد، لصحيفة "البديل" إن أزمة المياه بدأت مع بداية العام الحالي، والمسؤولين يصرون على تجاهلها، حتى تزايدت بشكل كبير بالمناطق الواقعة على الطريق الدولي بمنطقة شرق المدينة، مؤكدًا أن المياه لم تصل إلى الخطوط منذ بداية العام الحالي، ولا تزال مقطوعة عنهم، وأنهم تقدموا بشكاوى لشركة المياه، وكانت الإجابات أن هناك عطلًا في محطات الرفع جارٍ إصلاحه.

وتابع إن الأزمة تضرب كافة قرى ومدن شمال سيناء، من ضمنها مدينة العريش، التي لم تكن تعاني من أي مشاكل في المياه، مؤكدا أن هذه الأزمة هي الشغل الشاغل للأهالي في أحياء الضاحية والريسة والعبور والصفا ووسط المدينة بالعريش، وهو أمر غريب، لم تشهده المحافظة من قبل، ويطرح العديد من الأسئلة، ويربطها بالشائعات التي تقول إن ملف مياه الشرب في سيناء سيتولى مسئوليته شركة أجنبية؛ لتضمن وصولها إلى الكيان الصهيوني.

وأكد أن الجميع الآن يعيشون على المياه المالحة التي تأتيهم من الآبار، ويشربون من مياه محلاة تباع في الشوارع، بسعر 5 جنيهات للجركن 4 لتر، وتزيد وفقًا للمنطقة وبُعدها وطريقة الوصول إليها، مؤكدًا فشل المحافظة في توفير المياه لهم بانتظام، فكلما توجهوا بالشكاوى، تأتيهم الردود أنه جارٍ إنشاء محطات تحلية للقضاء على المشكلة.

وتحدث الأهالي عن "شائعات شبه مؤكدة" تقول إنها بداية لنقل تبعية المياه من شركات حكومية مصرية إلى أجنبية؛ لخصخصة المياه في سيناء، باعتبارها سلعة اقتصادية، وتأمين وصولها إلى الكيان الصهيوني، مطالبين المسؤولين بتوضيح حقيقة الأمر.

واكتفي محافظ شمال سيناء بنفي ما تردد بشأن توصيل المياه إلى الكيان الصهيوني عبر خطوط ذات ضغوط عالية، وتولي شركة أجنبية لملف المياه، مشددًا على أن "ملف مياه الشرب في سيناء أمن قومي، ولا يصح التعامل معه بمثل هذه الشائعات".

الجيش ينفي ولكن
سحارة «سرابيوم» هي عبارة عن نفق يشكل رافداً من روافد النيل، يمتد بعمق 50 متراً تحت سطح الأرض لنقل مياه النيل إلى شرق قناة السويس، بهدف ري 400 ألف فدان، بما يمنح الحياة لسيناء، وتم الانتهاء من المرحلة الأولى منها في أبريل الماضي 2016.

والسحارة تتكون من 4 بيارات ضخمة لاستقبال ودفع المياه حيث يبلغ عمق البيارة الواحدة 60 مترًا، ويبلغ قطر السحارة الداخلي ما يقرب من 20 مترًا، مع 4 أنفاق أفقية طول النفق الواحد 420 مترًا محفورة تحت القناة الجديدة، ويبلغ قطر النفق الواحد يبلغ 4 أمتار، وعمقه 60 مترًا تحت منسوب سطح المياه، وأسفل قاع القناة الجديدة بعمق 16 مترًا تحسباً لأي توسعة أو تعميق مستقبلاً.

يبلغ طول النفق 420 مترًا لنقل مياه نهر النيل من ترعة الإسماعيلية كمصدر رئيسي لتبدأ رحلتها من غرب القناة القديمة بترعة السويس، وتمتد بطول سحارة "سرابيوم" تحت القناة القديمة لتعبر الجزيرة "تجمع بين القناتين القديمة والحديثة" وتمر بسحارة "سرابيوم" الجديدة لتصل إلى شرق القناة الجديدة ناحية ترعة الشيخ زايد جنوبًا وترعة التوسع شمالًا.

وتمت زراعة جزء كبير من الأراضي التي استفادت من وصول المياه إليها، أما ما يتردد بشأن أن تنفيذ هذا المشروع يهدف إلى نقل جزء من المياه إلى الكيان الصهيوني فهذه مجرد شائعة، وحتى من الناحية الجغرافية فإن هذا الأمر غير وارد مطلقاً.

وقد اضطر اللواء كامل الوزير، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، التي تشرف على مشروع السحارة، للرد على ما تردد عن نقل المياه إلى الكيان من خلال مشروع سحارة "سرابيوم" والأنفاق الجديدة، ونفي ذلك.

وكان من الملفت أن "الوزير" تحدث عن دور السحارة في نقل مياه صرف صحي لا مياه النيل، حيث ذكر ان ما يتم من اعمال داخل سحارات سيناء حاليا هو نقل مياه الصرف الصحي التي تصب في بحيرة التمساح وتهدر 100 ألف كيلو متر مربع من المياه، ومعالجتها، ونقلها الى سيناء لري الأراضي، ولكنه لم يتحدث عن نقل السحارة مياه النيل.

واكتفى المسئول العسكري بالقول "ان مياه نهر النيل للمصريين ولن نفرط في حصة مصر"، وجاء زعمه أن مشروع "سحارة سرابيوم" يعتبر ضمن أكبر المشاريع التي تنفذ إلى جوار مشروع حفر قناة السويس الجديدة، ليثير القلق لأن كل مشاريع السيسي في هذا المجال فشلت.

والمشروع عبارة عن أربع بيارات، يتم تمريرهم أسفل القناتين، على عمق 60 مترا، تحت الأرض، عن طريق نفقين، يتم أخذ مليون متر مكعب من مياه الصرف الزراعي، كان يتم تصريفهم في قناة السويس، لكي يتم معالجتهم معالجة ثلاثية في محطة مياه معالجة ثلاثية، على بعد 13 كيلو متر من مشروع سحارة المحسمة، وسينتهي في منتصف 2018.

ويقول المهندس علاء عبدالسميع، مدير مشروع سحارة سرابيوم والمحسمة، إنه سيتم زراعة 70 ألف فدان عن طريق السحارة الجديدة، بعد معالجتها معالجة ثلاثية، وسيتم تنفيذ "صوب زراعية" في الجهة الأخرى، لزيادة الرقعة الزراعية في مصر.

وبدأ العمل في سحارة سرابيوم في أغسطس 2014 لتوفير مياه الري والشرب لسيناء في نطاق شرق البحيرات وشرق السويس.

وحذر أستاذ السدود بجامعة تناجا بماليزيا، محمد حافظ، من حلول عام 2024 على مصر والمصريين، في حال استمرت الأوضاع على ما هو عليه، قائلا: "سيكون عام حياة أو موت لمصر؛ لأن إثيوبيا ستكون قد انتهت من بناء ثلاثة سدود على نهر النيل، وقامت بتخزين المياه خلفها، وتعلن عن امتلاكها أكبر بنك لبيع المياه بعد أن تتحكم في جميع مصادرها ومساراتها واتجاهاتها".

وتزامن المشروع مع إلغاء القوات المسلحة إنشاء نفقين للسكك الحديدية أسفل قناة السويس بمدينتي الإسماعيلية والسويس بسبب ارتفاع تكلفة حفر الكيلومتر الواحد التي وصلت إلى مليار جنيه، مما يستدعي إعادة الدراسة مرة أخرى.

ونقلت جريدة المال عن "الوزير" قوله إن الدراسات الهندسية والفنية أثبتت أن تكاليف إنشاء النفقين ستتعدى الـ8 مليارات جنيه.

Facebook Comments