أحمدي البنهاوي
مبكرًا اكتشفت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية للأنباء، أن "مشكلات مصر تتسبب في تآكل صورة السيسي الذي لا يقهر"، ولكن سفيه الانقلاب أحبط المصريين بشكل كبير، وباتت كلماته محط سخرية، وسبَّه النشطاء بأقذع الألفاظ، مع توجيه سهام الانتقادات الحادة إليه، بعد موجة من الإحباطات تتعلق بالفشل الاقتصادي الكبير وتدني الخدمات، وغرق المواطنين في ظلمات الأسعار.

قراءة باحث

أستاذ العلوم السياسية د.محمد السيد، قال إن "الإحباط أصبح سيد الموقف، وهناك حالة عامة من فقدان الأمل عند الناس؛ لأن كل مواطن يقول في قرارة نفسه إن مصر شهدت ثورتين، ومع ذلك لم يحدث أي تغيير إيجابي، بل إن الأوضاع زادت سوءا".

ولفت إلى أن "المصريين لا يرضون عن الوضع الحالي، لكنهم في الوقت ذاته لا يعترضون؛ بسبب الخوف من بطش الأجهزة الأمنية".

وأضاف أن "الأوضاع السياسية الآن تغيرت بشكل كبير"، مشيرا إلى أن جميع الذين دعموا "خارطة الطريق" التي أعلنتها القوات المسلحة "لم يعد لهم أي دور يذكر".

وتابع "السلفيون لا يُسمع لهم صوت، بينما يتعرض الأزهر للهجوم من النظام، فضلا عن اعتقال كثير من شباب القوى المدنية التي شاركت في مشهد 3 يوليو، مثل حركة 6 أبريل وغيرها"، مشيرا إلى أن "العسكر لا يثقون إلا في أنفسهم فقط، وهذا ما اتّبعه السيسي لاحقا مع المشاركين في الإطاحة بالإخوان".

السيسي المخادع

من جانبه، قال الباحث السياسي جمال مرعي: إن "تدهور الأوضاع في مصر، وخاصة ارتفاع الأسعار الذي ضرب قضية العدالة الاجتماعية في مقتل، والتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، أكد أن السيسي ينفرد بالقرارات في كل المجالات دون الرجوع للشعب".

وأشار إلى أنه "كان من الواضح أن السيسي يسير عكس خارطة الطريق التي أعلنها يوم 3 يوليو، منذ الإطاحة بالبرادعي الذي تم تخوينه وتشويهه لأنه رفض فض اعتصام رابعة، ونتيجة لذلك انقلب في النهاية على كل شركائه".

وأضاف- في تصريحات لـ"عربي 21"- أن "السيسي اتخذ العديد من الإجراءات للتخلص من شركاء 3 يوليو، منها تجريف الحياة السياسية، وإصدار قانون التظاهر، وإطلاق يد الأمن لقمع المعارضين، ما جعل القوى المدنية تبتعد عن النظام، وتنضم لتيار المعارضة".

واتفق مع زميله د.محمد السيد في أن "الشارع المصري الآن مصاب بالإحباط الشديد بعد أن شعر بأنه خُدع في السيسي والجيش"، لافتا إلى أن "المصريين كانوا ينظرون للسيسي على أنه المنقذ حينما قدم لهم نفسه كمرشح الرئاسة، ووعدهم بتحسين أحوالهم المعيشية، لكنهم اكتشفوا الآن أنه أسوأ بكثير من الإخوان، الأمر الذي أصاب الناس بفقدان الثقة في أي دعوة جديدة للتغيير".

Facebook Comments