“من لم يمت بسلاح الدولة ندفنه حيًّا في أقبية سجونها ومعتقلاتها دون تهم ودون محاكمات”، هكذا تقول سلطات الانقلاب لمعارضيها بل وتفعل، لكن من عتمات تلك الزنازين ومن قاع ذلك الغياب السحيق طلّت رسائل السجناء السياسيين في مصر إلى العلن كاشفة وفاضحة كل الانتهاكات التي وصفت بغير الآدمية، والتي تُمارس بحقهم كبشرٍ منذ الانقلاب على الرئيس الشهيد محمد مرسي، وأعاد إنتاج ذات الدولة العميقة وطغمتها العسكرية بقيادة عبد الفتاح السيسي حتى يومنا هذا، بحسب المراقبين.

فمع بدء العام 2019 حتى نهايته، لم يكد يمر شهر إلا ووثقت فيه الهيئات والمنظمات الدولية والإنسانية داخل مصر ومن أرجاء العالم كافة المزيد والمزيد من انتهاكات حقوق الإنسان بحق المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي في مصر، كان آخرها شهادات حية حول سجن العقرب والتي وثقتها المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا.

ورقة وقلم إذن هما كل ما يملك المعتقلون في أم الدنيا من ترف كنافذة يطلون منها على العالم، يشرحون فيها ما يعانون من أمراض وترد للحالة الصحية يخبرون العالم عن انتهاك أدنى حقوقهم القانونية وحقوقهم الإنسانية من الغذاء والدواء والشمس والهواء.

لا يختلف الحال عند معتقلات مصر أيضا، سيدات وأمهات وصبايا يذبلن ولا سبيل أمامهن إلا الكتابة بحبر على ورق يُهرَّب إلى خارج السجون والمعتقلات يستصرخن به أي نخوة تنتشلهن من هذه الهاوية العميقة.

يبدأ العذاب، بحسب تحقيق سابق بثته قناة “الجزيرة مباشر”، من اليوم الأول وما يسمى التشريفة التي يستقبل فيها السجان المعتقلين بأقصى أنواع الضرب وأرذل الشتائم، ولا ينتهي العذاب أبدا، ولا خطوط حمر للانتهاكات التي تمارسها الدولة من منع الزيارة والتعذيب الجسدي والنفسي، بحسب المعتقلين، الأمر الذي أدى إلى حالات وفاة تحت التعذيب ناهيك، عن حالات الانتحار أو التفكير فيه بالحد الأدنى .

هكذا قال المعتقل حسن البنا مبارك، في رسالته المهربة من السجن، ولأن شر البلية ما يضحك أثارت تلك الصور التي نشرتها وسائل إعلام الانقلاب لسجن طره وقد ظهر أشبه بمنتجع فاره من فئة الخمس نجوم تندرا تراجيديا، حيث كان المعتقلون فيه كنزلاء يمارسون الرياضة والشواء في مشهد كوميدي أسود يعاكس كل الحقائق المسربة والتي تم توثيقها.

"الرسائل المسربة" .. حبل النجاة الوحيد لتوصيل معاناة المعتقلين

"الرسائل المسربة" .. حبل النجاة الوحيد لتوصيل معاناة المعتقلين

Posted by ‎قناة الجزيرة مباشر – Aljazeera Mubasher Channel‎ on Monday, January 13, 2020

كانت رسالة مسربة قد كشفت إقدام المعتقل أحمد عبد الله ضبعان على الانتحار في سجن العقرب سيئ السمعة بذبح نفسه بآلة حادة احتجاجًا على الانتهاكات بحقه.

وقالت الرسالة المسربة، إن إدارة السجن امتنعت عن بقاء المعتقل في المستشفى لتلقي العلاج رغم حالته الحرجة؛ لخشيتها من انتشار خبر محاولة الانتحار.

وأضافت الرسالة أن “معتقلي العقرب يناشدون كافة وسائل الإعلام والحقوقيين في العالم كله سرعة التحقيق في واقعة انتحار أحمد عبد الله ضبعان وفي إنقاذ باقي المعتقلين، فالوضع داخل المعتقل أشبه بالمقبرة، ومعتقلو العقرب يطالبون بسرعة فتح باب الزيارة وإدخال الطعام والدواء”.

ومازال المعتقلين في سجن العقرب يعانون من التنكيل رغم الحملات الحقوقية

ومازال المعتقلين في سجن العقرب يعانون من التنكيل رغم الحملات الحقوقية#البرد_قرصة_عقرب

Posted by ‎تلفزيون وطن – Watan TV‎ on Monday, January 13, 2020

Facebook Comments